28 يونيو

عبدالملك النعيم احمد | بيان السفير الحارث والعقوبات الأمريكية

شاهد عيان يونيو 28, 2026
شارك الخبر:

عبدالملك النعيم احمد

بيان السفير الحارث والعقوبات الأمريكية

لم تكن قضية الحرب في السودان وآثارها المدمرة الكبيرة بخافية أو بعيدة عما يطلق عليه المجتمع الدولي سواء أكان دولاً أو منظمات دولية أو هيئات متخصصة أو مجالس متخصصة كمجلس الأمن أو مجلس حقوق الإنسان أو مجلس السلم والأمن الإفريقي الذي أصبح عاجزا عن القيام بدوره كغيره من منظمات الاتحاد الإفريقي أو جامعة الدول العربية بسبب النفوذ والدراهم الأماراتية التي دخلت الي معظم القادة في بيوتهم وجعلتهم كالأخرس الذي لا يسمع الا صوتها وكلمتها…
ان قضايا جرائم المليشيا والمرتزقة في السودان وإنتهاكاتها بفضل جهود الدبلوماسية السودانية والإعلام السوداني الحر قد وصلت الي مسامع العالم حتي من بآذانه صمم فقد علم بما يحدث في السودان ربما بلغة الاشارة أو بالصورة التي لا تكذب…فضلا عن زيارات لوفود متعددة للسودان افريقية كانت ام عربية أو أوروبية بالإضافة لسلسلة المؤتمرات التي عقدت بشأن السودان والتي تم تغييب الحكومة السودانية عن قصد في كل من باريس ولندن وبرلين واديس وجميعها كانت حصيلتها صفرا لصالح قضية السودان الا من بيانات خجولة وعبارات مطاطة تهدف لإطالة امد الحرب وتمكين التمرد والمليشيا بأكثر مما تقدم العون الانساني للمتضررين دع عنك ان تساهم في حل المشكلة سبب الحرب…
وددت في هذا المقال التركيز علي جهود مقدرة ظلت تبذلها الدبلوماسية السودانية عبر مندوبيها في كل من الأمم المتحدة السفير الحارث ادريس ومجلس حقوق الإنسان في جنيف السفير حسن حامد والاتحاد الأوروبي والإتحاد الافربقي حتي علي سنوات تعليق أنشطة السودان فيه وقبل أن تستدعي الخارجية السودانية السفير الزين إبراهيم المندوب الدائم لدي الاتحاد الافريقي بسبب العدوان الثنائي الإثيوبي الاماراتي بالمسيرات المنطلقة من ميناء بحر دار علي مطار الخرطوم أو انطلاق المقاتلين والمسيرات من بني شنقول علي اقليم النيل الأزرق وكلها جرائم تثبت التورط الاماراتي الاثيوبي علي السودان…مع صمت اهل القبور للاتحاد الافريقي ومجلس (سلمه وأمنه..)؟؟.
تلي السفير الحارث ادريس الجمعة الماضية بياناً قوياً تضمن معلومات موثقة تكشف عن تورط دولة الإمارات في تمويل المليشيا وجلب المرتزقة من شتات إفريقيا وكولومبيا للسودان عبر شبكات الخدمات فالاماراتية التي استخدمت للتموية وجلب المرتزقة تحت غطاء المهندسين والخبراء وظلت تستخدمهم في اطلاق المسيرات والطيران الحربي وغيره من وظائف الحرب..اوضح البيان خطوط النقل المختلفة من الكفرة في ليبيا الي ام جرس في تشاد ثم الي بوصاصو في الصومال ثم اصوصا في اثيوبيا ثم الي داخل السودان ويظل الطيران الاماراتي والاثيوبي حاضرين في هذه العمليات العسكرية الآثمة…تطرق البيان الي جرائم المليشيا في نيالا والاسري والسجناء من ابناء القوات المسلحة والمدنيين في سجن دقريس والذين تجاوز عددهم العشرين ألف في ظروف بالغة السوء تناقض الأخلاق والقوانين والعمل الإنساني..إن أخطر ما جاء في بيان السفير الحارث هو أن المليسيا تستغل المعتقلين والأسري مع جهات بعينها في تجارة الأعصاء البشرية وهذا يفسر ظاهرة اختفاء آلاف الأسري الذين أعلنت المليشيا إطلاق سراحهم ولكنهم لم يعودوا لأهلهم الي يومنا هذا…لم يترك البيان شاردة أو واردة لم يذكرها موثقة بالتواريخ والحيثيات وكل ما يمكن ان يصلح ادلة دامغة للتمرد والمليشيا والامارات والدول الداعمة له..
إن مثل تلك البيانات التي تقدم امام مجلس الأمن يجب ان تتعامل معها الدول الأعضاء بجدية وحرص…فالسفير قد نفي جملة وتفصيلا استخدام الجيش السوداني لأسلحة كيماوية كما ورد في صحيفة اتهام البعض بل أشار الي اللجان الوطنية التي شكلت للتحقق وذهب ابعد من ذلك بدعوة اللجان المعنية بالتحقق قبل اصدار الاتهامات واطلاق الأحكام…
بعد كل هذه البيانات الموثقة لكل جرائم المليشيا والتي تلاها السفير من داخل الاراضي الأمريكية حاضنة المنظمة الدولية وصاحبة التمويل الأكبر بل تعتبر الدولة المتحكمة في كل ما يصدر عنها من قرارات ..فها هو مبعوث الرئيس الأمريكي مسعد بولس يطلق الاتهامات بأن الحكومة رفضت وقف الحرب والهدنة دون ان يكون شجاعا ويوضح رؤية الحكومة السودانية في الهدنة خاصة وأنه استمع لرؤية السودان نهاية الاسبوع الماضي عبر وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محي الدين سالم في اجتماع العلمين بجمهورية مصر العربية والذي تمت الدعوة للحكومة السودانية لاول مرة لحضوره بجانب مصر والسعودية وتركيا ومسعد بولس….
ليس تصريحات مسعد بولس وحدها التي تشير لتعنت امريكا وتناقضاتها وحرصها علي انفاذ سياستها المنحازة للتمرد ولراعيته دولة الامارات تجاه السودان وانما أيضا بالعقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الامريكية علي عدد من الهيئات العسكرية السودانية والتي تهدف لشل حركة الجيش وايقاف انتصاراته واتاحة الفرصة لتمدد المليشيا اكمالا لما جاء في قرار مجلس النواب بالرقم HR1939 كل ذلك يتم تحت غطاء حظر التمويل العسكري (لطرفي الحرب) فالتسمية نفسها غير منصفة والعقوبات علي هيئة الصناعات الدفاعية ومنظومة جياد وست هيئات أخري تابعة للجيش تبدو أكثر ظلما ولا تساعد امريكا علي لعب دور ايجابي في قضية السودان بسبب تماهيها الظاهر مع دولة الامارات العربية المعتدية…
إن كان لهذا المجتمع الدولي ومجلس الامن من دور يريد أن يؤديه استنادا علي القوانين الدولية والعمل الانساني فاليستند علي بيانات السفير الحارت ادريس المتعددة وبيانات السفير حسن حامد امام مجلس حقوق الإنسان وبيانات النائب العام السابق والحالي ووزير العدل امام مجلس حقوق الإنسان في جنيف وتقرير سفراء الاتحاد الأوروبي في السودان الذين إختتموا زيارة رسمية للسودان بعد ثلاث سنوات من اندلاع الحرب…فإن كانت كل تلك التقارير غير معتمدة لدي المجتمع الدولي فاليكن القول اذن علي العدالة السلام…

مواضيع ذات صلة