14 يوليو

✍🏾 د. هند تاج السر البلال من يحكم السودان.. كفاءات أم تُجّار أزمات؟؟!!

شاهد عيان يوليو 13, 2026
شارك الخبر:

هناك سؤال أصبح يطارد السودانيين في الأسواق، وفي المجالس، وعلى منصات التواصل الإجتماعي وغيرها من المواقع “من يحكم هذا البلد؟’..
ليس المقصود أسماء الأشخاص، وإنما العقل الذي يدير الدولة، فالدول لا تنهار لأن مواردها قليلة، وإنما تنهار عندما تتحول الأزمات إلى أسلوب حكم..حين تنقطع الكهرباء ببرنامج يومي.. وحين يصبح الحصول على الماء معركة.. وحين يقف المواطن أمام الرغيف والدواء والوقود عاجزًا.. وحين تُؤجَّل مشروعات الإعمار مرة بعد أخرى.. فإن السؤال يصبح مشروعًا
هل نحن أمام إدارة تبحث عن الحل.. أم إدارة تعايشت مع الأزمة حتى أصبحت جزءًا منها؟؟..
تاجر الأزمات لا يخشى انتهاء الأزمة، بل يخشى انتهاء المكاسب التي تمنحها له..
الأزمة بالنسبة إليه ليست كارثة يجب أن تنتهي، بل مساحة واسعة للاعتذار، والتبرير، وتأجيل الإنجاز، وإسكات كل صوت يطالب بالمحاسبة..
كلما طال عمر الأزمة، اتسعت مساحة النفوذ، وقلت الأسئلة، وكثرت المبررات..
أما رجل الدولة الحقيقي، فيشعر بالخجل إذا طال انتظار الناس لخدمة ما ، ويرى في كل يوم يضيع دون إنجاز خسارة للوطن قبل أن تكون خسارة للحكومة.
المشكلة ليست في أن السودان فقير،
بل إن مأساة السودان أنه غني بما يكفي ليكون من أنجح دول إفريقيا، أرض زراعية لا تُقدّر بثمن… أنهار… ذهب.. ثروة حيوانية.. موقع استراتيجي.. وشعب أثبت في أصعب الظروف أنه قادر على الصمود والإبداع..فكيف يجتمع هذا الثراء كله مع هذا القدر من العجز؟ ..
الإجابة لا يبحث عنها المواطن في باطن الأرض، بل في طريقة إدارة الدولة، فالنجاح لا تصنعه الموارد وحدها، وإنما تصنعه الكفاءة، والانضباط، والشفافية، والمساءلة..
الحكومات تُقاس بما تنجز، لا بما تقول، ولا أحد يطلب المعجزات، لكن من حق الناس أن يروا خطة، ومواعيد، ونتائج، وأن يعرفوا من يحاسب إذا فشلت تلك الخطط..
إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي وطن هو أن تصبح الأزمة هي الوضع الطبيعي، وأن يصبح الإنجاز حدثًا استثنائيًا يحتفى به، حينها لا تعود المشكلة في الحرب وحدها، بل في العقل الذي يدير ما بعد الحرب.
السودانيون لا يريدون حكومة تُتقن وصف الأزمات.
يريدون دولة تُتقن صناعة الحلول.
ولا يبحثون عن مسؤولين يجيدون المؤتمرات الصحفية، بل عن رجال ونساء يتركون آثارهم في الطرق، والمستشفيات، والمدارس، ومحطات الكهرباء، وموائد الناس..
ويبقى السؤال الذي لا ينبغي أن يغضب منه أحد، لأنه سؤال وطن بأكمله: هل يحكم السودان اليوم من يصنع المستقبل.. أم من يدير الحاضر بعقلية الأزمة؟
فالفرق بين الكفاءة وتجارة الأزمات، هو الفرق بين دولة تُبنى كل صباح.. ودولة تستيقظ كل يوم على الأزمة نفسها، ولكن باسم جديد..
لن ينهض السودان عندما تتغير الخطب… بل عندما تتغير طريقة الحكم، ويصبح المنصب تكليفًا للإنجاز، لا امتيازًا لإدارة الأزمات..
وحتماً نعوووود

مواضيع ذات صلة