د. طارق عشيري يكتب: لايكفي ان نحب السودان
شاهد عيان
أكتوبر 14, 2026
د. طارق عشيري
لايكفي ان نحب السودان
لقد كتبنا حتي جف القلم واصابنا في بعض الأحيان نوع من الإحباط نتيجة بعض السياسات التي اقعد تقدم البلاد والتخبط لبعض القرارات الغير مدروسة لكن برغم ذلك نؤكد في لحظات التحول الكبرى،( لا تُقاس) قوة الشعوب بما (تملكه) من موارد و(إمكانات) فحسب، بل بما (تمتلكه) من( إرادة) وقدرة على تحويل( التحديات) إلى فرص، و(الهزائم) إلى دروس، و(المعاناة) إلى نقطة (انطلاق) نحو مستقبل أفضل. ومن هنا يبرز السؤال الذي ينبغي أن نواجه به أنفسنا اليوم: هل نمتلك الإرادة الحقيقية لبناء السودان الذي نحلم به؟
لقد مر السودان بمرحلة( قاسية) تركت (آثارها) في الإنسان والمجتمع ومؤسسات الدولة، وكشفت عن (اختلالات) عميقة في الإدارة والسياسة والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية. لكن التحدي الأكبر لا يكمن فيما (فقدناه) وحده، بل في( قدرتنا) على استعادة ما فقدناه، وتصحيح أخطائنا، وتأسيس واقع جديد لا يعيد إنتاج الأزمات ذاتها.
إن (الإرادة) ليست كلمة نرددها في( المناسبات) الوطنية، ولا (شعاراً) نرفعه عندما تشتد (الأزمات)، وإنما هي موقف( عملي) يتجسد في( القرارات) الشجاعة، والعمل المنظم، والاستعداد للتضحية بالمصالح الضيقة من أجل المصلحة العامة. فكم من شعب امتلك( الموارد) لكنه افتقر إلى( الرؤية)، وكم من( دولة) واجهت (ظروفاً) قاسية واستطاعت( تجاوزها) لأنها امتلكت (قيادة واعية) وشعباً (مؤمناً) بقدرته على التغيير.
أزمتنا ليست في (نقص) الحديث عن الوطن، وإنما في (المسافة) الواسعة بين ما( نقوله) وما (نفعله). نتحدث عن( النهضة) بينما يتعثر( الإنتاج)، ونطالب( بالإصلاح) بينما( نقاوم )مراجعة أخطائنا، و(نتطلع)إلى دولة قوية بينما (تستنزفنا) الخلافات والصراعات. وهذه( المفارقة) تفرض علينا أن (نعيد) النظر في طريقة( تفكيرنا)، وأن نسأل بصدق: هل نريد التغيير فعلاً، أم نريد فقط أن تتغير الظروف من حولنا دون أن نغير شيئاً في أنفسنا؟
إن السودان في مرحلة ما بعد الحرب يحتاج إلى إرادة وطنية جامعة، تتجاوز الانتماءات الضيقة، وتعيد ترتيب الأولويات على أساس حماية الدولة، وتحقيق الأمن، واستعادة الخدمات، وتحريك عجلة الإنتاج، وإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم. كما يحتاج إلى (إرادة سياسية) تدرك أن السلطة( مسؤولية) وليست (امتياز)اً، وأن الاختلاف لا يعني العداء، وأن نجاح أي طرف لا ينبغي أن يكون على حساب الوطن.
وفي الجانب الاقتصادي، لا يمكن أن نتحدث عن (الاستقلال) الحقيقي ونحن( نعتمد) على انتظار الآخرين لمعالجة( أزماتنا). إن امتلاك( الإرادة) يعني أن نعيد الاعتبار للزراعة والصناعة، ونستثمر في مواردنا البشرية والطبيعية، وندعم القطاع الخاص، ونفتح الطريق أمام الشباب للمشاركة في الإنتاج والابتكار. فالدولة التي تنتج تمتلك( خيارات) أوسع، والشعب الذي يعمل (يمتلك) قدرة أكبر على حماية مستقبله.
أما على المستوى الاجتماعي، فإن الإرادة تعني أن ننتصر على (الكراهية)، ونرمم ما (تصدع) من( نسيجنا) الوطني، ونرفض تحويل (الاختلافات) السياسية والاجتماعية إلى خصومات دائمة. فلا يمكن أن نبني وطناً جديداً( بعقليات) الأمس، ولا أن( نصنع) مستقبلاً مستقراً ونحن نحمل في داخلنا( بذور) صراعات جديدة.
ولعل السؤال الأهم هو: كيف نحوّل الإرادة إلى مشروع وطني؟ يبدأ ذلك بتحديد( أولويات) واضحة، ووضع (خطط) قابلة للتنفيذ، واختيار (الكفاءات) على أساس القدرة والنزاهة، وربط المسؤولية( بالمحاسبة)، وإشراك (المواطنين) في صناعة القرار ومراقبة الأداء.( فالإرادة) التي لا تتحول إلى مؤسسات وبرامج ونتائج ملموسة تظل مجرد أمنية جميلة.
إننا لا نحتاج إلى انتظار الظروف المثالية حتى نبدأ، بل نحتاج إلى شجاعة( البداية)، وحكمة( التخطيط)، وصبر (الاستمرار) فإعادة بناء السودان لن تتحقق في يوم واحد، لكنها يمكن أن تبدأ اليوم بخطوة صحيحة، وقرار مسؤول، ومبادرة صادقة، وعمل تتكامل فيه جهود
إن السودان لا تنقصه( العقول) القادرة، ولا( الأيدي) التي تستطيع أن تعمل، ولا( الموارد) التي يمكن أن تصنع نهضته؛ لكنه يحتاج إلى( إرادة) تجمع هذه (الإمكانات) في اتجاه واحد، وتحررها من التشتت والصراعات والحسابات الضيقة.
فلنصالح (أنفسنا) مع حقيقة أن (مستقبلنا) لن (يصنعه) الآخرون نيابة عنا، وأن( التعاطف) الدولي مهما بلغ لا يمكن أن يكون( بديلاً )عن( مشروع وطني) نمتلك قراره ونحمل مسؤوليته.
وعبر همستنا نقول لا يكفي أن (نحب) السودان، بل يجب أن( نمتلك إرادة بنائه)؛ فالأوطان لا تنهض بمن يتمنون لها النجاح، وإنما بمن يعملون من أجل
نجاحهاوسودان مابعد الحرب اقوي واجمل
