14 يوليو
عاجل
اتهام السودان باستخدام أسلحة كيميائية.. مؤامرة مكشوفة وخيانة لا يغسلها الدم بعد انسحاب تكتيكي من كلبس.. الجيش والقوة المشتركة يستعيدان “بئر أم سليبة” ويقتربان من الجنينة الجيش يُعلن عن إسقاط مسيرة إستراتيجية معادية في محيط الأبيض ابوشوتال يستعد للقفز من المركب الغارق ..لماذا لم يتحدث عن عنصرية الماهرية إلا بعد هزيمتهم في الكرمك ؟! رؤية استراتيجية حول مبادرة الحركة الشعبية (شمال) وآفاق الحوار السوداني – السوداني لتحقيق الإجماع الوطني ✍️*المهندس نهيض محمد نهيض صالح* ✍🏾 د. هند تاج السر البلال من يحكم السودان.. كفاءات أم تُجّار أزمات؟؟!! ✍🏾عادل الباز بكى السودانيون سمو الأمير الوالد….السَّنَدُُ الذي لن ينساه الأَوْفِيَاءُ ✍🏾عمار العركي الأمير الوالد… رحيل الرجل وبقاء النهج إحتجاجات في الفولة وأبوزبد والمجلد على قيام المليشيا بتصفية الجرحى في محوري كردفان ودارفور والنيل الازرق اختفاء أكثر من 15 سيارة قتالية لمليشيا الدعم السريع وسط اتهامات بالاستيلاء عليها داخل إثيوبيا

كم كان أجر عبد الله بن أريقط في دلالته للرسول ﷺ* لـواء رُكن (م) د. يونس محمود محمد

شاهد عيان يونيو 29, 2025
شارك الخبر:

هُنالك أقدارٌ غاية في الأثر الباقي في الحياة وما بعدها، وهنالك أعمالٌ معتادة ولكنّها تُصبح مفاتح لأمور عظام وأحداث جسام.

نُمسك برأس خيط الدهر للسنة الهجرية للعام الجديد ١٤٤٧هجرية، ونمضي في رحلةٍ عكسية، مثلما يفعل مشغّل الأفلام للعودة إلى نُقطة البداية في ذلك اليوم الأول من شهر محرم، الذي يوافق العام الميلادي ٦٦٢م.

وبعيد ثلاثة أيام من توثيق عقد (الإتفاق)، كان عبدُ الله بن أريقط الليثي على موعدٍ مع التاريخ والخلود، لم يكُن له على بال. إن هي إلّا رحلةٌ يهدي فيها الرواحل إلى مقاصدها عبر أودية الصحراء ومفازاتها المفتوحة .

ومتاهاتها القاتلة، مما اعتاد أن يفعله باستمرار، وهو (قوقل) ذلك الزمان، وهو (GPS) نظام الملاحة المعتمد على الأقمار الاصطناعية. وكانت شُهرته هذه القُدرة على تمييز العلامات الأرضية، وحفظه للطبوغرافيا برغم تشابه ظواهرها الأرضية.

وإذْ يقترب عبد الله بن أريقط من غار ثور، بين جدار الليل وستائر الظلام، مُعمِلًا حسّه الثاقب وتحفّظه الحذر، يركب بعيره ويجرُّ خطام بعيرين صامتين امتثلا لأمر الله بهذا الإختيار، أنفاسهما شوقٌ لحمل هذا الشرف والعبور به إلى فضاءات لا متناهية من البلاغ والدعوة، وكأنّه قمرٌ وراء غيب الأفلاك ثم بزغ، ينشرُ صفا النور ليضيء ظُلمات الأرض والنفوس.

وصلت إشارته لداخل الكهف الذي يفرُد جناحه الصلب متراسًا لحماية صاحب الرسالة، الذي تعرفه الحجارة تمامًا بهُدى خالقها.

اتخذ الركب المبارك – الحبيب المصطفى ﷺ، وصاحبه أبو بكر الصديق، ومولاه عامر بن فهيرة، الذي خرج من تحت وطأة تعذيب العبيد الآبقين – مقام الصحبة التي لم يلقاها سادته السابقون. اتخذوا الطريق الساحلي، بعيدًا عن مسالك القوم في طُرق التجارة المطروقة..

وهُنا أفسح التاريخ مكانًا لسراقة بن مالك المدلجي (صائد الجوائز) كما في القصص والروايات، كيف والجائزة هذه المرة (مئةٌ من الإبل)، وهي ثروةٌ عظيمة تنقلُ صاحبها من مصاف الحاجة إلى الغنى، وكان من أمره ما روته السيرة.

كان عبدُ الله بن أريقط شاهدًا على هذا الاعتراض بالقوّة ومحاولة تسليم المطلوبين لسادة قريش مُقابل هذه الإبل المئة. وكان في استطاعته أن يغنم هذه الجائزة بمجرّد (خبر صحفي مسرّب) مع الاحتفاظ باسم المصدر، لينال الجائزة دون سيفٍ أو مقاومة.

ولكنَّ مكنون الأمانة الذي يملأ دواخل الرجل لا يترك فراغًا لهذه الدناءة، فقد كانت أمانته عهدةً عند الناس ورأس ماله وسمعته، فاكتفى بالأجر الذي اتفق عليه.

نعم، لم تذكُر السيرة مقدارًا بعينه، ولكن عُلم أنَّ كُل ما كان مع أبي بكرٍ الصديق من مالٍ يتراوح بين الخمسة إلى الستة آلاف من الدراهم، ومنها يستطيع المحاسب أن يعرف نسبة الأجر إلى كُل ما في المحفظة.
كانت سرعة الركب نحوًا من ٤٧ كلم في اليوم والليلة، وهي متوسط سرعة الجمال في طيّ الأرض، وقد تصل إلى ٦٠ كلم إذا حُفّزت في المسير.

في مسافةٍ على الطريق، التحق الزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، بذاكرة التاريخ بصُدفة تقاطع الطُرق، إذ كانا قادمين من الشام في تجارة، فساقتها أقدارُ الله إلى هذا اللقاء التاريخي،

فألبسا صاحبي الهجرة ثيابًا شامية بيضاء يلمع لونهما مع صُفرة الصحراء وخطّ الأفق الأزرق، كأنّها راياتُ نصرٍ لفيالق الحق.

وحتى ثُلث المسافة – في حدود ١٣٠ كلم – انحدر الركب إلى وادي قُديد، حيثُ يضربُ آل معبد خيمةً من شعر، تظلّل عليهم غيظ الصحراء. لصاحبة هذه الخيمة (أم معبد) ذاكرة تصويرية،

مشبعة بنفسٍ وموهبة الفنّ التشكيلي في حفظ السّمات للمشروع المُراد رسمه أو نحته، فأحالت الخيمة إلى (ستديو) تمّ فيه تصوير الحبيب المصطفى ﷺ بالرسم بالكلمات.

ولكَ أن تراجع دقّة وصف هذه (ال أم معبد)، مسكونةٌ بفصاحةٍ غير مسبوقة، تضعُ الكلم فترسمُ ليس وجهًا فحسب، بل رسمت العظمة، والوقار، والاحتفاء من المعيّة، بوصف لم يسبقها عليه من صحبوا رسول الله ﷺ كل حياته. والإعجاز في در الضرع الجاف للمعزة العازب، العاجزة عن مسايرة الغنم للرعي.

نعم، هُنا فتح التاريخ نافذةً أخرى لتطلّ منها امرأة برزة، بمعنى (عاملة)، تخرج للكسب، لتمثل حضورًا نوعيًا في روافد التاريخ الباذخ لهؤلاء (المصطفين)،

وبقدر ما حفظت كلمات أم معبد صورة النبي ﷺ، حفظت لنفسها دورًا خالدًا أبد الدهر، وهي وحيدةٌ في فلاة خلاء، ليست ذات جاهٍ ولا مال، بينما ملايين غيرها ضِعن في غمار النسيان، لم يذكُرهن أحد برغم ما كُنَّ فيه من دعةٍ وعزّ.

ثم يُكمل عبد الله بن أريقط الرحلة المباركة، ليُكمل مسيرة ما تبقّى من المسافة البالغة ٣٨٠ كلم، وهو لا يدري أنَّه قد تصدّر صفحات التاريخ كلّها بهذه الصُحبة المباركة، لأفضل من ركبٍ راحلةٍ أو خطى على الثرى.

فكم بالله كان أجر هذا الرجل المبارك بالدراهم؟
إنَّ كنوز الدنيا لا تصنعُ مثل هذا المجد، وإنَّ الناس بطبعهم يتشرّفون بالقُربى من ذوي الجاه والسلطان،

فيسعى البعضُ للتصوير للذكرى مع العظماء والمشاهير، حتى يعرّفوا عن أنفسهم بمعرفة الناس لهؤلاء!

وقد أسلم عبدُ الله بن أريقط، وذكره الذهبي فيما ذُكر من الصحابة.
وقد نال بعمله هذا أعلى الأجور، وأفضل المراتب، في صُحبة الحبيب المصطفى ﷺ.

وهجرة النور مرحى
أشرقي فينا صُبحا

مواضيع ذات صلة