عدم الشَغَلة بتعلِّم مُشَاط الصُلعَة ياسر الفادني
في مقاله الساخر، ينتقد ياسر الفادني ما وصفه بـ”التهريج السياسي” الذي تمارسه بعض الأصوات المرتبطة بمليشيا الدعم السريع، وعلى رأسهم مستشار يُطلق عليه اسم “الباشا طربيق” .
والذي ادّعى أن العلاقة بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة قد انهارت. ويؤكد الفادني أن هذه العلاقة متجذّرة في نضال مشترك وتجارب سياسية لا يفهمها من يعيش على هامش الوطن ويمارس السياسة من مقاهي الخارج.
ويشدد على أن الوطن لا يحتمل عبث المتربحين من الحرب، وأن الشعب السوداني أصبح أذكى من أن تنطلي عليه ألاعيب التنظير والضجيج الإعلامي.
نص المقال
في زحام الهرجلة السياسية، وبينما يجتهد العقلاء لترميم وطن مهشم، يخرج علينا الباشا طربيق، مستشار مليشيا المغول ، بمنشور جديد من منشورات الفراغ المدججة بالتهريج، ليعلن أن العلاقة بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة قد وصلت إلى طريق اللاعودة! يا سلام! كأن هذه العلاقات كانت قصة حب في مسلسل تركي، والآن جاء مشهد الانفصال الدرامي!
دعونا نعيد الأمور لنصابها قبل أن ننزلق في سيل الهزل الذي يصبه مستشارو الطيش على رؤوسنا كل صباح، الحكومة السودانية والحركات الموقعة على اتفاق جوبا، رغم تعقيدات المرحلة وصخب الأحداث، بينهما ما هو أعمق من فهم الباشا طربيق وأمثاله، بينهما دماء سالت في جبهات القتال ضد التمرد، واتفاقات كتبتها تجارب سياسية لا يدركها من لا يفهم سوى لغة البيانات الفارغة والتسجيلات الصوتية المأجورة
الذين يتحدثون الآن عن الانسحابات والانفجارات والشتائم، لا يمثلون إلا أنفسهم… أو بالأصح، يمثلون ذلك النوع من “العطالة السياسية” المقنعة التي ينتهجها بؤساء الناشطين في عواصم الغربة يجلس الواحد منهم في مقهى ملوّن، يحتسي كاسا منزوعة الدين منزوعة الوطنية، ثم يكتب لنا “تحليلاً استراتيجياً” عن إنهيار التحالفات وتمزيق الاتفاقات، وكأن الوطن لعبة في تطبيق شطرنج
فيلق البراء؟ الحركات المرتزقة؟ مواجهة مسلحة؟ هذه العبارات لا تصدر إلا من عقول لا تفرّق بين الدراما السوداء والواقع السياسي، السودان اليوم لا يحتمل عبث الصغار ولا صراخ من إعتادوا أن يربحوا من الحرب ويخسروا في السلام، البلاد تقاتل على جبهات كثيرة
طربيق وأمثاله يعيشون في وهم أن الدولة تُدار ببوستات وتسجيلات، ويظنون أن التنظير هو قيادة، وأن التهريج هو سياسة، وأن الفوضى هي مشروع، والحقيقة أنهم مثل الذي يحاول تعلم مشاط صلعة… لا نفع يرجى، ولا منظر يُحتمل
إني من منصتي أنظر …حيث اري…. أن المعادلة واضحة: الوطن أكبر من الطموحات الشخصية، وأعمق من تخرصات المستشارين الورقيين، أما الذين يتوهمون أنهم يستطيعون تفكيك الخرائط وتحريك البنادق بتغريدة أو تسجيل، فليعلموا أن الشعب بات أذكى من أن يُلدغ من ذات الجحر مرتين .
مواضيع ذات صلة
اتهام السودان باستخدام أسلحة كيميائية.. مؤامرة مكشوفة وخيانة لا يغسلها الدم
ابوشوتال يستعد للقفز من المركب الغارق ..لماذا لم يتحدث عن عنصرية الماهرية إلا بعد هزيمتهم في الكرمك ؟!
