14 أغسطس

للحقيقة وجه آخر الكاتب: آدم حسن إبراهيم

شاهد عيان أغسطس 14, 2026
شارك الخبر:

للحقيقة وجه آخر
الكاتب: آدم حسن إبراهيم
العمود (4)

■ ■ ■

في زمن تتلاطم فيه أمواج الفتن، وتشتد فيه عواصف التحديات، يظل الجيش السوداني صخرة تتحطم عليها أحلام العابثين، وقلعة يحتمي بها كل من آمن بأن الوطن أمانة لا يجوز التفريط فيها. في عيد الجيش الثاني والسبعين، لا نقف اليوم لنؤدي واجب التهنئة فحسب، بل لنكشف وجهًا آخر من وجوه الحقيقة، وجهًا لا يُرى في التقارير العابرة ولا في نشرات الأخبار السريعة، وجهًا صنعته دماء الشهداء، وحفظته سواعد الأبطال، وسقته دموع الأمهات اللواتي ودعن فلذات أكبادهن فداءً لتراب هذا الوطن.

■ الوجه السياسي: الجيش صمام الأمان

من الناحية السياسية، كان الجيش السوداني ولا يزال صمام الأمان الذي يحفظ للبلاد كيانها، والدرع الذي يذود عن حدودها وسيادتها. في كل محطات التاريخ السوداني الحافلة بالانعطافات، كان الجيش هو الثابت الذي لا يتغير، والمؤسسة التي تعي أن الوطن أكبر من الأفراد وأبقى من الحكومات. حين تاهت النخب السياسية في دهاليز المصالح الضيقة، وحين تخاذل البعض في لحظات الامتحان، ظل الجيش واقفًا على الثغور، حاملاً همّ الوطن لا همّ الحكم، ومدركًا أن الولاء للشعب وللدستور هو البوصلة التي لا تنحرف.

الوجه الآخر للحقيقة السياسية هنا، هو أن الجيش لم يكن يومًا مجرد مؤسسة عسكرية منفصلة عن محيطها، بل كان انعكاسًا صادقًا لوجدان الشعب السوداني، ونتاجه الطبيعي في لحظات الخطر والفتنة. حين استُبيحت المدن، وهُجّرت الأسر، وانتهكت الحرمات، كان الجيش هو السد المنيع الذي وقف بثبات، يقدّم أبناءه شهداء، ويواصل المسير بلا تردد، لأن قضية واحدة تحكمه: قضية الوطن.

■ الوجه الاجتماعي: الجيش من رحم الشعب

أما اجتماعيًا، فالجيش السوداني ليس جماعة غريبة عن نسيج المجتمع، بل هو ابنه البار، ومن رحمه خرج، وإليه يعود. فيه تجد ابن الشمال وابن الجنوب، وابن الشرق وابن الغرب، يلتقي الجميع في بوتقة واحدة، لا تفرقهم جهة ولا قبيلة ولا عرق، بل تجمعهم راية الوطن ووحدة المصير. إنه المدرسة التي يتعلم فيها السودانيون معنى الأخوة الصادقة، والتضحية الحقيقية، والإيثار على النفس.

وفي هذا العيد، نتذكر الأمهات اللواتي قدمن أبناءهن قربانًا للوطن، والزوجات اللواتي صبرن على فراق أزواجهن، والأبناء الذين كبروا على صوت الغياب والفخر معًا. نتذكر كل جندي وضابط وضابط صف، سهر الليالي على ثغور البلاد، وترك دفء أسرته ليبقى دفء الوطن. إن الوجه الآخر لهذه الحقيقة الاجتماعية هو أن الجيش ليس فقط في الثكنات وساحات القتال، بل هو في قلب كل بيت سوداني، وفي ذاكرة كل حي سوداني، وفي وجدان كل مواطن يدرك أن الأمن والنعمة لا يظهران إلا حين يحرسهما رجال مخلصون.

■ رسالة إلى جيشنا الباسل

أيها الجيش السوداني العظيم، في عيدك الثاني والسبعين، نقول لك بكل صدق ومحبة: أنت فخرنا، وأنت عزنا، وأنت سياجنا المنيع. أنت من علمتنا أن الأوطان تُبنى بالتضحيات لا بالشعارات، وأن الكرامة لا تُستجدى بل تُنتزع بثبات الرجال وصبرهم. عيدك ليس مناسبة عابرة، بل هو تجديد عهد مع الوطنية الصادقة، ووقفة إجلال أمام شهدائك الأبرار الذين سقطوا مدرجين بدمائهم، فمدوا المشاعل لغيرهم، وظلت الراية مرفوعة لا تنكسر.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ جيشنا من كل سوء، وأن يسدد خطاه، وأن ينصر قواته المسلحة نصرًا مؤزرًا، وأن يجمع كلمتنا على الحق والخير والسلام. وكل عام وجيشنا ووطننا بخير وأمن وعزة.

■ ■ ■

نلتقيكم أحبابي بإذن الله تعالى
يومياً في هذا العمود
نسأل الله سبحانه وتعالى لكم ولي التوفيق

مواضيع ذات صلة