ياسر الفادني: إن بقيت كَضاب … ماتبقي نَساي !
من أعلى المنصة
ياسر الفادني
إن بقيت كَضاب … ماتبقي نَساي !
كردفان الآن ليست كما كانت بالأمس، ومن يقرأ الميدان بعيداً عن ضجيج الإسفير يرى حركة عسكرية واضحة، وتقدماً للقوات المسلحة والقوات المساندة لها في أكثر من محور وعندما تتحرك الأرض بهذا الشكل، يبدأ أصحاب الهزيمة في تحريك شيء آخر: ماكينة الكذب!
منذ الأمس بدأت غرف المليشيا في إخراج بضاعتهم القديمة من المخازن! : صور عتيقة، فيديوهات من معارك سابقة، أخبار بلا أرجل، وانتصارات لا وجود لها إلا في الكيبورد ! نفس الفيلم، فقط غيّروا العنوان وطلبوا من الجمهور أن يصدّق!
المضحك أن الصورة القديمة عندهم لا تشيخ أبداً !! ، يمكن أن تكون من معركة مضى عليها عام، لكنها تصبح عاجلاً بمجرد أن يضعوا عليها تعليقاً جديداً! والفيديو الذي يعرف الناس تاريخه يتحول فجأة إلى توثيق للانتصار!
الصورة لا تكذب، لكنكم تكذبون بالصورة! ، كلما خسروا موقعاً اخترعوا له اسماً جديداً، إن تراجعوا قالوا إعادة انتشار، وإن خرجوا قالوا انسحاب تكتيكي، وإن فقدوا السيطرة قالوا استدراج! وبذلك أصبح عندهم قاموس عسكري عجيب: لا توجد هزيمة، فقط أسماء مختلفة للفرار!
لكن المشكلة أن كردفان ليست فيسبوك !،
الأرض لا تقبل المونتاج، والقرى لا تعترف بالبيانات، والخريطة لا تستطيع غرفكم المدفوعة أن تعدّل خطوطها بالفوتوشوب، هناك سؤال واحد ينسف كل هذه الأكاذيب: من يملك الأرض الآن؟
وهذا هو السؤال الذي يخيفهم.
لذلك يكثر الصراخ كلما تقدمت القوات المسلحة، لأنهم يعرفون أن الحقيقة إذا وصلت إلى الناس لن تستطيع مئات الحسابات المدفوعة إرجاعها إلى الوراء
الأيام القادمة ستكشف الكثير. وإذا ضاقت عليهم كردفان أكثر، فلا تستغربوا أن يخرج علينا أحدهم ليقول: لقد قررنا الانسحاب التكتيكي لإعادة التموضع !
سمعناها في الخرطوم، وسمعناها في مدني، وسمعناها في سنجة والدندر… ويبدو أن الانسحاب التكتيكي عندهم أصبح رتبة عسكرية أعلى من الفريق!
لكن هذه المرة لن تنفع الحكاية،
الميدان لا يفاوض، والجغرافيا لا تجامل، والحقيقة حين تبدأ في مطاردة الكذبة لا تحتاج إلى بندقية… يكفيها أن تصل! ، هم يستطيعون أن ينتصروا ألف مرة في شاشاتهم… لكنهم لا يستطيعون أن يجعلوا الشاشة أرضاً
إني من منصتي أنظر حيث أقول : كما يقول المثل : (الكضب ماعندو عضم بيخنق) !.
