30 سبتمبر

إبراهيم عثمان | ​دفاعاً عن حمدوك

شاهد عيان سبتمبر 30, 2026
شارك الخبر:
إبراهيم عثمان
​دفاعاً عن حمدوك
​سائلة في ندوة “صمود” بأمريكا: (هل لصمود رؤية واضحة طالما هم ساعون للسلام، بأن يتحدثوا مع الإمارات لكي تتوقف؟ لأني أتذكر تماماً أن دكتور عبدالله حمدوك، عندما كانت الأمور غامضة علينا جميعاً والناس تتخبط والحقائق تتكشف تدريجياً، سأله الناس: هل الإمارات قاعدة تسلح السودان؟ فقال: والله أفتكر أن دي بس محاولة لشيطنة الإمارات. فهل ما زال يفتكر أن الإمارات شيطنة ساي وليست تقتل أولادنا؟).
​هذا السؤال غير دقيق من عدة أوجه:
١.عندما صدر عن حمدوك قوله الذي تشير إليه السائلة، لم يكن رداً على سؤال وُجّه إليه، بل كان يتحدث في ندوة بجنوب إفريقيا وكان هو المُبادر بهذا القول؛ فهو كثيراً ما يُبادر بالدفاع عن الإمارات، ولا يقتصر دفاعه على حالات السؤال فقط.
٢.لم تكن الحقائق بشأن إرسال الإمارات للسلاح غير واضحة أو سبباً لتخبط حمدوك أو غيره، بل كانت واضحة له تماماً، وبناءً على هذا الوضوح قال ما قاله عن “الشيطنة”، وأضاف دفاعاً مطولاً عنها يستند إلى أن السودانيين يجدون فيها معاملة أفضل من أي دولة أخرى في العالم، وختم حديثه بأنها تستحق الإشادة، وقابل الحضور حديثه بالتصفيق.
٣.ولذلك، لم يكن في قوله ما ينفي أن الإمارات ترسل السلاح والمرتزقة، بل كان فقط يعترض على مؤاخذتها بذلك، إذ رأى أن الانتقاد الموجه إليها يُعد محاولة متعمدة لشيطنتها، لأنه يأتي (وكأن الإمارات دي عندها قوات على الأرض في السودان).
٤.أما قول السائلة: (هل لصمود رؤية واضحة طالما هم ساعون للسلام بأن يتحدثوا مع الإمارات لتتوقف؟)، فقد أجاب عنه حمدوك من قبل لقناة (BBC) بقوله: (نحن لم نناقش، نحن فصيل مدني، ما عندنا علاقة بالسلاح يجي من وين ويقدموا مين). فالسائلة تسأل عن مخاطبة الإمارات لإيقاف سلاحها، وهو قد أجاب مسبقاً بأن صفتهم المدنية تمنعهم من ذلك.
٥.وقد تكررت إجابات زملائه عن هذا السؤال، وكلها تدور حول فكرة (إيقاف الحرب أولاً)، ومن بينها رد بكري الجاك المطول على السائلة نفسها، والذي جاء فيه: (حقو التعقيد بتاع مشكلة السودان ما يتم في حدود إنو في جهة واحدة قاعدة تتدخل، التعامل مع الجهة البتتدخل دي كيف؟ دا بيتطلب مننا تفكير، يتطلب مننا إيقاف الحرب أولاً)، وهو رد لا يبتعد عن فكرة أن انتقاد الإمارات عبارة عن شيطنة لها، وعن فكرة ترك مطالبتها بالتوقف واشتراط إيقاف الحرب أولاً.
​حمدوك ورفاقه يدافعون عن الإمارات أكثر بكثير مما يوحيه السؤال؛ فالسائلة تسأل لماذا لا يكلمونها لتتوقف، والجواب السابق لسؤالها واللاحق له هو أن مجرد ذكرها في سياق الاتهام هو الخطأ الذي ينبغي تجنبه.. لا تبخسوا حمدوك أشياءه.

مواضيع ذات صلة