31 أغسطس

القوات المسلحة تطوي صفحة الهواجس وتبسط هيبة الدولة

شاهد عيان أغسطس 31, 2026
شارك الخبر:

د. إسماعيل الحكيم

القوات المسلحة تطوي صفحة الهواجس وتبسط هيبة الدولة

عندما تتأرجح مصائر الأمم بين فوهات البنادق وعتبات الخنادق ، عندها لا تقاس جسارة الجيوش بقوة الرماية في خطوط النار فحسب، وإنما بتلك البصيرة الثاقبة التي تدير المشهد المعقد خلف الأدخنة، وتضبط إيقاع السلاح الخارجي حتى لا يتحول السند إلى هاجس والطمأنينةالى خوف . ومن هذا المنقرع الاستراتيجي، جاء إعلان وزير الدفاع باالانتهاء من دمج القوات المسلحة للتشكيلات المشاركة في حرب الكرامة بنسبة ناهزت ال90%—مع انحصار المتبقي بين جريح يُطبّب أو مرابط على ثغور القتال—ليشكل قطعية تاريخية طوت صفحة تطاول فيها القلق وتوهط فيها الشك ، لتضع الخطوة حداً لمعادلة توجس منها الشارع السوداني.
لقد استطاعت الإدارة العسكرية، وسط استعار العمليات واحتدام المواجهات، أن تمارس هندسة عكسية للمخاطر؛ فحوّلت تنوع الفصائل والتشكيلات من مظنة الفوضى إلى روافع للقوة الوطنية، صاهرةً إياها داخل البوتقة الهيكلية للمؤسسة النظامية. وهذا الإنجاز التنظيمي في قلب العاصفة لا يعكس انضباطاً صارماً فقط ، بل يؤكد أن المؤسسة العسكرية السودانية تمتلك عيناً استراتيجية تقرأ التحولات، وعقلاً مدركاً لدروس الماضي، يمنع إعادة إنتاج التجارب التي أضرّت بسلامة النسيج الأمني والمحافظة عليه .
يضاف الى ذلك الوعي المتقدم الذي أظهره المواطن السوداني مؤخراً تجاه مظاهر التسلح في الولايات الآمنة إذ لم يكن نشازاً، بقدر ما كان استجابة طبيعية لغريزة بقاء استوعبت كلفة الانفلات والتحرر المعتوه . وكان يقين هذا الشعب—مع حفظ الود والتقدير للموقف التاريخي المشرّف للقوات المشتركة—قد استقر نهائياً عند حقيقة لا تقبل التجزئة: أن ملاذ الطمأنينة الوحيد يكمن في مظلة الدولة الرسمية، ممثلة في جيشها العريق، وجهاز أمنها، وشرطتها.
إن ما تحقق اليوم يبعث برسالة قاطعة لكل متربص؛ فالقوات المسلحة تتمدد رؤيتها لتشمل كل شبر وكل حركة تحت عين ساهرة لا تغفل، وقيادة تدرك أن استرداد العافية يتطلب حماية الجبهة الداخلية بنفس القدر الذي تُدحر به الخيانة على خطوط النار. فتتكسر المؤامرات على عتبات هذا الجيش، وتثبت الأيام أن المؤسسات العريقة لا تصنع تاريخها بالرصاص وحده، وإنما بحكمة الإدارة وصيانة الهيبة..

مواضيع ذات صلة