7 أكتوبر

عمار العركي: اليوم الرابع عشر للحرب الإثيوبية

شاهد عيان أكتوبر 7, 2026
شارك الخبر:
عمار العركي
اليوم الرابع عشر للحرب الإثيوبية
أمهرا تتحرك.. ومعارك جنوب “ولو”
تيغراي.. العاصمة سقطت والأطراف تشتعل
يماني قبرمسقل.. أسمرا ترد وتضع عصب ودهلك في الواجهة
▪️بعد مضي أسبوعين على الحرب، لم تتجه الجبهات الإثيوبية نحو الهدوء، بل بدأت تتسع في أكثر من اتجاه. ففي إقليم أمهرا، تتحدث مصادر مرتبطة بقوات “فانو” عن معارك عنيفة داخل مدينة ” مخوني سلام” في جنوب “ولو”، وعن هجمات على مواقع للقوات الحكومية وتقدم داخل عدد من أحياء المدينة. وتقول هذه المصادر إن قوات تابعة لمحوري «تيودروس» و«منليك» شاركت في الهجوم وتمكنت من الوصول إلى مواقع داخل المدينة، مع إعلانها وقوع خسائر وأسر عدد من الجنود الحكوميين والاستيلاء على أسلحة.
▪️أهمية جبهة أمهرا لا ترتبط فقط بما يجري في “مخوني سلام”، وإنما بكونها جبهة قائمة بذاتها . فبينما انصبّ الاهتمام خلال الأيام الماضية على تيغراي، تواصل قوات “فانو” عملياتها في مناطق مختلفة من أمهرا، بما يفرض على القوات الحكومية توزيع قدراتها بين أكثر من جبهة.
▪️في تيغراي، تفيد مصادر محلية باستمرار القتال في جبهة “صليمو”، مع حديثها عن مقتل ضابط في القوات الحكومية قالت إنه كان يقود الفوج الثاني ضمن الفرقة 62.
▪️إذن، سقوط مقلي،لم ينهِ الحرب في تيغراي. فالعاصمة أصبحت تحت سيطرة القوات الحكومية، بينما بقيت جبهات أخرى مفتوحة في الأطراف. وهذه النقطة مهمة في قراءة المشهد كله؛ لأن الحكومة لا تواجه الآن جبهة واحدة يمكن حسمها عسكريًا ثم الانتقال إلى غيرها، وإنما شبكة من الجبهات المتزامنة، تمتد من تيغراي إلى أمهرا، بالتزامن مع أزمة متصاعدة مع إريتريا.
▪️هنا تأتي جبهة البحر الأحمر . فقد رد وزير الإعلام الإريتري “يماني قبرمسقل” على البيان الإثيوبي الأخير بشأن المصالح الجغرافية والتاريخية لإثيوبيا في البحر الأحمر، في رد أعاد قضية “عصب” وجزر “دهلك” والساحل الإريتري إلى واجهة التوتر بين البلدين.
▪️أسمرا تميز بين الوصول التجاري إلى الموانئ، وهو أمر يمكن أن يتم عبر اتفاقات وترتيبات اقتصادية، وبين ما تعتبره “وصولًا سياديًا” إلى البحر. ▪️ذكر “عصب ودهلك” في الرد الإريتري مسألة أمن قوي إريتري ؛ فهاتان المنطقتان تقعان في قلب الحسابات الأمنية والسيادية لإريتريا، وأي حديث إثيوبي عن منفذ دائم أو ترتيبات بحرية تتجاوز الاستخدام التجاري للموانئ سيُقرأ في أسمرا باعتباره قضية أمن قومي.
▪️بذلك تلتقي الجبهات الثلاث في نقطة واحدة: أديس أبابا تواجه ضغطًا عسكريًا داخليًا في أمهرا وتيغراي، وفي الوقت نفسه تدخل في سجال متصاعد مع أسمرا حول البحر الأحمر. بما يعني أن الحكومة الإثيوبية مطالبة بإدارة ثلاثة ملفات أمنية في وقت واحد، لكل منها حساباته وقواعده.
▪️هذه التطورات لا تقف عند الحدود الإثيوبية. فأي اتساع للقتال في أمهرا أو تيغراي ينعكس على حدود السودان وحركته الأمنية والإنسانية، بينما يرفع التصعيد الإثيوبي–الإريتري من حساسية البحر الأحمر، الذي تتداخل فيه مصالح مصر والسودان وإريتريا والصومال ودول الخليج والقوى الدولية. لذلك فإن الحرب الإثيوبية لم تعد شأنًا إثيوبيًا داخليًا خالصًا؛ فكل جبهة جديدة تفتح داخل إثيوبيا تملك احتمالًا مختلفًا للتمدد إلى الإقليم.
*خلاصة المشهد:*
▪️اليوم الرابع عشر يكشف مشهدًا أكثر تعقيدًا من مجرد سقوط عاصمة إقليمية. تيغراي فقدت مقلي لكن القتال لم يتوقف، وأمهرا تتحرك في جبهة أخرى، وأسمرا ترفع سقف موقفها في ملف عصب ودهلك والبحر الأحمر.
▪️بتزامن هذه المسارات، يصبح الخطر الإقليمي في اتساع رقعة الحرب وتداخل جبهاتها، لا في نتائج معركة واحدة.فاستمرار القتال داخل إثيوبيا، مع تصاعد الخلاف مع إريتريا، يضع السودان والبحر الأحمر ودول الجوار أمام تطورات يمكن أن تتجاوز حدود الحرب الإثيوبية نفسها، وهو ما يجعل مراقبة هذه الجبهات الثلاث معًا أكثر أهمية من قراءة كل جبهة بمعزل عن الأخرى.

مواضيع ذات صلة