سردية (أبوظبي ) الجديدة والسياسيين السودانيين والبقعة العمياء
تتبلور سردية خطيرة يجري الترويج لها بصورة ممنهجة، من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة عبر أدواتها الإعلامية ووكلائها. وقد لاحظت تصعيداً في هذا الاتجاه، كان آخره حملة ترويجية بثّتها قناة سكاي نيوز عربية التابعة لأبوظبي بالأمس ، لإثارة قضية مسيحيّي السودان.ككارثة وكحرب قادمة ، مما يثير الإستغراب لدى المسيحيين أنفسهم
وقد جرى تقديم هذه القضية على أنها أزمة كبرى لأقلية دينية مضطهدة، مع تصوير الوضع باعتباره نتيجة مباشرة لتمدّد الجماعات الإسلامية المتطرفة، في سردية ليست بريئة، بل مجتزأة،بدقة من سياق أوسع يتصل بمشهد صدام أيديولوجي وشيك تشهده المنطقة.
ما يجرى الترويج له في السودان بعد فشل سردياتها السابقة ، سبق أن جرى تهيئة مسرحه بالكامل في نيجيريا بادوات الدولة الوظيفية الإمارات ، وهو ما تبلور بوضوح في موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عشية أمس، حين لوّح بإمكانية التدخل العسكري تحت ذريعة حماية مسيحيي نيجيريا
، للوصول لفنزويلا أفريقا الغنية بالنفط .
ما يثير الشفقة حقًا هو ترديد بعض السياسيين السودانيين، من وكلاء أبوظبي، لما أُسند إليهم دون أدنى قدر من الحياء أو المراجعة، تمامًا كما لو كانوا يقرأون من نص مُعدّ سلفًا (Script).بما يشبه نظرية (البقعة العمياء ) التي تتحدث عن قيم الحرية والكرامة والعداله وتعجز عن ممارسة أي منها أو الالتزام بالحدّ الأدني لمعاييرها الأخلاقية
جسد ذلك المهندس خالد عمر علي ذات القناة حينما أعاد ترديد العبارة نفسها، حرفيًا، أي والله حرفياً ، التي سبق أن قالها الدبلوماسي الإماراتي يوسف العتيبة، سفير الإمارات في واشنطن، حين قال أن (المنطقة لا تضم سوى مشروعين اثنين – مشروع التطرف ومشروع الاعتدال، وأن أبوظبي وبعض الدول تمثل معسكر الاعتدال) .
اعاد الطرح مع إضافة أن التطرف تمثله الحركة الإسلامية في السودان، وذلك في سياق تقديم مسيحيي السودان بوصفهم أقلية دينية تتعرض للذبح على أساس ديني، ضمن سردية تخدم ـ بوضوح ـ الخطة القادمة لأبوظبي الهادفة إلى تهيئة الأرضية لتدويل الأزمة وفرض تدخل خارجي.
*يمكن العودة لفديو المقابلة بالموقع بنفس التاريخ
نسرين النمر
