28 مايو

كتب. / ضياء الدين سيد سمهن

شاهد عيان مايو 28, 2026
شارك الخبر:
السياحه العلاجيه مورد وثروة
قوميه غير مكتشفه
____________________________
____________________________
الثلاثاء / 26 / مايو / 2026
⭕ ظلت وزارة الصحه السودانيه علي مر العصور هي اكبر مستنزف لموارد البلد نسبة لما تقدمه من خدمات صحيه وطبيه مدعومه بنسب متفاوته للموطنين وماتقيمه وتنشئه من وترعاه من مرافق صحيه ابتداء من مراكز الرعايه الاوليه الي المراكز المتخصصه ،
وظلت هذه الوزاره المستأثر الاكبر بالمخصصات والميزانيات من وزارة الماليه ربما بعد الهيئات العسكريه والامنيه مباشرة وأظن انه آن الاوان لأن يفكر القائمين علي امرها خارج الصندوق ويقلبوا الايه ويقوموا باحداث ثوره في نمط عملها وتحويلها من مستهلك الي منتج ومن متلقي للتمويل الي رافد يرفد الخزينه العامه بموارد مهمه من العملات الصعبه وذلك بتبني وتشجيع وطرح مشاريع السياحه العلاجيه في السودان .
⭕ فالسياحة العلاجية لم تعد مجرد سفر من أجل العلاج ،بل أصبحت صناعة اقتصادية ضخمة تتنافس عليها الدول كما تتنافس على النفط والذهب والصناعه أو الموانئ أو الاستثمارات الأخرى، ودول مثل تركيا والاردن ومصر والهند وتايلاند استطاعت أن تحول الطب إلى مصدر دخل قومي، يجذب المرضى والأموال والخبرات والاستثمارات من كل انحاء العالم
لكن السؤال المهم هوهل يمكن للسودان أن يدخل هذا المجال؟
نقولها بملء الفم نعم، وبقوة أيضاً، إذا توفرت الإرادة والرؤية.
⭕ فالسودان ليس فقيراً طبياً كما يظن البعض، بل يملك عدة عناصر لو أحسن استغلالها قد تجعله مركزاً علاجياً إقليمياً
1/ الكادر الطبي السوداني
الطبيب السوداني يتمتع بسمعة جيدة في الخليج وأفريقيا والعالم العربي، وكثير من الاستشاريين السودانيين يديرون أقساماً ومستشفيات خارج السودان بكفاءة عالية.
المشكلة ليست في العقول، بل في البيئة التي تستوعب هذه العقول.
2 /انخفاض تكلفة العلاج
تكلفة العمليات والعلاج والإقامة في السودان يمكن أن تكون أقل بكثير من دول أخرى، وهذا عامل مهم جداً في السياحة العلاجية.
فالمريض القادم من دولة مجاورة قد يفضل السودان إذا وجد الجودة معقولة والكلفة الأقل
والسرعة في الخدمة والمعاملة إنسانية الجيدة
3 / الموقع الجغرافي
السودان يتوسط أفريقيا والعالم العربي، ويمكن أن يخدم مرضى من تشاد وجنوب السودان وإثيوبيا وإريتريا وأفريقيا الوسطى
وليبيا وحتى من السعوديه واليمن وسائر الدول الافريقيه
وهذه دول تعاني أصلاً من ضعف الخدمات الصحية المتخصصة.
4. /المناخ والموارد الطبيعية
فبعض المناطق السودانية تمتلك مقومات لعلاجات الاستشفاء الطبيعي
مثل ينابيع المياه المعدنية (حمامات عكاشه)والطقس الجاف الخالي من الرطوبه والرمال العلاجية (وادي القعب) والمصحات التأهيلية وهي مجالات يمكن تطويرها سياحياً وصحياً معاً.
⭕ كما يمكن توطين العلاجات النادره بالتدريج و ليس دفعة واحدة.
وتوطين العلاج لا يعني أن يصبح السودان نسخة من المانيا خلال سنة أو سنتين، بل يعني بناء مراكز تخصصية تدريجية في مجالات محددة.
مثلاً يمكن البدء بتطوير وتأهيل مراكز زراعة
الكلى وتحديث مستشفيات علاج الأورام
وجراحة القلب وعلاج العقم والخصوبة
وجراحات العيون الدقيقة مثل مشاكل الشبكيه المعقده (والمياه الزرقاء )وغيرها وكذلك الاهتمام بمراكز التأهيل والعلاج الطبيعي والاستعانه فيها بأحدث الاجهزه وإنشاء اقسام لعلاج أمراض الدم النادرةومن ثم التوسع لاحقاً.
⭕ المطلوب لتوطين هذه العلاجات قيام وزارة الصحه بالتعاون مع الجهات المختصه بتسهيل استجلاب أجهزة وبنية تحتية مناسبه للعلاجات المتقدمه مثل المعامل الحديثة
وأجهزة التشخيص الدقيقة
ووحدات عناية مكثفة متطورة وأنظمة تعقيم عالمية وعقد شراكات دولية مع كبرى
المستشفيات الأجنبية وشركات أجهزة طبية
والجامعات واستعادة الخبرات والكوادر المؤهله السودانية المهاجرة
مع توفير استقرار إداري وقانوني فالاستثمار الطبي حساس تجاه الفوضى فلابد من قوانين واضحة لحماية للاستثمار ولابدمن استقرار مالي يتمظهر في سهولة تحويل الأموال .
⭕ وهنا يبرز السؤال المهم لماذا لا يتبنى الأطباء والدولة هذه المشاريع؟
وهنا ندخل في صلب الأزمة. ويعزى ذلك
أولاً /. لغياب الرؤية الاستراتيجية
فالدولة غالباً تنظر للصحة كـخدمة مستهلكة للميزانية لا كقطاع اقتصادي منتج.
بينما دول أخرى تنظر للمستشفى كما تنظر للمطار أو الميناء او المصنع فهي
مصدر للعملات الأجنبية وتشغيل للعمالة
وجذب للاستثمار وتحسين لصورة الدولة
وثانياً. /. لهجرة العقول فالطبيب السوداني عندما يهاجر يجد
راتباً محترماً وبيئة عمل مستقرة وأجهزة حديثة وتقديراً لمهنته
لذلك يتحول من صانع مشروع داخل السودان إلى موظف ناجح خارجه.
ولو عاد جزء من هؤلاء بخبراتهم واستثماراتهم يمكن أن يحدث تحول كبير.
وثالثاً / ضعف الاستثمار الصحي الخاص
فكثير من رجال الأعمال في السودان يفضلون العمل في العقارات والتجارة بانواعها المختلفه
والاستيراد السريع وذلك لأنهم يرون القطاع الطبي مكلف وطويل الأجل ويحتاج إدارة احترافية ويحتاج ثقة واستقرار وأن السياحة العلاجية مشروع يحتاج نفساً استراتيجياً لسنوات.
رابعاً / البيروقراطية والفساد
فأي مشروع طبي ضخم قد يصطدم بـتعقيدات الترخيص والجبايات وضعف الكهرباء ومشاكل الاستيراد للأجهزة والمستلزمات الطبيه وعدم استقرار العملة
وهذا يطرد المستثمر والطبيب معاً
⭕ وحتى يضع السودان قدما في مضمار السياحه العلاجيه بدلاً من محاولة بناء مدينة طبية عملاقة مباشرة، يمكن البدء بخطوات واقعية مثلا تكون البدايات بإنشاء مراكز تخصصية محدودة وتطوير وتحديث الموجود
مثل لمركز سلمى لامراض وجراحة الكلى وقيام مركز أورام متقدم ومدينة قلب حديثه ومركز للعلاج التأهيلي ثم تسويق ذلك كله إقليما.
وكذلك الشروع في استقطاب الأطباء والكفاءات السودانيه بالخارج
عبر شراكات موسمية وزيارات علاجية وإعفاءات وطرح فرص استثمار طبي
فالخبرة السودانية بالخارج ثروة حقيقية.
ايضا من المهم جدا ربط العلاج بالسياحة والترفيه والتسوق فالمريض لا يريد عملية وعلاج فقط، بل يريد فندقاً جيداً ومواصلات راقيه ووسائل نقل حديثه ومريحه وفوق ذلك يريدأماناً ونظيفة بيئة ومريحة
لذلك نجاح السياحة العلاجية يحتاج بنية تحتيه عمرانيه متطوره تشتمل علي مطارات جيدة الخدمات وفنادق نظيفه ومهيئة او شقق ومجمعات سكنيه مهيأة وطرق معبده ومدن حضاريه جاذبه وأماكن ترفيه وتسوق دولي .
⭕ فإذا أراد السودان فعلاً الدخول إلى سوق السياحة العلاجية، فإن الأمر لا يبدأ من وزارة الصحة و المستشفى فقط، بل يبدأ أيضاً من السفارات والملحقيات الطبيه المنتشره في الدول المختلفه فالسفارات اليوم لم تعد مجرد مؤسسات لإصدار التأشيرات أو متابعةالعلاقات السياسية، بل أصبحت أدوات اقتصاديه واستثمارية وتسويقية للدولة.
وكما تروج بعض الدول لسياحتها وآثارها ومنتجاتها الزراعية، يمكن للسفارات السودانية أن تصبح منصات للترويج للخدمات الصحية والعلاجية السودانية.
السفارة ممثله في ملحقيتها الطبيه هي الواجهة الأولى للدولة في الخارج، وهي الأقرب إلى المرضى المحتملين والمستثمرين في المجال الطبي وشركات التأمين والمستشفيات الأجنبية والجاليات السودانية والاجنبيه ووسائل الإعلام الدولية
لذلك يمكنها أن تلعب دور الوكيل الصحي والترويجي للسودان وذلك ب
أولاً /إنشاء مكاتب أو وحدات للترويج الطبي
داخل السفارات يمكن تتضمن وحدة للسياحة العلاجية ونافذة معلومات طبية
وقاعدة بيانات للمستشفيات السودانية
دليل للأطباء والاستشاريين والتخصصات
بحيث يحصل أي مريض أو مستثمر على معلومات واضحة وسريعة.
ثانياً / إقامة ملتقيات ومعارض صحية
بالتعاون وزارة الصحة ووزارة الثقافة والإعلام والسياحة والقطاع الطبي الخاص
وكذلك تنظيم أسابيع طبية سودانية ومعارض علاجية ومؤتمرات استثمار صحي
ولقاءات مع شركات التأمين والمستشفيات الدولية وهذا يفتح الباب لعلاقات وشراكات حقيقية.
ثالثاً/ استهداف المغتربين والجاليات السودانية وجذبها للاستثمار في القطاع الصحي ( أطباء كبار ورجال أعمال و مستثمرين وأصحاب علاقات في القطاع الصحي العالمي)
والسفارات تستطيع جمع هذه الطاقات ضمن
مجالس استشارية طبية وصناديق استثمار صحي ومبادرات لنقل الخبرات والتقنيات
بدلاً من بقاء الكفاءات مشتتة.
رابعاً /الترويج الإعلامي الخارجي
وهنا تبرز الحاجه لدور وزارة الاعلام والملحقيات الثقافيه بالسفارات وقطاع الإعلام والسياحة.
إذ يمكن القيام باعمال وفعاليات مهمه في هذا الخصوص (أفلام وثائقية وحملات تعريفية
ومحتوى رقمي بعدة لغات)
وإنشاء منصات إلكترونية للحجز والاستشارات
تعرض المستشفيات والكفاءات الطبية والتخصصات المتوفرة وقصص النجاح العلاجية فالعالم اليوم يشتري الصورة الذهنية قبل أن يشتري الخدمة.
⭕ تبقى وزارة الصحة هي صاحبة الدور المحوري والعمود الفقري لأي مشروع سياحة علاجية، لأن نجاح الترويج دون جودة حقيقية قد يتحول إلى كارثة وسمعة سيئه لذلك يجب عليها ان تقوم بعناية فائقه بالآتي
1/ اعتماد وتصنيف المستشفيات
يجب إنشاء نظام واضح لتصنيف المستشفيات
والمراكز التخصصية والمعامل ومراكز الأشعة
وفق معايير جودة معروفة.
حتى يشعر المريض الأجنبي الوافد بالثقة.
2/ تسهيل إجراءات العلاج للمرضى الأجانب
يمكن للوزارة بالتنسيق مع الخارجية والداخلية توفير تأشيرة علاجية سريعة ومكاتب استقبال بالمطار وملفات طبية إلكترونية بالاضافه لمراكز خدمات الترجمة وتنسيق الإقامة والنقل
فالمريض الأجنبي يبحث عن رحلة علاج متكاملة لا مجرد سرير في مستشفى.
3/ إعفاءات وتسهيلات للمستثمرين الطبيين
يمكن أن تكون حزمه في شكل إعفاءات جمركية للأجهزة الطبية وتسهيلات ضريبية
وأراضٍ للمشاريع الصحية وتسهيلات مصرفية
لجذب رؤوس الأموال نحو القطاع الصحي.
4 / استقطاب الكفاءات السودانية بالخارج
عبر عقود مرنة وزيارات دورية وشراكات تدريبية ومنح امتيازات مهنية
فالطبيب السوداني المهاجر يمكن أن يصبح سفيراً طبياً للسودان
⭕ إن التكامل بين الوزارات ضرورة لا رفاهية
والسياحة العلاجية ليست مسؤولية وزارة الصحة وحدها، بل مشروع دولة كامل تشترك فيه وزارة الصحة ووزارة الخارجية ووزارة الثقافة والإعلام والسياحة ووزارة الاستثمار ووزارة الداخلية وهيئة الطيران المدني والقطاع الخاص ،لأن المريض عندما يسافر للعلاج فإنه يتعامل مع المطار والفندق والطريق والسفارة
المستشفى والإعلام والأمن وكل قطاع الخدمات بمافيه الاسواق أي أن صورة الدولة كلها تصبح جزءاً من التجربة العلاجية.
⭕ من أكبر الأخطاء في السودان أن القطاع الصحي ظل يُنظر إليه باعتباره عملاً إنسانياً فقط، بينما تجاهل كثيرون أنه أيضاً قطاع اقتصادي واستثماري ضخم يمكن أن يصنع نهضة كاملة للبلاد.
وفي المقابل ظل رجال الأعمال ينظرون إلى الاستثمار الطبي باعتباره مغامرة معقدة وبطيئة، بينما انشغل كثير من الأطباء بالوظيفة اليومية أو الهجرة الفردية، دون الانتقال إلى عقلية “المشروع الطبي الوطني”.
وهنا ضاعت الفرصة بين المال والخبرة.
العلاقة المفقودة بين الطبيب ورجل الأعمال
في كثير من الدول الناجحة في السياحة العلاجية لم يكن الطبيب وحده هو البطل، ولم يكن المستثمر وحده هو المحرك، بل قامت التجربة على شراكة ذكية بين الخبرة الطبية
والإدارة الاحترافية ورأس المال والتسويق
والتكنولوجيا
فالطبيب يفهم احتياجات المرضى ونوع الأجهزة المطلوبة والتخصصات الناجحة
وجودة الخدمة
بينما يفهم رجل الأعمال التمويل والإدارة والتسويق والتوسع وبناء الشبكات الاستثمارية
وعندما يلتقي الطرفان يتحول المستشفى من مبنى علاجي إلى مؤسسة اقتصادية متطورة.
⭕ التفكير خارج الصندوق في الاستثمار الطبي
السودان يحتاج اليوم إلى عقلية جديدة لا تنتظر الدولة وحدها.
لماذا لا تظهر نماذج مثل
مدينة طبية خاصة بالشراكة بين أطباء ومغتربين؟
صناديق استثمار صحي للمغتربين السودانيين؟
مستشفيات تخصصية مساهمة؟
شركات سودانية للسياحة العلاجية؟
منصات رقمية للاستشارات الطبية الدولية؟
مراكز تأهيل واستشفاء مرتبطة بالسياحة والفنادق؟
العالم تغير، والطب نفسه أصبح جزءاً من الاقتصاد الرقمي والسياحة والاستثمار والخدمات العابرة للحدود.
وهنا يبرز السؤال الازلي هل فعلاً رأس المال جبان؟
هذه العبارة تتكرر كثيراً في السودان حتى أصبحت مبرراً للفشل والتردد، لكن الحقيقة أن رأس المال ليس جباناً بطبيعته، بل يبحث عن الوضوح والاستقرار والإدارة الجيدة والربحية والضمانات
ورغم الحروب والأزمات نرى أموالاً ضخمة تدخل إلى مجالات العقارات والذهب والتجارة
والاتصالات والتطبيقات والخدمات
إذن المشكلة ليست في جبن رأس المال، بل في غياب المشاريع المقنعة والمدروسة.
الاستثمار الطبي ليس عملاً خيرياً فقط
كثيرون يتعاملون مع المستشفى بعاطفة فقط، بينما في العالم هو قطاع يحقق أرباحاً ويوفر وظائف ويدخل عملات أجنبية ويحقق قيمة مضافة ويستنبط صناعات دوائية ومراكز تدريب وبحث علمي
بل إن بعض المستشفيات العالمية أصبحت علامات تجارية دولية تستقبل المرضى من عشرات الدول.
الطبيب السوداني يمكن أن يصبح رائد أعمال
فهو ليس مضطراً أن يبقى موظفاً فقط أو
مهاجراً فقط
بل يمكن أن يكون مؤسس مركز تخصصي
وشريكاً استثمارياً وصاحب مشروع تقني صحي ومدير شبكة علاجية ومستشاراً لمشاريع استشفائية وهذا يتطلب نشر ثقافة
الإدارة الطبية وريادة الأعمال الصحية
والاستثمار في التكنولوجيا الطبية وبناء العلامة التجارية الطبية.
⭕ إذا نجحت الشراكة بين الطبيب ورجل الأعمال و حدث هذا التكامل يمكن أن تظهر في السودان مستشفيات بمواصفات إقليمية وعالميه ومراكز تخصص نادرة وشركات تأمين صحي قوية جامعات ومراكز تدريب حديثة
صناعات دوائية ومخبرية وحركة سياحة علاجية حقيقية
وحينها لن يسافر السوداني بحثاً عن أبسط علاج،بل سيتوافد المرضى من الخارج إلى السودان.
⭕ لذلك فسودان اليوم لا يحتاج فقط إلى مزيد من الشكوى من الواقع الصحي، بل يحتاج إلى عقلية بناء والي شراكات جريئة ومبادرات خاصة واستثمار في الكفاءات
وتفكير اقتصادي حديث
فالطبيب وحده لا يستطيع، ورجل الأعمال وحده لا يفهم التفاصيل الطبية، لكن اجتماع العلم مع رأس المال قد يصنع قطاعاً صحياً يغيّر صورة السودان بالكامل.
والسياحة العلاجية لا تنجح بالشعارات، بل تنجح عندما يتحول
الطبيب إلى شريك في التنمية والمستثمر إلى صانع قيمة والدولة إلى جهة تمكين وتنظيم
والسفارات والملحقيات الطبيه إلى أدوات ترويج والمستشفى إلى مؤسسة تنافس إقليمياً
وعندها فقط سيتحول السودان من بلد يستهلك الخدمات الطبية الخارجية إلى بلد ينتج العلاج والخبرة ويجذب المرضى والاستثمارات من الخارج.
⭕ السودان يملك مقومات حقيقية ليصبح مركزاً إقليمياً في بعض التخصصات الطبية، لا سيما مع وجود الكفاءات البشرية والموقع الجغرافي والتكلفة الأقل.
لكن المشكلة ليست في غياب الإمكانيات، بل في غياب التخطيط وضعف الاستثمار وهجرة العقول وعدم النظر للصحة كقطاع اقتصادي وسيادي
ولو تم التعامل مع الطب كصناعة وطنية واستثمار استراتيجي، يمكن أن تتحول المستشفيات السودانية من مراكز تعاني من نقص الدعم إلى مؤسسات تجذب المرضى والاستثمارات من خارج البلاد.
فالسياحة العلاجية ليست حلماً بعيداً عن السودان، بل فرصة اقتصادية وصحية حقيقية يمكن أن تخلق دخلاً قومياً ووظائف جديدة
وتساهم في عودة للكفاءات وتطوير البنية الصحية وتحسيناً صورة السودان خارجياً
لكن نجاحها يتطلب انتقال الدولة من عقلية إدارة الأزمة إلى عقلية بناء الصناعة
وعندما تتحول السفارات السودانية إلى منصات ترويج اقتصادي وصحي، وتتحول وزارة الصحة من جهة تشغيلية فقط إلى جهة تخطيط واستثمار وجودة، عندها يمكن أن يصبح السودان ليس مجرد بلد يبحث مواطنوه عن العلاج بالخارج، بل بلداً يأتيه الآخرون طلباً للعلاج والخبرة والاستشفاء.

مواضيع ذات صلة