مقالات

نقطة ارتكاز د. جاد الله فضل المولى يكتب: صرخة قحت من الإسلاميين·· خوفٌ من عودة الوطنية

بواسطة: شاهد عيان يناير 28, 2026
د.جادالله فضل المولي 1

 

لم تكن صرخات أحزاب قوى الحرية والتغيير ضد الإسلاميين سوى محاولة للهروب من مواجهة الحقيقة. فالإسلاميون الذين حكموا السودان لسنوات طويلة لم يكونوا بلا أخطاء، لكنهم في المقابل قدّموا مشاريع تنموية ملموسة وأحرجوا الحكومات المتعاقبة بإنجازاتهم في مجالات متعددة. ورغم إخفاقاتهم، ظلوا جزءاً أصيلاً من المشهد الوطني، بينما فشلت قحت خلال الفترة الانتقالية في تقديم نموذج مقنع للشعب السوداني أو إدارة الدولة بكفاءة.

صرخات خالد سلك وغيره من قيادات قحت تعكس خوفاً عميقاً من عودة الإسلاميين إلى الساحة السياسية، لأن هذه العودة تعني عملياً نهاية مشروعهم الذي لم ينجح في إقناع الشارع ولم يحقق الاستقرار السياسي أو الاقتصادي. إن تحميل الإسلاميين مسؤولية الفشل هو أسهل الطرق لتبرير العجز وإخفاء الأخطاء، لكنه لا يغيّر من الواقع شيئاً. فالشعب السوداني يدرك أن الإسلاميين، رغم إخفاقاتهم، كانوا أكثر التصاقاً بالوطن وأكثر قدرة على إدارة الملفات الكبرى مقارنة بما قدمته قحت في سنواتها القصيرة.

الإسلاميون لا يدّعون الكمال، لكنهم حملوا مشروعاً واضحاً وأداروا الدولة بقدرات تنظيمية عالية، بينما دخلت قحت السلطة بلا رؤية أو برنامج متماسك، فكان الفشل والانقسام الداخلي النتيجة الحتمية. إن الخوف من عودة الإسلاميين ليس خوفاً من أشخاص، بل من مشروع وطني قد يعيد التوازن إلى الساحة ويُسقط دعاوى قحت التي لم تصمد أمام اختبار الحكم.

اليوم يتضح أن صرخات قحت ليست سوى محاولة لتعبئة الشارع ضد الإسلاميين، لكنها في حقيقتها اعتراف ضمني بالفشل، واعتراف بأن الإسلاميين ما زالوا قوة حقيقية في المشهد السياسي السوداني. عودتهم تعني إعادة ترتيب الأوراق وبناء الدولة على أسس أكثر صلابة ووطنية. فالشعب الذي جرّب حكم قحت يدرك أن الوطنية لا تُقاس بالشعارات، بل بالقدرة على إدارة الدولة وتحقيق التنمية وحماية السيادة.

صرخة قحت من الإسلاميين هي صرخة خوف وليست صرخة حق، محاولة لتغطية الفشل وليست دعوة للإصلاح. فالإسلاميون، رغم أنهم ليسوا ملائكة، يظلون جزءاً أصيلاً من الوطن وقوة لا يمكن تجاوزها، ولا يمكن إنكار دورهم في بناء السودان. إخفاقاتهم لا تُلغي وطنيتهم ولا تُسقط مشروعهم الذي ظل حاضراً في وجدان قطاعات واسعة من الشعب.

وعندما دقت طبول الحرب، لم يجد الشعب السوداني إلا الإسلاميين إلى جانبه، بينما أحزاب قحت التي ادّعت الوطنية آثرت الرحيل على أقرب طائرة، تاركة الشعب يتقلب في جحيم الانتهاكات والجرائم. ورغم ما ارتكبته المليشيا المتمردة من فظائع، لم تخرج قحت حتى بإدانة خجولة، واكتفت بتعليق شماعة الفشل والحرب على الإسلاميين.
meehad74@gmail.com