27 سبتمبر
عاجل
أم شرة في قبضة الجيش ومسيراته تستهدف تجمعات للمليشيا في الخوى بغرب كردفان •تحت ضغط ضربات الجيش.. نقل عناصر المليشيا من الكرمك إلى أصوصا تمهيداً للزج بهم في دارفور وكردفان •الإمداد على ظهور الحمير.. 75 حماراً للمليشيا تنقل أسلحة وغذاء إلى أم خروع •مصدر دبلوماسي: ندعو الفرقاء في إثيوبيا لضبط النفس والإتجاه نحو الحوار لحل الخلافات ومنع التدخلات الأجنبية •عبدالماجد عبدالحميد: خلافات حادة في صفوف المليشيا بعد سحقها في سودري •تنسيقية “حمدوك” تُحرض المجتمع الدولي على “البرهان” وتنادي بسودان بلا جيش: الشارع يؤيد البرهان ويرفض عودتهم •إستسلام مجموعة تتبع للحركة الشعبية جناح الحلو بكامل عتادها للقوات المسلحة بكادقلي أمس الجمعة •يوسف عبد المنان: أمريكا وحرب الوكالة على السودان •إثيوبيا التي تدخلت في حرب السودان، تشتعل النيران اليوم في أرضها، وقد يمتد الحريق إلى أرجاء أخرى من البلاد. •إنتزعنا “سودري” من المليشيا بعرق ودم الرجال ونحذر من الإستهانة بقدرات الجيش وأمامنا معارك حاسمة في كردفان •

السودان معركة الدبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة والبندقية في ميدان الكرامة .. من الذي ينتصر؟؟

شاهد عيان سبتمبر 26, 2026
شارك الخبر:

السودان معركة الدبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة والبندقية في ميدان الكرامة .. من الذي ينتصر؟؟

أ/ يوسف العالم محمد بليلة

في عمق الميدان، ليس لنا كثير من الوقت لنستمع إلى ما يدور خارجه إلا لماماً، وبما يكفي فقط لنكون في صورة ما يُحاك لبلادنا في الخارج، وما تسعى به قيادتنا لرد كيدهم.

نحن هنا، بين رفاقنا، نتقاسم الخندق والتعب والانتظار، ونتقاسم كذلك لحظات الصمت التي تسبق المعركة، والحديث القليل الذي يأتي بين معركة وأخرى. وفي تلك اللحظات يدور بيننا النقاش: بين تسديد الرماية في الميدان وتسديد الخطى خارجه. نسمع ما يدور في أروقة الأمم المتحدة، ثم نعود إلى ما نعرفه ونراه بأعيننا هنا؛ السودان يخوض معركة الدبلوماسية في الخارج، ومعركة البندقية في ميدان الكرامة.. فمن الذي ينتصر؟

في خضم المعارك التي نخوضها هذه الأيام، تخوض متحركاتنا معركة تحرير شاملة في مختلف محاور العمليات. ولا يشغل رفاقنا في الميدان كثيراً ما يدور في قاعات الاجتماعات المغلقة من حديث عن اتفاقيات لوقف إطلاق النار، وما يردده داعمو المليشيا المتمردة في المحورين الإقليمي والدولي. فالشغل الشاغل للأبطال هنا هو ما أمامهم: مواصلة القتال، والسحق الكامل والشامل للمتمردين، وتأمين المناطق والأعيان المدنية في كردفان ودارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان.

ومن يعرف الميدان يعرف أن الكلام هنا قليل، وأن ما تقوله الأفعال أكثر. نرى بأعيننا كيف يستعد الرجال، وكيف يتحركون، وكيف يتقدمون، وكيف يتقاسمون ما بينهم من واجب وتعب وخطر. ولذلك فإن ما يدور من مناورات إقليمية، وما يصلنا منها، يزيدنا يقيناً بأن الغرض منه إنقاذ ما تبقى من مليشيا آل دقلو من السحق على أيدي أبطال القوات المسلحة السودانية.

ثقتنا في قيادتنا العسكرية والسياسية كبيرة في هذه المرحلة للخروج بالسودان إلى بر الأمان. وهذه الثقة، بين الرجال في الميدان، ليست كلاماً يقال، وإنما هي ما يجعل المقاتل أكثر ثباتاً وهو يعرف أن وراءه قيادة تدير المعركة، وأن أمامه واجباً لا يستطيع أن يتراجع عنه.

الوضع العملياتي في ميدان القتال أفضل من أي وقت مضى، من حيث الإعداد والاستعداد، والعدة والعتاد، والتخطيط والترتيب، والتقدم والانفتاح في ميدان المعركة. وأي عملية لفرض هدنة في الميدان في هذا الوقت، الغرض منها بالتحديد هو إعطاء فرصة للمليشيا المتمردة حتى تعيد ترتيب وتنظيم صفوفها بعد الانهيار الكامل.

وهذا أمر يتحدث عنه المقاتلون فيما بينهم ببساطة؛ فالرجل الذي يقضي أيامه ولياليه في الميدان يعرف معنى أن تتوقف المعركة في لحظة يكون فيها العدو في حالة تراجع، ويعرف كذلك ماذا يعني أن يُمنح فرصة لالتقاط أنفاسه وإعادة ترتيب صفوفه. لذلك لا سبيل سوى مواصلة الحسم العسكري بأسرع ما يكون حتى ينعم أهل السودان جميعاً بالأمن والأمان.

وإن كانت هناك هدنة، فيجب أن تكون لفترة ساعات محدودة، وفي أماكن معلومة، حتى تكون هناك فرصة لبعض أفراد وقادة المليشيا للاستسلام والتسليم الكامل دون شروط للقوات المسلحة السودانية، وبعدها يخضع المستسلمون للقانون من أجل المحاسبة على ما ارتكبوه من جرائم في حق المستضعفين من أبناء الشعب السوداني.

المقاتلون في الميدان هم أبناء هذا الشعب. نحن أبناء آباء وأمهات، وإخوان لأخوات وإخوة، وآباء لأطفال ينتظرون عودتنا. ولذلك فإن وجودنا هنا ليس بحثاً عن بطولة شخصية، وإنما من أجل هؤلاء جميعاً، ومن أجل الأرض التي ننتمي إليها، ومن أجل سيادة السودان التي دونها المهج والأرواح.

الشعب السوداني ظل عصياً، على مر التاريخ والأزمنة، على كل من يريد إخضاعه. ونحن الذين نقف هنا نعرف معنى ذلك أكثر من غيرنا؛ لأننا نرى كل يوم كيف يتمسك الناس بأرضهم وبلادهم، وكيف يتحول الصبر عند الشدائد إلى قوة.

إن عملية حسم المليشيا المتمردة هي قرار الشعب السوداني، وأي عملية لإثناء هذا القرار هي تدخل في الشأن الداخلي وفي السيادة السودانية. ويجب على كل دول العالم احترام سيادة الدول، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، التي ظلت على مر التاريخ تصدع رؤوسنا بالحريات والديمقراطية واحترام سيادة الأمم، وهي، في نظرنا، أكثر دول هذا القرن تدخلاً في شؤون الدول وعدم احترام سيادتها.

فقرار السودان وسيادته غير قابلين للمقايضة بتأشيرة لدخول الولايات المتحدة، وكرامة الشعب السوداني غير قابلة لأن تكون في أجندة التفاوض. وأي تدخل في شأن السودان وسيادته يجب أن يقابل بالمثل.

وكذلك أثبتت الأمم المتحدة، في نظرنا، أنها غير جديرة بالاحترام، وغير قادرة على أن تكون لها الكلمة في مواجهة ما نراه من مواقف أمريكية، وبذلك تكون الأمم المتحدة رهينة لقوى تعتبر نفسها فوق القانون، الأمر الذي يستدعي الدول إلى التفكير في إيجاد منصات وتجمعات دولية لها قرار وكلمة وتحترم سيادة الدول.

المبعوث الأمريكي، الذي يريد فرض شروط على السودان والتدخل في قرارات الشعب السوداني والقوات المسلحة في عملية حسم التمرد، يسعى بصورة أو بأخرى إلى إنقاذ المليشيا من الانكسار في محاور العمليات، بعد دحرها على أيدي أبطالنا، وبعد عمليات دعم عسكري تقدر بمليارات الدولارات من قبل أعداء السودان، الذين ثبتت بالأدلة عملية تدخلهم في الشأن الداخلي السوداني، من الإمارات وغيرها من الدول.

ويجب على مسعد بولس أن يعلم أن أبطال القوات المسلحة في الميدان يسيرون بخطى ثابتة في طريق التحرير، وفق الخطة العسكرية العملياتية الموضوعة من قبل القيادة العسكرية. وهنا، بيننا، لا يحتاج الأمر إلى كثير من الكلام؛ فالرجال يعرفون مهمتهم، وكل واحد يعرف واجبه، والجميع يعرف أن الطريق الذي بدأناه لا يمكن أن نتخلى عنه.

كما يجب عليه مراجعة تاريخ السودان في مثل هذه المواقف، التي تُقابل بكل إقدام وبسالة وثبات في تحقيق ما يريده الشعب السوداني وأبطال القوات المسلحة.

التضحيات التي يقدمها الأبطال من أجل هدف واحد: الدفاع عن الأرض والعِرض، وتأكيد الرفض بأن ما يتعلق بكرامة الشعب السوداني وسيادته غير قابل للتفاوض وغير قابل للتنازل عنه. وأي تنازلات سياسية في هذا الأمر هي خيانة لدماء عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى من أبطال القوات المسلحة وأبناء الشعب السوداني.

ونحن في الميدان لا ننسى هؤلاء. خلف كل اسم من أسماء الشهداء قصة، وخلف كل جريح رفيق عرفناه وعاش معنا لحظات هذه الحرب. ولذلك فإن الحديث عن التضحيات بالنسبة لنا ليس حديثاً بعيداً؛ إنه جزء من حياتنا اليومية، ومن الوجوه التي نعرفها، ومن الأماكن التي شهدت معنا هذه المعركة.

نرفض أي عملية تدخل أو إملاءات خارجية في الشأن السوداني، وأي شروط تضعها الدول أو المحافل الدولية هي، في نظرنا، تدخل في سيادة السودان وكرامته. وإن كان هناك أي دور للدول أو المحافل الدولية في الشأن السوداني، فينبغي أن يكون محصوراً فقط في تسهيل الحوار، دون شروط أو إملاءات، كما يجب ألا تكون الدول التي عاونت ودعمت المليشيا المتمردة جزءاً من عملية الحوار.

وعلى القائد العام للقوات المسلحة السودانية ورئيس مجلس السيادة أن يراهن فقط على إرادة الشعب السوداني وقدرة القوات المسلحة على حسم هذا التمرد. فهذه الإرادة هي الوحيدة التي يجب الرهان عليها لأنها لا تنكسر. أما أي عملية مشاركة أو حوار في الشأن السوداني في المحافل الدولية والإقليمية، فيجب أن تكون وفق شروط الشعب السوداني وإرادة الأبطال في الميدان، أو لا تكون هناك مشاركة.

ثقتنا كبيرة في قيادة القوات المسلحة السودانية في إدارة هذه المرحلة، التي تتشابك فيها التحديات وتختلط فيها المصالح بين الدول. ولذلك يجب أن تكون استجابة أو قبول أي مبادرة أو حوار وفق رؤية الشعب السوداني وخطة القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية.

أما نحن، في الميدان، فنعرف ما علينا. سنواصل القيام بواجبنا، كما فعل رفاقنا الذين سبقونا، وكما يفعل الرجال الذين يقفون معنا اليوم في الخنادق والمحاور. قد نختلف في التفاصيل، وقد تتغير الظروف من يوم إلى آخر، لكن ما يجمعنا أكبر من كل ذلك: أن نؤدي واجبنا ونحمي أرضنا ونعود إلى أهلنا مرفوعي الرأس.

هذه المعركة هي من أجل الكرامة، لذلك لا تراجع فيها حتى تحقق أهدافها، ولا قبول فيها لأي مفاوضات إلا أن تكون فيها كلمة الشعب السوداني هي العليا. ولا استسلام في هذه المعركة، بل السحق الكامل والشامل لهذا التمرد في كل بقاع السودان، ولا خضوع فيها لأعداء السودان الذين يتربصون به شراً، ولا مجاملة في سيادة السودان.

وفي النهاية، سيبقى ما بيننا نحن الذين عشنا هذه الأيام معاً شيئاً لا تستطيع البيانات أن تصفه كله: رفاق وقفوا جنباً إلى جنب في أصعب اللحظات، وشهداء تركوا لنا أمانة، وجرحى دفعوا من أجله، وأسرى ومفقودون ما زالوا في وجداننا.

إرادة الشعب السوداني هي التي ستتحقق في الأخير، بفضل تضحيات الشهداء والجرحى والأسرى والمفقودين.

مواضيع ذات صلة