18 سبتمبر

المسلمي البشير الكباشي: للسيد الرئيس.. حكومة الأزمة.. فريضة اللحظة

شاهد عيان سبتمبر 18, 2026
شارك الخبر:
المسلمي البشير الكباشي
للسيد الرئيس.. حكومة الأزمة.. فريضة اللحظة
السيد الرئيس،
نحن لا نملك ترف الوقت، ولا رفاهية إدارة بلدٍ يعيش ظرفاً استثنائياً بمنطق الظروف العادية. السودان اليوم لا يحتاج إلى تغيير وجوه بقدر ما يحتاج إلى تغيير طريقة إدارة الأزمة؛ فكل يوم يمضي في غير اتجاه الأولويات الحقيقية، يضيف إلى كلفة الحرب، ويستنزف ما تبقى من موارد الدولة، ويضيّق هامش الحركة.
ليس المطلوب حكومةً جديدة بقدر ما المطلوب حكومة جديدة في وظيفتها، وفي طريقة إدارتها للأزمة؛ حكومة تجعل من إنقاذ البلاد من تداعيات الحرب، وإدارة مواردها المحدودة، وتسريع الحسم في الميدان، والتخفيف عن الناس، أولوياتٍ لا تزاحمها أولوية أخرى.
سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش،
ليس الحل في أن تغادر حكومة الدكتور كامل إدريس، أو أن تأتي حكومة أخرى تشبهها، ولكن الحل العاجل في حكومة إدارة أزمة يرأسها رأس الدولة، بحكم مسؤوليته التاريخية، وتستنير بخبراء، وتكون مهمتها الأساسية مواجهة تداعيات الأزمة التي تعيشها البلاد.
حكومة تقوم على الأولوية الوظيفية: إدارة أزمة محددة، والعمل على الخروج منها.
حكومة تُكيّف بنية الدولة وقرارها مع متطلبات ظرف استثنائي، إلى أن تزول أسبابه، أو تنتقل الدولة إلى مرحلة التوازن الضروري لاستمرارها.
لقد تشعبت الأزمة واستحكمت حلقاتها؛ فشقها الاقتصادي أحاط بلقمة الوجبة الواحدة، إذ اجتمع على لقمة الناس الغلاء والندرة. وضعف الموسم الزراعي، بشح الأمطار وسوء التحضير، ما يجعل الجوع مهدداً داهماً؛ والجوع أسوأ من الحرب.
وما نحن فيه ليس كله من تداعيات الحرب، وإنما هو أيضاً من سوء الإدارة التي تبدد الموارد، على قلتها، في هوامش القضايا. كما أن عنصر الوقت لم يُحسب، كما ينبغي، من عناصر كسب المعركة أو خسارتها.
معركتنا ليست مع الدعم السريع الذي تآكلت قدراته بتآكل خزانه البشري، وإنما مع عدوٍ اختطف اسم الدعم السريع ليستجلب به المرتزقة من أنحاء الدنيا، وليدفق إلى دول الجوار، وعبرها، العتاد غير المحسوب عدداً ولا نوعاً.
فقد استطاعت تلك الدولة تسليع حروب الوكالة ودفع ثمنها نقداً لإسقاط البلاد، فضلاً عن تقاطع المصالح الذي يدفع بأكثر دول الجوار إلى استغلال ما تراه لحظة تاريخية لإيذاء السودان.
السيد الرئيس،
كل دقيقة تمضي تخصم من فرص إسراع الحسم؛ ولهذا فالمطلوب، عاجلاً، تكوين حكومة إدارة أزمة تعزز اتجاه المعركة وتصوب بوصلتها؛ حكومة تضبط الموارد، وتجعل الأولوية للميدان، وللتخفيف عن الناس غلواء المعاش.
تجعل برنامجها العاجل مواجهة تداعيات الانهيار الاقتصادي، والتركيز في الميدان.
فالاقتصاد، في ظل الحرب، سيادة الرئيس، أجلُّ وأهمُّ من أن يُترك لإدارة المدنيين وحدهم. قد تتوافر عند المدنيين الرؤى النظرية، ولكن قد يفتقرون إلى أدوات الضبط والمواجهة؛ لأن ميدان الاقتصاد، عند الذين يهندسون المعركة في مواجهة بلادنا، لا يقل أهمية عن ميدان القتال.
الاقتصاد هو صنبور الدم الذي يغذي المعركة، ولن تتأخر أولوية إغلاق هذا الصنبور عند الذين يديرون الحرب ضد بلادنا .
وهذا ما يفسر أن بلدنا، بحسب بعض التقديرات، تُعد ثالثة، وعند بعض المصادر ثانية، بين الدول الأفريقية في إنتاج الذهب، بينما تفقد نحو 70% من إنتاجها بالتهريب.
حلفاؤك في هذه الحرب سيادة الفريق ،هم المنتجون الأهليون للذهب، وخصومك هم الذين ينتظرون إنتاجهم لتهريبه إلى أعدائك.
وواجب الساعة الاقتصادي هو قفل صنبور التهريب، بتوزيع المسيّرات بين ميدان الحرب وميدان الاقتصاد، لمراقبة الحدود على مدى الأربع والعشرين ساعة، وتوزيع قوى الأمن الاقتصادي على منافذ التهريب في الموانئ والمطارات.
هذه الحرب تصفها دوائر الاستخبارات والمعلومات، في قراءات متعددة، بأنها حرب الذهب؛ فالاستحواذ على الذهب أحد أهم محركاتها، والذهب أحد أهم موارد تمويلها. ولهذا فإن الانتصار في معركة الذهب أحد أشراط الانتصار في معركة الميدان، ولن يتأتى ذلك إلا بحمايته أرضاً وجواً وبحراً، بعد أن تصدر الدولة نظاماً عادلاً وواضحاً وواقعياً للشراء من المنتجين.
أما معركة الميدان، فالعدو يظن أن مسيّراته ومدفعيته بعيدة المدى قادرة على تركيع السودانيين. فافتح، عاجلاً، معسكرات التطوع والاستنفار، وليكن الهدف تخريج مليون شاب من معسكرات التجنيد خلال الأشهر الستة القادمة.
سيادة القائد العام،
من أشار بصرف النظر عن المعركة، وتبديد الوقت والموارد في ما أسموه حواراً سياسياً، لن يجدي نفعاً في ميزان القوة. ومن أشار بذلك، لا يقصد، في تقديري، غير لفت التركيز من الفريضة إلى النافلة.
الفريضة الآن هي المعركة في الميدان العسكري والاقتصادي، والنفل هو ما ننشغل به عنها؛ ولا ينفع نفلٌ تُترك له الفرائض.
فالحوار السياسي، مهما كانت ضرورته في وقته، لا ينبغي أن يتحول، في هذه اللحظة، إلى ما يصرف الدولة عن مقتضيات المعركة، أو يستنزف وقتها ومواردها، أو يصرف مركز ثقلها الشعبي إلى مخدِّر الحل السياسي عبر حوار، بينما تتسع الأزمة الاقتصادية، ويشتد الضغط على الناس في معاشهم، ويزداد نشاط الدولة الراعية للحرب في تحشيد المرتزقة وتعبئة العتاد العسكري المتقدم لوكلاء الحرب.
لكل مرحلة فريضتها، ولكل معركة أولوياتها؛ وفريضة هذه اللحظة أن تُدار الحرب بكفاءة، وأن تُحمى الدولة من الانهيار، وأن يُخفف عن الناس غلواء المعاش.
اللهم، هذا بلاغنا.

مواضيع ذات صلة