19 أكتوبر

نقطة إرتكاز | د. جادالله فضل المولى

شاهد عيان أكتوبر 19, 2026
شارك الخبر:

وغداً نكون كما نود

نقطة إرتكاز  د. جادالله فضل المولى

السودان أسد يمرض لكنه لا يموت وهذه ليست عبارة للإستهلاك العاطفي ولا شعاراً يرفع في المنابر بل هي حقيقة تاريخية صاغتها دماء الأجداد وصقلتها المحن فكم مر على هذا البلد من بلاء وكم عبرت به من عاصفة وكم تكالب عليه الطامعون وظنوا في كل مرة أنهم كتبوا شهادة وفاته فإذا به ينهض من بين الرماد أكثر قوة وأشد بأساً

 

إن السودان اليوم ليس في غرفة الإنعاش بل هو في مخاض ولادة جديد مخاض عسير ومؤلم لكنه ضروري فالأوطان الكبيرة لا تموت وإنما تمرض لتتعافى وتسقط لتقوم وتتألم لتصبح أكثر صلابة إن ما نراه اليوم من ركام ومن جراح ومن تشتت ليس نهاية القصة بل هو فصلها الأصعب وما بعد الفصول الصعبة إلا الإنفراج

 

وغداً نكون كما نود هذه ليست أمنية بل هي خطة عمل وعهد علينا غداً نكون كما نود حين نؤمن أن السودان لا يبنى إلا بأيدينا بأيدي أبنائه المخلصين لا بأيدي السفارات ولا بوصايا الخارج ولا بمن ينتظرون على أبواب العواصم فتات الموائد غداً نكون كما نود حين نضع الوطن فوق الحزب وفوق القبيلة وفوق الرأس.

اشتر خرائط

 

سوف ننهض من تحت الركام نعم من تحت هذا الركام الذي ترونه ثقيلاً سنخرج حجارة سودان حديث سنبني سوداناً حديثاً قوياً عادلاً يسع الجميع بلا إقصاء ولا تشفي يسع الشمال والجنوب والشرق والغرب يسع كل من قال أنا سوداني ووضع الوطن في حدقات عيونه

 

أما من أبى فليس له مكان بيننا من أبى إلا أن يكون معول هدم ومن اختار أن يكون خنجراً في خاصرة الوطن ومن باع تراب أهله بثمن بخس ومن ظن أن السودان غنيمة تقسم أو كعكة توزع فلا مكان له في سودان الغد سودان الغد للمخلصين فقط للذين صبروا ورابطوا وبنوا بعرقهم لا للذين هربوا ونهبوا وتاجروا بدماء الناس.

 

إنها نقطة إرتكاز يجب أن نفهمها جيداً إن الحرب ستنتهي وإن الليل سينجلي وإن هذا الأسد الجريح سينهض وسيزأر من جديد زئيراً يهز أركان كل من ظن أن السودان قد مات.

اشتر خرائط

 

وغداً نكون كما نود وغداً نبني وغداً نحصد.

مواضيع ذات صلة