14 يوليو
عاجل
اتهام السودان باستخدام أسلحة كيميائية.. مؤامرة مكشوفة وخيانة لا يغسلها الدم بعد انسحاب تكتيكي من كلبس.. الجيش والقوة المشتركة يستعيدان “بئر أم سليبة” ويقتربان من الجنينة الجيش يُعلن عن إسقاط مسيرة إستراتيجية معادية في محيط الأبيض ابوشوتال يستعد للقفز من المركب الغارق ..لماذا لم يتحدث عن عنصرية الماهرية إلا بعد هزيمتهم في الكرمك ؟! رؤية استراتيجية حول مبادرة الحركة الشعبية (شمال) وآفاق الحوار السوداني – السوداني لتحقيق الإجماع الوطني ✍️*المهندس نهيض محمد نهيض صالح* ✍🏾 د. هند تاج السر البلال من يحكم السودان.. كفاءات أم تُجّار أزمات؟؟!! ✍🏾عادل الباز بكى السودانيون سمو الأمير الوالد….السَّنَدُُ الذي لن ينساه الأَوْفِيَاءُ ✍🏾عمار العركي الأمير الوالد… رحيل الرجل وبقاء النهج إحتجاجات في الفولة وأبوزبد والمجلد على قيام المليشيا بتصفية الجرحى في محوري كردفان ودارفور والنيل الازرق اختفاء أكثر من 15 سيارة قتالية لمليشيا الدعم السريع وسط اتهامات بالاستيلاء عليها داخل إثيوبيا

✍🏽إسماعيل جبريل تيسو كامل بين الجماهير،، حيت يقترب القرار من هموم الناس..

شاهد عيان يناير 16, 2026
شارك الخبر:

كان لافتاً للانتباه حرص رئيس الوزراء دكتور كامل إدريس أن يبدأ نشاطه في العاصمة القومية بتفقد الأسواق والمرافق العامة في ولاية الخرطوم في مشهدٍ حمل أكثر من دلالة تعيد إلى الواجهة قيمة التواصل المباشر بين القيادة والجماهير، ذلك أن مثل هذه اللقاءات لا تُقرأ بكونها جولات بروتوكولية، بل بوصفها تعبيراً حقيقياً عن فلسفة حكم تقوم على كسر الحواجز، والإنصات لصوت الشارع، وملامسة هموم الناس في أماكنهم الطبيعية، فحضور رئيس الوزراء وسط المواطنين، بلا وسائط أو حواجز نفسية، يعكس شعبوية إيجابية وأريحية في التعامل، ويبعث برسالة مفادها أن صناعة القرار لا تكتمل داخل المكاتب المغلقة، وإنما تبدأ من الأسواق، ومحطات المواصلات، وأحياء الناس، فمثل هذا النمط من القيادة يعزز الثقة، ويعيد الاعتبار لفكرة الدولة القريبة من مواطنيها، القادرة على تشخيص الأزمات من مصادرها الحقيقية لا عبر تقارير مجتزأة.

والواقع أن عودة حكومة الأمل لمباشرة العمل، من قلب العاصمة الخرطوم يكتسب أهمية خاصة، باعتبار أن الخطوة تحمل في طيَّاتها بُعداً سيادياً ورمزياً، وتؤسس لمرحلة جديدة من استعادة هيبة الدولة ومركزية القرار، غير أن هذه العودة لا تخلو من عقبات جسيمة، على رأسها التحدي الأمني المرتبط بتأمين العاصمة ومؤسساتها، والتحدي السياسي المتصل بإدارة التوازنات الداخلية وإعادة بناء الثقة بين مكونات المشهد الوطني، فضلاً عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن آثار الحرب والنزوح وتدهور الخدمات، فالخرطوم وهي تعود لتكون مقراً فعلياً للحكم، تختبر قدرة الحكومة على الانتقال من إدارة الأزمات عن بُعد إلى معالجتها في قلب الميدان.

ومنذ تعيينها في يونيو 2025م، علّقت الجماهير آمالاً عريضة على حكومة الأمل، باعتبارها نافذة عبور من مرحلة الحرب إلى أفق الاستقرار, وقد انصبت هذه الآمال بصورة أساسية على معالجة التداعيات الاقتصادية للحرب، المتمثلة في كبح جماح الغلاء، وتحسين معاش الناس، وإعادة تشغيل عجلة الإنتاج واستئناف الخدمات، ولعل زيارة رئيس الوزراء للأسواق ومحطات المواصلات تعكس إدراكاً لحساسية هذه الملفات، وتؤكد أن الرهان الحقيقي للحكومة ليس في الخطاب السياسي وحده، بل في قدرتها على تقديم حلول ملموسة يشعر بها المواطن في قوته اليومي، وأمنه المعيشي، واستقراره الاجتماعي.

وفي قلب هذه التحديات، تبرز قضية انفلات العملات الأجنبية وتدهور الجنيه السوداني كأحد أخطر مهددات الاستقرار الاقتصادي، وتتطلب محاصرة هذا الانفلات حزمة متكاملة من الإجراءات، تبدأ بإحكام الرقابة على سوق النقد، وتوحيد السياسات المالية والنقدية، وتعزيز موارد الدولة من الصادرات والتحويلات الرسمية، مع تجفيف منابع المضاربة والتهريب، كما أن استعادة الثقة في الجهاز المصرفي، وإيقاف طباعة العملة، والعمل على ربط الإصلاح الاقتصادي بتحسين الإنتاج الحقيقي، تمثل جميعها شروطاً أساسية لإيقاف انفلات العملات الأجنبية، وإعادة السيطرة على سعر الصرف، باعتبار أن استقرار العملة الوطنية ليس هدفاً في حد ذاته، بل مدخلٌ ضروري لاستقرار الأسعار، وتحسين معاش الناس، وبالتالي خنق التضخم، بما يُهدِّي النفوس، ويترجم وعود حكومة الأمل إلى واقع ملموس.

مواضيع ذات صلة