1 أكتوبر

عمار العركي: اليــوم الثامـن للحـرب الإثيـوبـيـة:اتساع الجبهات وبداية ظهور الكُلفة الإنسانية

شاهد عيان أكتوبر 1, 2026
شارك الخبر:
عمار العركي
اليــوم الثامـن للحـرب الإثيـوبـيـة:اتساع الجبهات وبداية ظهور الكُلفة الإنسانية
دخلت الحرب الإثيوبية، يومها الثامن وسط اتساع واضح في رقعة القتال وتعدد الجبهات. المواجهات تعدت تيغراي، وامتدت إلى أمهرا وعفار، بينما بدأت آثارها تظهر بصورة أكبر في المراكز الحيوية والممرات الإقليمية، ومعها بدأت الكلفة الإنسانية للحرب في الظهور .
*في تيغراي*، تواصل القوات الفيدرالية وحلفاؤها الضغط من الجنوب باتجاه “مقلي”. فبعد السيطرة على “ألاماتا”، تحدثت مصادر ميدانية عن السيطرة على “كوريـم ويتشيلا”، بالتزامن مع تقارير عن تطويق سامري” الواقعة على مسافة نحو 70 كيلومتراً من “مقلي”.،فإن الاتجاه العام للعمليات في يومها الثامن تشير الي استمرار التقدم الحكومي شمالاً والضغط على العاصمة “مقلي”.
*”ألاماتا وكوريـم”* موقعهما على المحور الجنوبي المؤدي إلى “مقلي”. وبالتالي فإن المعركة تجاوزت استعادة مناطق فقدتها القوات الحكومية،الي فتح طريق باتجاه عاصمة الإقليم. وكانت رويترز قد أكدت سقوط ألاماتا بيد القوات الحكومية وحلفائها، فيما أشارت إلى أن موقعها يبعد نحو 120كيلومتراً جنوب “مقلي”.
*في عفار*، تواصلت العمليات ، حيث امتدت المواجهات شرقاً على الطرق المرتبطة بالممر المؤدي إلى جيبوتي، بعد سيطرة قوات تيغراي وحلفائها على “إريبتي”. وهنا الأمر يتعلق بأحد أهم طرق التجارة والإمداد لإثيوبيا
*في أمهرا* استمرت المواجهات ، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب على “لاليبيلا” وحركة الطيران والسياحة. وأدى تدهور الوضع الأمني إلى إجلاء سياح إسرائيلين بالمروحيات، في مؤشر آخر على أن الصراع بدأ ينعكس على الحركة المدنية والاقتصادية.
*في الوقت نفسه*، بدأت الكُلفة الإنسانية تفرض نفسها باعتبارها أحد أبرز مخرجات التصعيد. فقد أفادت تقارير اليوم الثامن بوصول أكثر من 720 جريح إلى مستشفيات في شمال إثيوبيا منذ اندلاع القتال، بينما سجلت مصادر طبية مقتل عشرات المدنيين خلال المعارك حول “ألاماتا”كما اضطرت “منظمة أطباء بلا حدود” إلى تعليق نشاطها في مستشفى “ألاماتا” بسبب الوضع الأمني.
*في السياق نفسه* أجلى الصليب الأحمر الدولي نحو 161 شخصاً من مناطق في تيغراي إلى “سمرا”،بينهم أفراد من الشرطة الفيدرالية وموظفون في الخطوط الجوية الإثيوبية وأسرهم. وتكشف هذه العمليات عن اتساع أثر الحرب على المدنيين والمؤسسات والخدمات،
*في العمق الإثيوبي*، اتخذت الحكومة إجراءات أمنية جديدة، من بينها حظر تحليق الطائرات المسيّرة في أديس أبابا ومحيطها، في وقت تحدثت فيه تقارير عن هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية، بينها قاعدة “هرار ميدا” الجوية قرب “بشفتو”،وانتقال هذا النوع من النشاط إلى مناطق قريبة من العاصمة يضيف بعداً جديداً للحرب.
*يزيد من تعقيد المشهد* ما أوردته تقارير بشأن اتجاه إثيوبيا إلى إعادة نشر جزء من قواتها الموجودة في الصومال لمواجهة الضغوط الداخلية.مما يعكس حجم العبء الذي تفرضه تعدد الجبهات على توزيع القوات.
*إقليمياً*، تتزايد المخاوف من اتساع الدائرة، خصوصاً مع اقتراب القتال من طرق التجارة مع جيبوتي، واستمرار الاتهامات الإثيوبية للسودان ومصر وإريتريا بدعم خصومها، وهي اتهامات تنفيها الدول الثلاث. وفي الوقت نفسه، تتزايد التحذيرات الدولية من التداعيات الإنسانية والأمنية لاستمرار القتال.
*خلاصة المشهد:*
بعد ثمانية أيام من القتال، لا تزال النتيجة العسكرية النهائية مفتوحة، لكن اتجاهات المعركة أصبحت أوضح: ضغط حكومي من الجنوب نحو ميكيلي، جبهات ممتدة في عفار وأمهرا، إجراءات أمنية داخل العمق الإثيوبي، واضطراب متزايد في طرق الحركة والتجارة.
وفي المقابل، بدأت الكلفة الإنسانية للحرب تظهر بصورة مباشرة من خلال ارتفاع أعداد الجرحى والقتلى، إجلاء المدنيين وتعطيل الخدمات والمساعدات.
وهكذا،تتحول الحرب تدريجياً إلى أزمة أوسع تضغط على القوات والموارد والمدن والممرات الحيوية، وتضع الحكومة الفيدرالية أمام اختبار القدرة على احتواء جبهات متعددة في وقت واحد.

مواضيع ذات صلة