14 أكتوبر

إسماعيل جبريل تيسو: الفولة والمجلد تشهدان تطوّرات رافضة للانخراط في الحرب

شاهد عيان أكتوبر 14, 2026
شارك الخبر:
الفولة والمجلد تشهدان تطوّرات رافضة للانخراط في الحرب
غرب كردفان..غضبة الحواضن
مقاتلون يصلون الفولة ويرفضون العودة للقتال..تمرّد داخلي
الأعيان في المجلد يبحثون غسل أيديهم من المليشيا
قور: لا اتباع بعد اليوم لأي جهة مسلحة
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
في تطورين متزامنين يتعلقان بمستقبل وجود مييشيا الدعم السريع في ولاية غرب كردفان، وصل عدد من المقاتلين المنتمين إليها، من أبناء المسيرية، إلى مدينة الفولة، معلنين رفضهم العودة إلى القتال، يأتي ذلك في وقت كشفت فيه تقارير محلية عن نقاش يدور بين أعيان من المسيرية في مدينة المجلد بشأن مقترح إرسال وفد إلى رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، فريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، لإعلان تبرؤ المسيرية من المليشيا وتأكيد دعم القوات المسلحة.
رسالتان في توقيت واحد
والواقع أن تزامن هذه التطورات يفتح الباب واسعاً أمام قراءة أوسع لاحتمالات التصدّع داخل البيئة الاجتماعية لمليشيا الدعم السريع، ومدى تأثير ذلك على قدرتها على الاستمرار في غرب كردفان، حتى قبل وصول القوات المسلحة والقوات المساندة لها إلى المنطقة، حيث لا تبدو أهمية ما يجري في غرب كردفان مرتبطة بواقعتين منفصلتين بقدر ما تتصل بما يمكن أن تكشفا عنه من تحولات في مواقف بعض المقاتلين والقيادات الأهلية، ذلك أن وصول مقاتلين إلى الفولة ورفضهم العودة إلى القتال، يكتسب أهمية بشأن الدوافع التي تقف وراء موقفهم ومدى قابليته للاتساع، وتستدعي هذه المواقف قراءة ما يجري من زاوية أوسع، فقد يشير رفض بعض المقاتلين العودة إلى القتال إلى تراجع في الاستعداد لتحمل كلفة الحرب، سواء بسبب الخسائر التي لحقت بالأسر، أو بسبب ما يثيره استمرار المواجهات من مخاوف على مستقبل المنطقة ومصالح سكانها.
خسائر
ويؤكد الباحث والناشط الاجتماعي، المهندس أحمد سليمان قور، أحد أعيان ومثقفي المسيرية، رفضه استمرار أبناء القبيلة في اتباع أي جهة مسلحة، قائلاً: «مافي مسيري تاني بيتبع لي زول، لا بيتبع في درع ولا بيتبع ميليشيا»، ووجه قور في إفادته للكرامة انتقادات حادة لبعض قيادات الإدارة الأهلية التي اتهمها بالابتعاد عن معاناة المواطنين، مستنكراً استمرار الزج بأبناء المجتمعات المحلية في الحرب، في وقت تتكبد فيه الأسر خسائر بشرية واجتماعية كبيرة.
مسؤولية
وينقل اجتماع المجلد النقاش إلى مستوى آخر، بعكس ما يجري في الفولة من رفض بعض المقاتلين العودة إلى جبهات القتال، فما يجري في المجلد وفق مراقبين يتعلق بموقف الإدارة الأهلية وحدود دورها في رسم خيارات المجتمع المحلي، فمناقشة مقترح إرسال وفد إلى البرهان للتبرؤ من ميليشيا الدعم السريع، إن انتهت إلى قرار رسمي معلن ونُفذت عملياً، ستكون خطوة ذات دلالة سياسية واجتماعية، لأنها ستعبِّر عن محاولة لإعادة تحديد العلاقة بين بعض القيادات الأهلية ومؤسسات الدولة، بعد فترة من الاستقطاب المرتبط بالحرب، ويضع الباحث والناشط الاجتماعي، المهندس أحمد سليمان قور، أحد أعيان ومثقفي المسيرية قيادات الإدارة الأهلية أمام مسؤولية أخلاقية واجتماعية، معتبراً أن الأولوية ينبغي أن تكون لحماية المواطنين ووقف نزيف الدم، بدلاً من الاستمرار في مسارات تزيد من معاناة المجتمعات المحلية.
تراجع تماسك الميليشيا
ويجمع مراقبون على أن أهمية التطورات المتداولة في كلٍّ من الفولة والمجلد، تعكس حدوث تراجع في تماسك ميليشيا الدعم السريع قبل أي تحول ميداني جديد في غرب كردفان، باعتبار أن المجموعات المسلحة قد تواجه ضغوطاً لا تأتي فقط من المواجهات العسكرية، وإنما أيضاً من تراجع الاستعداد للقتال، أو تقلص الإسناد من الحاضنة الاجتماعية، أو نشوء خلافات حول كلفة الحرب ومآلاتها، ويؤكد الباحث والناشط الاجتماعي، المهندس أحمد سليمان قور، أحد أعيان ومثقفي المسيرية في إفادته للكرامة أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها، باتت قريبة من مناطق وجود الميليشيا، داعياً أبناء المنطقة إلى عدم العودة إلى القتال، ومشدداً في الوقت نفسه على أن استعادة الأمن والخدمات تمثل حاجة أساسية للمواطنين، وأكد قور أن القوات المسلحة، تحمل معها مقومات استعادة الحياة الطبيعية، من الغذاء والشراب والعلاج إلى الأمن، في مقابل ما ترتكبه الميليشيا من عمليات قتل واغتصاب ونهب وانتهاكات بحق المواطنين.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. فما بين وصول مقاتلين إلى الفولة، ومناقشة أعيان في المجلد مقترح التبرؤ من ميليشيا الدعم السريع، تقف غرب كردفان أمام تطورات قد تحمل دلالات مهمة على مستقبل العلاقة بين بعض المقاتلين والقيادات الأهلية والميليشيا المتمردة، ذلك أن هذه المواقف واتساع نطاقها تمثل بداية تحول في حسابات بعض مكونات المجتمع المحلي تجاه استمرار دعم وإسناد ميليشيا الدعم السريع بما ينهي معاناة المواطنين، ويستعيد مؤسسات الدولة، ويحمي النسيج الاجتماعي، قبل أن يفتح الطريق أمام سلام مستدام يعيد للإنسان أمنه وكرامته وحقه في حياة طبيعية.

مواضيع ذات صلة