عزمي عبد الرازق يكتب✍️
في أحد القروبات، اعترض رئيس تحرير صحيفة “التيار”، الأستاذ عثمان ميرغني، على التداول العام لقضية “شركة العسجد”، والتناول الإعلامي للمشروعات الاقتصادية، واقترح فرض “ترخيص” لمزاولة النقد الاقتصادي. يأتي هذا الاقتراح بالرغم من أن أستاذ عثمان يعلم تماماً أن الصحافة، عندما تتناول أي قضية بالعرض، أو التحليل، أو حتى بالتعليق، فإنها تعتمد بالأساس على آراء مختصين، وتعبأ أكثر بالمعلومات التي هى روح كل قصة صحفية.
لكن المثير في الأمر، أن صاحب عمود “حديث المدينة”، لسنوات طويلة لم يترك شاردة ولا واردة إلا وأفتى فيها، قرأنا له في علم الفلك والسياسة وعالم الجن والمردة، ونظام الطيبات، والبورصة والتضخم، والطاقة الشمسية، وكيف نصنع قنبلة نووية، وحروب الجيل الخامس، وارتفاع الدولار، وأزمة الصواريخ البالستية، وله كتاب عن “الجمهورية الثانية وهندسة الدولة الحديثة”، وكل جمعة يفرد زاويته لتفسير سور القرآن الكريم. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، وإنما أصدر كتاباً أخر بعنوان “مجزرة القضاء السوداني”، رغم أنه لم يدرس القانون أو الفقه الدستوري قط، وكل علاقته بالقانون الذهاب إلى “نيابة الصحافة والمطبوعات” وبهدلة محاكم الجرائد، المفارقة المثيرة أن الموضوع الوحيد الذي لم يكتب عنه عثمان ميرغني طوال مسيرته هو تخصصه الأكاديمي الفعلي الذي تخرج فيه من جامعة القاهرة وهو “الراديو واللاسلكي”!
