21 سبتمبر
عاجل
إعلام المليشيا “المنكوبة” يسعى لتجميل واقع آل دقلو البائس الذين بدأوا الحرب ولم يعرفوا كيف ينهونها لصالحهم الجيش يعزز انتشاره في مناطق (دابري – كيقا تميرو – البطحاء) 50 كلم شمال شرق – كادوقلي ويستعد لطوفان بري واسع إن بقيت كَضاب … ماتبقي نَساي ! سودري تفجع الطابور الخامس حينما يصبح الاقتصاد جبهة حرب لاتطاردوا الدولار .. انقذوا الاقتصاد “مقترح معالجة” ما دلالة إستخدام المليشيا لإعداد كبيرة من الطائرات المُسيرة على مدينة الأبيض: مرحلة ما قبل خروج الروح! عاجل | آل دقلو يسحبون مقاتليهم من كردفان.. حشد عسكري في أم بادر وأبو زعيمة جنود بالجيش السوداني يُعلنون السيطرة على مخزن ذخائر وأسلحة لمليشيا الدعم السريع في محور النيل الأزرق من أفكار علاء الدين نقد العجائبية:خروج طلاب نيالا للتنديد بالكيميائي لصالح من خدعوهم بشهادة سودانية “بوكو” مصدر أهلي: دعوة مادبو لأبناء الرزيقات بوضع السلاح مُلزمة لكافة المُقاتلين في المليشيا بحكم وضعه القيادي التأريخي

حينما يصبح الاقتصاد جبهة حرب لاتطاردوا الدولار .. انقذوا الاقتصاد “مقترح معالجة”

شاهد عيان سبتمبر 21, 2026
شارك الخبر:
✍🏾 السفير : رشاد فراج الطيب
في هذا المنعطف التاريخي الحرج ، لم يعد الاقتصاد السوداني يحتمل المعالجات التقليدية ، ولا السياسات الجزئية ، ولا إدارة الأزمة يوماً بيوم .
فالحرب لم تستنزف الأرواح والمدن والمؤسسات فحسب ، وإنما أصابت البنية الإنتاجية ، وعطلت التجارة ، وأضعفت الإيرادات العامة ، وضربت الجهاز المصرفي ، ووسعت الاقتصاد الموازي ، وأضعفت الثقة في العملة الوطنية .
وقد انكمش الناتج المحلي الحقيقي بنحو 29.4% في 2023 و14% إضافية في 2024م ، بينما ارتفع التضخم إلى مستويات غير مسبوقة ، وتراجعت إيرادات الحكومة من نحو 10% من الناتج المحلي في 2022م إلى أقل من 5% خلال 2024م .
وفي المقابل ، ظهرت في 2025م مؤشرات تعافٍ محدودة ، مدفوعة جزئياً باستئناف بعض الأنشطة الزراعية والتجارية وعودة بعض النازحين إلى مناطق أكثر أمناً ، لكنه لا يزال تعافياً هشاً لا يحتمل استمرار الاختلالات النقدية والمالية .
ومن هنا ، فإن إنقاذ الاقتصاد السوداني لا يبدأ بالسؤال : كيف نرفع سعر الجنيه؟ وإنما بالسؤال الأهم : كيف نعيد بناء الاقتصاد الذي يمنح الجنيه قيمته ؟
فالجنيه لا يستعيد عافيته بقرار إداري ، وإنما يستعيدها عندما يرتفع الإنتاج ، وتزداد الصادرات ، وتتدفق العملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية ، وينخفض العجز ، وتتوقف الدولة عن تمويل إنفاقها بطباعة النقود ، وتعود الثقة إلى الجهاز المصرفي .
ولاستعادة العافية للاقتصاد والعملة الوطنية نقترح المقاربة الآتية :
أولاً : غرفة عمليات لإنقاذ الاقتصاد
أقترح إنشاء غرفة عمليات اقتصادية وطنية لمدة اثني عشر شهراً ، تعمل تحت إشراف أعلى مستوى في الدولة ، وتضم بنك السودان ووزارة المالية والخارجية والتعاون الدولي والتجارة والجمارك والضرائب ووزارة المعادن والزراعة والثروة الحيوانية وممثلين عن القطاع المصرفي والقطاع الخاص وخبراء اقتصاديين مستقلين .
مهمتها ليست إصدار البيانات ، وإنما إدارة الاقتصاد بصورة يومية ، ومتابعة خمسة عشر مؤشراً أساسياً : سعر الصرف ، التضخم ، السيولة، احتياطي النقد الأجنبي ، الصادرات ، الواردات ، الذهب ، التحويلات ، الإيرادات ، الإنفاق ، الإنتاج الزراعي ، الإنتاج الصناعي ، حركة الموانئ ، أداء المصارف ، وحركة الاقتصاد الموازي .
فالاقتصاد الذي يخوض حرباً يحتاج إلى إدارة حرب اقتصادية ، لا إلى بيروقراطية اقتصادية تقليدية .
ثانياً : إنقاذ الجنيه يبدأ بوقف مسببات انهياره
لا ينبغي استنزاف احتياطي الدولة في محاولة تثبيت سعر مصطنع للدولار .
المطلوب هو الانتقال التدريجي إلى سوق صرف ( موحد ومرن ومدار ) ، يقلل الفجوة بين السعر الرسمي والموازي ، ويجعل المصارف قادرة على توفير النقد الأجنبي بأسعار واقعية .
فالهدف الأول ليس إعلان رقم منخفض للدولار ، وإنما وقف التدهور واستعادة الثقة .
ويجب أن يصبح التعامل المصرفي أكثر جاذبية من السوق الموازي ، مع تشديد الرقابة على شبكات المضاربة المنظمة وغسل الأموال وتمويل الاقتصاد غير الرسمي ، دون التعامل مع كل نشاط في السوق الموازي باعتباره جريمة ؛ لأن جزءاً منه نتاج مباشر لعدم كفاية النقد الأجنبي في القنوات الرسمية .
ثالثاً : وقف التمويل بالعجز وطباعة النقود
هذه واحدة من أهم حلقات الأزمة .
لقد وثق البنك الدولي العلاقة بين تمويل العجز بواسطة البنك المركزي وبين الضغوط التضخمية في السودان ، وأشار إلى أن استمرار تمويل العجز نقدياً يمثل خطراً على استقرار الأسعار .
ولذلك يجب وضع قاعدة مالية واضحة :
لا تمويل نقدي مفتوح لعجز الموازنة .
ويجب أن تعيد الدولة ترتيب إنفاقها بحيث تذهب الموارد المحدودة إلى الدفاع والخدمات الأساسية والإنتاج والبنية التحتية الحيوية ، مع وقف الإنفاق غير الضروري والامتيازات والمصروفات الحكومية التي لا تضيف قيمة اقتصادية .
رابعاً : تحويل المغتربين من مصدر تحويلات إلى شريك في الإنقاذ
يمثل السودانيون في الخارج واحداً من أهم الأصول الاقتصادية التي لا تظهر في الموازنة العامة .
المطلوب إنشاء “حساب المغترب السوداني” في المصارف ، يوفر سعراً قريباً من سعر السوق ، وسرعة في التحويل ، وحماية قانونية للأموال ، وإعفاءات وحوافز مصرفية مقابل التحويلات ، مع إتاحة شهادات استثمار بالدولار والدرهم والريال واليورو .
كما يمكن إصدار “سند التعافي الوطني” للمغتربين ، وتوجيه حصيلته حصراً إلى مشروعات إنتاجية محددة في الزراعة والطاقة والمياه والصناعات الغذائية والتخزين والنقل .
وإنشاء شركات مساهمة عامة ومحفظات للسلع والخدمات يساهم فيها المغترب والمواطن .
بهذا ننتقل من طلب الدعم من المغترب إلى إشراكه في بناء الاقتصاد .
خامساً : الذهب يجب أن يصبح مورداً للنقد الأجنبي لا مصدراً للنزيف
لا يمكن أن يملك السودان مورداً ذهبياً كبيراً بينما يعاني في الوقت نفسه من شح النقد الأجنبي .
المطلوب نظام شراء رسمي جاذب للذهب ، يضمن للمنتج سعراً تنافسياً وسرعة في الدفع وإجراءات بسيطة ، ويجعل البيع عبر القنوات الرسمية أكثر ربحية وأماناً من التهريب .
ثم تأتي الخطوة الأهم : الانتقال تدريجياً من تصدير الذهب الخام إلى بناء سلسلة قيمة وطنية تشمل التعدين المنظم والتكرير والخدمات المرتبطة به .
سادساً : انشاء جهاز قومي لحماية الأمن الاقتصادي ومكافحة التهريب
أقترح إنشاء جهاز قومي شرطي لحماية الأمن الاقتصادي ومكافحة التهريب بموجب قانون يصدر عن السلطة التشريعية المختصة ، على أن تكون له طبيعة أمنية/عسكرية مهنية ، وصلاحيات محددة وقوية في حماية الحدود الاقتصادية ومكافحة تهريب الذهب والعملات والوقود والسلع الاستراتيجية والموارد الطبيعية .
ويجب ألا يكون الجهاز بديلاً عن الشرطة أو الجمارك أو الأجهزة الرقابية ، وإنما جهازاً متخصصاً يعمل بالتنسيق معها ، مع خضوعه للرقابة القانونية والقضائية والمالية الصارمة .
وأقترح أن يتضمن القانون نظام حوافز مرتفعاً ومنضبطاً للعاملين فيه ، مرتبطاً بالمضبوطات والأحكام القضائية النهائية ، حتى تصبح حماية الاقتصاد مهنة ذات جاذبية وكفاءة ، لا وظيفة هامشية .
والأهم أن تكون موارده المضبوطة وأحكام مصادرتها وتوزيعها خاضعة للشفافية والعدالة الناجزة ؛ لأن مكافحة التهريب لا ينبغي أن تتحول هي نفسها إلى اقتصاد موازٍ .
سابعاً : معركة الدولار تُحسم بالإنتاج والتصدير
إذا كان السودان يريد الدولار ، فعليه أن ينتج ما يحتاجه العالم .
الأولوية العاجلة يجب أن تكون للزراعة والثروة الحيوانية والصناعات الغذائية.
نحتاج إلى “موسم إنقاذ الإنتاج” : بذور ، أسمدة ، وقود ، تمويل ، آليات ، تأمين ، تخزين ، نقل وأسواق .
ولا ينبغي أن تنتهي مهمة الدولة عند إنتاج المحصول ، بل يجب بناء سلاسل القيمة والتصنيع والتسويق والتصدير .
فبدلاً من تصدير الصمغ العربي خاماً ، نحتاج إلى منتجات مصنعة .
وبدلاً من تصدير الماشية الحية فقط ، نحتاج إلى صناعة اللحوم والجلود . وبدلاً من تصدير السمسم الخام ، نحتاج إلى الزيوت والمنتجات الغذائية .
المطلوب ليس زيادة الصادرات فقط ، وإنما زيادة القيمة المضافة لكل دولار صادر .
ثامناً : ترتيب الواردات
لا يستطيع السودان إيقاف الواردات ، لكنه يستطيع ترتيبها .
يجب إعطاء الأولوية للنقد الأجنبي للدواء والغذاء ومدخلات الإنتاج الزراعي والوقود والمعدات الطبية والمواد الخام والآلات الصناعية .
أما السلع الكمالية والسلع التي يمكن إنتاجها محلياً ، فيجب ألا تستنزف الموارد المحدودة من العملات الأجنبية .
وهنا يجب أن تتحول السياسة التجارية من سياسة “منع الاستيراد” إلى سياسة إدارة ذكية للنقد الأجنبي .
تاسعاً : الدبلوماسية الاقتصادية يجب أن تدخل غرفة العمليات
لا يكفي أن نطلب من المواطن السوداني المزيد من التضحية في بلد أنهكته الحرب .
يجب أن تتحرك الدبلوماسية السودانية في اتجاه استنفار اقتصادي إقليمي و دولي ، وتحويل العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف والاتفاقيات إلى موارد حقيقية للاقتصاد السوداني .
المطلوب التفاوض مع الدول العربية والأفريقية والصديقة والمؤسسات المالية الدولية من أجل :
– ودائع نقدية لدعم الاحتياطي .
– خطوط ائتمان لاستيراد السلع الاستراتيجية .
– تمويل مدخلات الزراعة .
– آليات ومعدات إنتاج .
– دعم فني للمصارف والجمارك والضرائب .
– إعادة تأهيل الكهرباء والمياه والموانئ والطرق .
– تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة .
– دعم سلاسل القيمة الزراعية والحيوانية .
– منح وقروض ميسرة لإعادة الإعمار .
– استثمارات .
وينبغي أن تتحول السفارات السودانية إلى بعثات اقتصادية واستثمارية ، لا أن يقتصر دورها على العمل السياسي والقنصلي والجبايات .
المطلوب أن تأتي موارد التعافي من الشراكات الدولية والاستثمار والتعاون الاقتصادي ، لا من جيب المواطن الذي تحمل بالفعل تكلفة الحرب والنزوح والانهيار .
عاشراً : إنشاء صندوق استقرار الجنيه
أقترح إنشاء صندوق وطني لاستقرار النقد الأجنبي والجنيه ، ترفد موارده بجزء محدد من عائدات الذهب والصادرات ، وتحويلات المغتربين ، والودائع الخارجية ، والمنح والقروض الميسرة .
ويستخدم الصندوق حصراً لتوفير النقد الأجنبي للسلع الاستراتيجية وتمويل الاختلالات المؤقتة في ميزان المدفوعات ، مع نشر تقاريره المالية بصورة دورية .
وأخيراً : تغيير العقلية قبل تغيير السياسات
السودان لا يحتاج فقط إلى وزير مالية جديد أو محافظ بنك مركزي جديد ؛ وإنما يحتاج إلى عقلية اقتصادية جديدة .
عقلية ترى أن الأمن الاقتصادي جزء من الأمن القومي ، وأن المزارع جندي في معركة الدولة ، والمصنع خط دفاع ، والميناء مورد سيادي ، والذهب احتياطي نقدي محتمل ، والمغترب شريك ، والدبلوماسي الاقتصادي سفير للاستثمار والتصدير ، والتهريب والتهرب جريمة .
إن المعادلة التي ينبغي أن تحكم المرحلة القادمة بسيطة في جوهرها :
إنتاج أكثر + صادرات أكثر + تحويلات رسمية أكثر + تهريب أقل + عجز أقل + طباعة نقود أقل + ثقة مصرفية أكبر = نقد أجنبي أكثر وجنيه أكثر استقراراً .
وهذه ليست وصفة نظرية ؛ بل هي الطريق الذي تؤكده أيضاً توصيات المؤسسات الدولية بشأن استقرار الاقتصاد السوداني ، واستعادة الإنتاج الزراعي ، وإزالة عوائق التجارة ، والحفاظ على سوق صرف موحد ، وإعادة بناء المؤسسات والقدرة الإنتاجية .
إن إنقاذ الاقتصاد السوداني ليس ترفاً مؤجلاً إلى ما بعد الحرب ؛ إنه جزء من معركة الدولة نفسها .
فالدولة التي تستعيد الأرض ولا تستعيد اقتصادها ، تظل معرضة للاستنزاف .
والدولة التي تستعيد مواردها وتعيد تشغيل إنتاجها وتحمي عملتها وتفتح أبواب الاستثمار وتستقطب الشراكات الدولية وتزيل عوائق الاستثمار والتجارة ، تكون قد بدأت فعلاً في بناء شروط النصر والسلام والاستقرار .
السودان لا يحتاج إلى اقتصاد يعيش على المساعدات ، وإنما إلى اقتصاد ينتج موارده ويحميها ويضيف إليها قيمة ويحولها إلى قوة وطنية .
وهنا تبدأ معركة الجنيه .. ومعها معركة بناء الدولة السودانية الحديثة واعادة الإعمار .

مواضيع ذات صلة