خسائر الإمارات الفادحة جراء حربها على السودان
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي
إن منطق الابتزاز الذي تتعامل به أبوظبي لن يجدي مع السودان، فالسودان ليس شركة مفلسة يمكن شراؤها ولا غنيمة حرب يمكن اقتسامها، السودان دولة ذات سيادة وجيش وطني وشعب لن يركع لا للع ومهما طال الأمد، وإذا كانت الإمارات تبحث عن مخرج يحفظ ماء وجهها بعد أن أدركت حجم ورطتها، فإن المخرج الوحيد هو الانسحاب الفوري وغير المشروط من الملف السوداني ووقف كل أشكال الدعم العسكري واللوجستي والمالي للمليشيا المتمردة، والاعتراف بأن إرادة السودانيين لا تشترى.
أما إذا كانت تفكر في تعويض خسائرها على حساب دماء السودانيين ومقدراتهم، فهذا وهم كبير، لأن ما خسرته الإمارات في السودان لن يعوضه الذهب الذي نهبته ولا ميناء الذي تحلم به، وما سيربحه السودان من صموده ووحدته أغلى من كل الحسابات، والتاريخ سيكتب أن السودان انتصر على مؤامرة كبرى، وأن من أراد به السوء خرج منها مدحوراً يجر أذيال الخزي والخسارة.
لدينا نصيحة يجب أن تصل إلى صنع القرار في أبوظبي أن السودان ليس ساحة لتصفية الحسابات ولا أرضاً مستباحة للطامعين، وأن الاستمرار في هذا الطريق لن يجلب للإمارات إلا المزيد من الخسائر والعزلة والكراهية في قلوب الشعوب.
إن الحكمة تقتضي مراجعة عاجلة وصادقة لهذه السياسة المدمرة، والعودة إلى جادة الصواب بالكف عن دعم المليشيات وترك السودانيين يقررون مصيرهم بأنفسهم، فالاعتراف بالخطأ فضيلة، والتراجع عنه قوة لا ضعف. إن بناء جسور الأخوة والمصالح المشتركة القائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية هو وحده الذي يضمن بقاء العلاقات، أما منطق الهيمنة وشراء الولاءات فمصيره إلى زوال، وسيبقى السودان شامخاً رغم الجراح ورغم أنفكم.
