بعد كشف فضيحة “كندا غيت” تمويل صمود.. أجندات خارجية
بعد كشف فضيحة “كندا غيت”
تمويل صمود.. أجندات خارجية
فواتير الفنادق والمؤتمرات في العواصم الأجنبية..تساؤلات
خبير : من حق السودانيين معرفة طبيعة التمويل ومصادره
تقرير: محمد جمال قندول
لا تتوقف سلسلة فضائح صمود الداعمة للمليشيا، إذ تتكشف مع صباح كل يوم حقائق تفيد بأن هذه المجموعة لم تغرق فقط في عدم إدانة المليشيا ودعمها سياسياً، وإنما امتد ذلك ليشمل ما يطرحونه من أخلاقيات كاذبة وشعارات زائفة.
وكانت صحيفة «The Globe and Mail» الكندية قد كشفت، عبر مراسلها في أفريقيا، جيفري يورك، أن الحكومة الكندية سلّمت مبلغ 2.5 مليون دولار للدكتور عبد الله حمدوك، دعمًا لجماعة «صمود».
أسئلة
ويرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي عمار العركي أن هذه القضية تتجاوز قيمة المبلغ إلى سؤال جوهري يتعلق بمصادر تمويل نشاط صمود، وحدود علاقتها بالخارج؟. فالمسألة عند العركي، ليست في حق أي جهة دولية في تقديم الدعم، وإنما في طبيعة هذا الدعم؟ وشروطه؟ وأوجه صرفه؟ ومدى وضوحه أمام السودانيين الذين تدّعي صمود التمثيل والتعبير عنهم وعن تطلعاتهم؟.
ويشير العركي إلى أنه في بلد يعيش حربًا تهدد وحدته وسيادته، يصبح التمويل الخارجي شأنًا عامًا، لا مجرد مسألة تنظيمية داخلية خاصة بصمود، ومن حق الرأي العام أن يعرف: من يموّلها؟ والكيانات الموازية لها؟ وما طبيعة الاتفاقات المبرمة معها مقابل هذا التمويل؟ وهل يقتصر التمويل على العمل المدني والإنساني، أم يمتد إلى أنشطة سياسية وإعلامية؟ وما الضوابط التي تضمن استقلال القرار الوطني عن مصالح الجهات المانحة؟.
ويلفت العركي إلى أن مبلغ 2.5 مليون دولار ليس كبيرًا مقارنة بتمويلات أخرى محتملة؛ فالعبرة ليست بحجم المال وحده، بل بمصدره، والغرض منه، وشروط تقديمه، والجهة التي تتولى إدارته ومراجعته. كما أن نشر الخبر في صحيفة أجنبية يفتح الباب أمام أسئلة كان الأجدر أن تجيب عنها بيانات شفافة وواضحة، لا أن يتركها الرأي العام للتكهنات والجدل.
المطلوب من الدكتور عبد الله حمدوك وقيادة «صمود»، وفق العركي، الرد على الجدل والاتهامات المتنامية ببيان مالي يوضح مصادر التمويل، وقيمته، وأوجه إنفاقه، مع التمييز بين المنح المخصصة لمشروعات محددة وأي تمويل يساند النشاط السياسي.
شفافية
يعلق الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي قائلاً إن القضية لا تتعلق بحجم المبلغ، بل بمبدأ الشفافية في تمويل العمل السياسي. فإذا صحّ ما أوردته الصحيفة الكندية بشأن تسليم مبلغ 2.5 مليون دولار لدعم جماعة صمود، فإن من حق الرأي العام السوداني معرفة طبيعة هذا التمويل، والجهة التي تسلّمته، والأساس الذي مُنح بموجبه، وأوجه إنفاقه. علمًا بأن تجربة حمدوك في رئاسة الوزراء ظلت تلاحقها اتهامات متعلقة بصرف بعض المخصصات من جهات أجنبية.
يشير شقلاوي إلى أن التمويل الخارجي، حتى عندما يُقدَّم تحت عناوين مدنية أو إنسانية أو سياسية مشروعة، يظل خاضعًا لمقتضيات الإفصاح والمساءلة، خاصة في بلد يعيش حربًا وجودية، تتداخل فيها الحسابات الوطنية والإقليمية والدولية. لذلك، لا تكفي سلامة الأهداف المعلنة لحسم الجدل، كما لا يجوز اعتبار التمويل في حد ذاته دليلًا على الإدانة.
ويرى شقلاوي أن المعيار الحقيقي هو وضوح العلاقة بين مصدر المال وطبيعة النشاط المموَّل، ومدى استقلال القرار السياسي عن أي مصالح خارجية. فالثقة لا تُبنى بالنفي أو الصمت، وإنما بالمعلومات الموثقة والإفصاح عن حقيقة التمويل.
وختم محدّثي، وفي النهاية، يمكننا القول إنه من حق السودانيين معرفة مصادر تمويل القوى السياسية التي تتحدث باسمهم، إذ إن ذلك لا يقل أهمية عن حقهم في معرفة مواقفها السياسية من الحرب، لأن استقلال القرار الوطني يبدأ من شفافية موارده.
