تخوين واتهامات واعتقال قادة ميدانيين في المليشيا.، نيالا ..خلافات حادة وسط التمرّد
شاهد عيان
أكتوبر 14, 2026
تخوين واتهامات واعتقال قادة ميدانيين في المليشيا
نيالا ..خلافات حادة وسط التمرّد
دقلو أمر باعتقال ضباط رافضين للقتال..تفاقم الانقسامات
الإمداد والتشوين والمرتبات..أزمة عميقة
تقرير: لينا هاشم
في مؤشر جديد على اتساع رقعة التصدّعات والانقسامات الداخلية داخل صفوف مليشيا الدعم السريع، تفجرت أزمة غير مسبوقة في حاضرة ولاية جنوب دارفور مدينة نيالا، إثر اجتماع عاصف عقده قائد المليشيا محمد حمدان دقلو حميدتي مع عدد من قادته الميدانيين، وانتهى الاجتماع الذي وصفته مصادر مطلعة بـالساخن ، بقرارات اعتقال طالت قيادات بارزة، على رأسها مسعود وخليل بريمات، بعد تمرد معلن على الأوامر العسكرية ورفض قاطع لتحريك القوات نحو جبهات القتال ، وكشفت المصادر أن جذور الأزمة تعود إلى احتجاج القيادات الميدانية على تدهور الأوضاع اللوجستية والميدانية البالغة التعقيد، ملوحة بعجز قواتها عن مواجهة نيران القوات المسلحة والقوات المساندة لها وهجمات الطائرات المسيرة في ظل شح الإمداد ، وقد قوبلت مطالب المحتجين بتوفير سيارات دفع رباعي إضافية، وسداد متأخرات المرتبات المتراكمة، فضلاً عن تعزيز التسليح والذخائر وأجهزة التشويش وتحسين الرعاية الطبية للجرحى، بحملة غضب واسعة من حميدتي، الذي سوّغ هذه المطالب بـالجبن واعتبر التمنع عن التحرك عصياناً للتعليمات العسكرية يستوجب التوقيف الفوري، في تطور يعكس حجم الضغوط والانهيار المتسارع في المنظومة القيادية للمليشيا.
اعتقالات
كشفت مصادر مطلعة عن اعتقال عدد من القيادات الميدانية بمليشيا الدعم السريع، بأوامر من قائدها المتمرّد محمد حمدان دقلو حميدتي عقب اجتماع عاصف عُقد في أحد المواقع العسكرية بمدينة نيالا، حاضرة ولاية جنوب دارفور.
وبحسب مصادر فإن الاجتماع شهد خلافات حادة بين حميدتي وعدد من القادة الميدانيين، أبرزهم مسعود وخليل بريمات، على خلفية رفضهم تحريك قواتهم إلى جبهات القتال، في ظل ظروف ميدانية بالغة التعقيد على المليشيا.
نقص حاد
وطالب القادة بتوفير سيارات إضافية لقواتهم، وسداد متأخرات المرتبات، إلى جانب تعزيز التسليح والإمداد بالذخائر وأجهزة التشويش، مشيرين إلى أن النقص الحاد في هذه المعدات يجعل قواتهم عرضة لضربات الطائرات المسيّرة ونيران القوات المسلحة والقوات المساندة لها ، كما طالبوا بتحسين الرعاية الطبية المقدمة للجرحى
وأثارت مطالب القادة غضب حميدتي، الذي اتهمهم بالجبن، واعتبر اعتراضهم على تحريك القوات مخالفة للتعليمات، قبل أن يصدر أوامر باعتقالهم.
تصاعد الخلافات
وأضافت المصادر أن تدخل قيادات نافذة أسهمت في إطلاق سراح بعض المعتقلين، فيما ظل آخرون رهن الاعتقال لمزيد من الاستجواب، وسط تصاعد الخلافات بشأن الأوضاع الميدانية والإمداد العسكري داخل صفوف المليشيا .
وكشف السافنا في تصريح سابق عن خلافات حادة داخل قيادة الدعم السريع متهماً عبدالرحيم دقلو بالتسبب في انشقاقات بين القادة الميدانيين مع استمرار الحرب والخسائر البشرية.
وأشار السافنا في تصريحه الى أن محمد حمدان دقلو حميدتي وشقيقه وطريقة إدارته تؤدي إلى تفكك القوات، في ظل تصاعد الانقسامات الداخلية بين القادة الميدانيين.
وكشف السافنا عن أن مليشيا الدعم السريع تسعى إلى تقسيم السودان مؤكداً وجود قادة داخل هذه القوات يرفضون استمرار الحرب وفكرة تقسيم البلاد.
وقال السافنا إن المليشيا تسعى إلى ضم كردفان ودارفور، معتبراً أن الحرب الحالية تجاوزت أهدافها وأصبحت تهدد وحدة السودان بصورة مباشرة.
وأضاف أن بعض القيادات داخل الدعم السريع باتت مقتنعة بعدم جدوى استمرار الحرب ، مشيراً إلى وجود تباينات داخلية بشأن مستقبل الصراع ومسار القوات خلال المرحلة المقبلة.
ولم يكن إعلان القيادات الميدانية البارزة في مليشيا الدعم السريع لانشقاقها مجرد بيان عابر في حرب دخلت عامها الرابع، بل بدا أقرب إلى مؤشر جديد على تصدع متزايد داخل البنية العسكرية والقبلية التي اعتمدت عليها مليشيا محمد حمدان دقلو منذ اندلاع الحرب.
ولم تكن هذه القيادات الميدانية مجرد قيادات عادية داخل منظومة الدعم السريع، إذ ارتبط اسمهم بملفات حساسة، من بينها تجنيد مقاتلين أجانب من تشاد والنيجر وجنوب السودان، إلى إدارة مسارات الإمداد والحشد في كردفان .
ثقل قبلي
ويري مراقبون أن القيادات المنشقة تمتلك ثقلاً قبلياً داخل المحاميد من قبيلة الرزيقات، إحدى أبرز الحواضن الاجتماعية التي استندت إليها مليشيا الدعم السريع في دارفور.
خلافات داخلية
وفي وقت تتحدث فيه تقارير ميدانية عن استسلام مجموعات كاملة من المقاتلين في كردفان ودارفور، وسط تراجع ميداني مستمر وخلافات داخلية تتعلق بالقيادة والنفوذ وتقاسم الموارد ، وبينما تحاول قيادات الدعم السريع التقليل من أهمية هذه التطورات، يرى مراقبون أن ما يجري يتجاوز مجرد خلافات تنظيمية، ليعكس أزمة أعمق تهدد تماسك القوات من الداخل، خاصة مع تصاعد التنافس القبلي وتراجع صورة الدعم السريع كقوة قادرة على الحسم العسكري.
خسائر وأزمة أعمق
وأكد مراقبون أن هذه الانشقاقات لم تكن مجرد رد فعل على الخسائر العسكرية أو تبدل موازين المعركة، بل كشفت أيضا عن أزمة أعمق ظلت تتشكل بصمت داخل البنية القبلية والتنظيمية لمليشيا الدعم السريع.
وأشار مراقبون إلى أن مليشيا الدعم السريع اعتمدت بنيتها على تحالفات قبلية معقدة داخل دارفور، لا سيما بين فروع قبيلة الرزيقات، غير أن الحرب الأخيرة أعادت إحياء تنافسات تاريخية ظلت كامنة لسنوات.
وبحسب تقارير محلية ومصادر ميدانية لعب موسى هلال خلال الأشهر الأخيرة دورا بارزا في تحييد عدد من أبناء المحاميد داخل قوات الدعم السريع، وإقناع بعض القيادات بمغادرة القوات أو التزام الحياد، وهو ما ظهر بوضوح في انشقاق “القبة” ثم “السافنا”.
كما كشفت التسجيلات الصوتية والتصريحات الصادرة عن بعض القادة المنشقين عن تنامي حالة الغضب من هيمنة عبد الرحيم دقلو، شقيق حميدتي والرجل الثاني في الدعم السريع، على مفاصل القرار داخل القوات، خاصة في ما يتعلق بالتسليح والتمويل والعلاج والمرتبات.
وتشير تقارير نشرتها وسائل إعلام عربية وأجنبية إلى أن عدداً من القيادات الميدانية باتت تنظر إلى الدعم السريع بصفته تنظيما تهيمن عليه دائرة ضيقة، في ظل تراجع نفوذ القيادات المحلية والقبلية التي كانت تمثل ركيزة الانتشار الميداني للقوات في دارفور وكردفان.
معركة خاصة
ويرى مراقبون أن هذه الخلافات بدأت تنعكس بشكل مباشر على الأرض، إذ باتت بعض المجموعات القبلية تتعامل مع الحرب بصفتها معركة تخص قيادة محددة داخل مليشيا الدعم السريع، لا معركة تمثل جميع مكونات دارفور.
