14 أكتوبر

د.عبد اللطيف البوني يكتب: لتطوير تجربة المشتركة

شاهد عيان أكتوبر 14, 2026
شارك الخبر:
د.عبد اللطيف البوني يكتب:لتطوير تجربة المشتركة
(1)
في مقال الأمس وصفنا عودة المنشقين عن الدعم السريع لحضن الوطن بأنها خشم بيوت …أي متعدّدة الأسباب والدوافع ..وأن لكل قائد من المنشقين أسبابه الخاصة به وإن جاءت كلها في إطار التراجع والهزائم التي مني بها الدعم السريع ….والتي أوضحها إخراجه من وسط السودان ثم من كردفان التي أضحت بمثابة حائط صده الأخير …..وقلنا أنه يجب الترحيب بتلك العودة ولكن يجب أن يكون هناك خلاف في التعامل مع العائدين لأن هناك اختلاف في أسباب ودواعي عودتهم لحضن الوطن ….
(2)
أخطر وأسوأ تفسير في ظني هو أن تفهم عودة المنشقين من الدعم السريع بأنها ليكونوا ترياقاً للقوات المشتركة…. حتى لا تنفرد بحكم دارفور في حالة تشييع الدعم السريع إلى مثواه الأخير …بعبارة أخرى إن الوضع الديمغرافي في دارفور سوف يختل إذا تم القضاء على القوة المسلحة لعرب دافور …والإشارة هنا للذين انخرطوا في صفوف الدعم السريع.. ..والذين كانوا موعودين بدولة العطاوة الكبرى…
إن أصحاب هذا الرأي يرون أن هناك جهات نافذة داخل عرب دارفور بدأوا يشعرون بأن هذه الحرب مخطط لإفناء عرب دارفور وأن حميدتي قد تم استدراجه لهذا الفخ لأنه تعوزه النظرة الاستراتيجية …وأنهم أي عرب دافور قد خسروا مدعي العروبة في بقية السودان بسبب الفظائع التي ارتكبوها في وسط السودان وهم يتزيون بزي الدعم السريع …وأن جيش البلاد والمتحالفين معه وعلى رأسهم القوات المشتركة سوف يقضون على الدعم السريع ….ثم تأتي المشتركة بعد ذلك وتنفرد بالأرض في دارفور… لذلك لابد لعرب دارفور من الحماية من هذا المستقبل المظلم ليس بالخروج من الدعم السريع فحسب… بل الانضمام للقوات المسلحة للاحتفاظ بالبندقية التي تحميهم بعد نهاية الحرب …ليس كجنود مدمجين في القوات المسلحة بل كقوة قائمة بذاتها (مليشيا) وباسم جديد كدرع الغرب …بعبارة أخرى دعم سريع جديد خالي من آل دقلو ومن شايعهم …
إنهم يرون أن فكرة درع الغرب ليس بالضرورة أنها كانت سبباً في عودة القبة والسافنا بل قد طرأت بعد عودتهم… وأنها الآن أصبحت أمراً واقعاً ..أي تم انتهاز وتطوير الفكرة .
(3)
لقد تم الترويج للفكرة أعلاه بواسطة المنصات المضادة للقوات المسلحة ….وذلك لشق التحالف القائم بين الجيش والقوات المشتركة …وهذا شيء طبيعي فالعدو المتربص بك لن يترك أية فرصة للنيل منك …وطبيعي أن يعطي الانشقاق الذي حدث في صفوفه تفسير يساعده في الاستعواض عما فقد ،لكن المشكلة سوف تظهر إذا وجدت هذه الفكرة رواجاً عند القوات المشتركة …وقد بدأت بوادر ذلك الرواج…انظر تصريحات مناوي النارية في قوله أنهم يرفضون أي تكوين لمليشيات جديدة .. ولكن يبدو أن هناك محاولات حثيثة للقضاء عليها في مهدها وبدليل تراجع ذات مناوي عن تصريحاته الملتهبة ..
في تقديري إن تجربة القوات المشتركة في معركة تحرير السودان من احتلال الدعم السريع تجربة رائدة ومتقدمة جداً..فالتلاحم في الميدان القتال يعتبر من أقوى وأوثق الروابط التي تجمع بين الأشتات …فقتال المشتركة إلى جانب الجيش في الخرطوم والجزيرة وكردفان ودارفور ..وحدة صف قتالي ما بعدها وحدة ..إنها وحدة الدم…
لذلك كان المأمول ان تتطور هذه الوحدة فتخرج من ميدان القتال إلى كافة أوجه الحياة الأخرى للإسراع بخطوات التدامج القومي في كل أوجه الحياة في السودان …
هذه الوحدة المنشودة ينبغي الا تكون موجهة ضد أحد… لا بل عتبة ليدخل عبرها الآخرون بما فيهم عرب دارفور… وبقية السودانيين الذين لا يدعون الانتماء لأصول عربية …
العقل والمنطق والإنصاف يدعونا لتشجيع أي تكتل يجمع بين أجناس المختلفة …في أي زمان وفي أي مكان ومهما كانت أجندته .. فطالما أنه جمع بين أجناس السودان يجب تحرير هذه النقطة والترحيب بها
أظن أن الموضوع يحتاج لمواصلة.

مواضيع ذات صلة