25 يونيو

مخلفات الحرب… حين يصمت السلاح وتبدأ المأساة

شاهد عيان يونيو 19, 2025
شارك الخبر:

✍️ د. الشاذلي عبد اللطيف

في مشهد يوجع الضمير ويستفزّ الوجدان

شهدت منطقة “جريوة” التابعة لمدينة الدمازين مأساة إنسانية مؤلمة، حين انفجر جسم غريب جلبه أحد الرعاة إلى منزله، معتقدًا أنه لا يشكل خطرًا. الانفجار الذي تبين لاحقًا أنه ناجم عن لغم أرضي من مخلفات الحرب، لم يكن حادثًا عابرًا، بل نداء صارخ بأن الأرض لا تزال ملوّثة بإرثٍ قاتل يهدد أرواح الأبرياء في صمت.

 

الإعلام… درع الوعي وحارس الأرواح

في مواجهة هذا النوع من التهديدات الخفية، يتقدم الإعلام ليؤدي دورًا محوريًا بوصفه الخط الأول في منظومة الوقاية. من خلال تقارير ميدانية موثقة، وحملات توعية هادفة، وتسليط الضوء على معاناة المواطنين .
يسهم الإعلام في بناء ثقافة مجتمعية واعية بمخاطر الأجسام الغريبة، وأساليب التبليغ والتصرف السليم عند مواجهتها.

ولا يقف دور الإعلام عند حدود نقل الخبر، بل يتجاوزه ليصبح منصة للتعبئة والتحفيز الجماعي، تضع القضية في صدارة الاهتمام العام، وتدفع بالجهات المختصة نحو التدخل السريع، وتُرسّخ مفهوم السلام الشامل الذي لا يتحقق إلا بزوال الخطر من جذوره.

 

إعلام الشرطة… صوت الأمن وذراع التوعية

تبرز هنا أهمية إعلام الشرطة باعتباره شريكًا محوريًا في نشر الوعي وترسيخ مفهوم الأمن الوقائي. فهو لا يقتصر على بث البيانات الرسمية، بل يتحول إلى قناة فاعلة للتواصل المباشر مع المجتمع، خاصة في المناطق الريفية والنائية.

من خلال التنبيهات الفورية، والندوات التوعوية، والنشرات المصوّرة، يُسهم إعلام الشرطة في إيصال رسائل الأمن بلغة مبسّطة، ويُساعد السكان على اتخاذ التدابير الوقائية، في وقت تُعد فيه المعلومة الدقيقة عاملًا حاسمًا في تفادي الكارثة.

 

مسؤولية وطنية وتكامل أدوار

مخلفات الحرب لا تُفرّق بين فلاح وراعٍ، ولا تعرف حدودًا بين قرية ومدينة. والتصدي لها يتطلب شراكة حقيقية بين الإعلام الرسمي، ومؤسسات الأمن، والمجتمع المدني. فبتكامل الأدوار، وتوحيد الرسائل، وتكثيف التوعية، يمكننا أن نحاصر هذا الخطر، ونمنح أهلنا في جريوة وغيرها، حقهم في الحياة بأمان.

مواضيع ذات صلة