7 نوفمبر

انشقاقات واعترافات وتمرّد وعصيان داخلي.. مرحلة التفكّك تدهور الأوضاع المعيشية وانهيار منظومة الفزع.. غياب التماسك

شاهد عيان نوفمبر 7, 2026
شارك الخبر:
المليشيا..«نفاد صلاحية الشعارات»
انشقاقات واعترافات وتمرّد وعصيان داخلي.. مرحلة التفكّك
تدهور الأوضاع المعيشية وانهيار منظومة الفزع.. غياب التماسك
التراجع يتزامن تقدم الجيش والقوات المساندة..دحر الجنجويد
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
تداول ناشطون على نطاق واسع تسريبات صوتية ومقاطع مصورة لقادة ومقاتلين ميدانيين في مليشيا الدعم السريع، كشفت عن تراجع الروح المعنوية، وفقدان متواصل للمناطق والقيادات، وتدهور الأوضاع المعيشية، وصولاً إلى اعترافات بأن «القضية انتهت»، ولم تقف هذه الإفادات عند حدود الشكوى والتذمر، بل امتدت إلى إعلان التمرد على القيادة ورفض تنفيذ الأوامر، في مشهد يتزامن مع انشقاقات متواصلة وسط قادة الميليشيا ومقاتليها، بالتوازي مع الانتصارات العسكرية الساحقة والمتلاحقة التي تحققها القوات المسلحة والقوات المشتركة والتشكيلات المساندة لها في مختلف محاور القتال.
اعترافات من الميدان
وحملت التسجيلات الصوتية المتداولة مؤشرات لافتة على حجم التراجع الذي يصفه المتحدثون من داخل صفوف الميليشيا، حيث تحدث أحد القادة عن فقدان مستمر للمناطق والقيادات، وعن تراجع مستمر للقوات، مستخدماً عبارة «خطوتين قدام وخطوة وراء» لوصف واقع العمليات.
وفي تسجيل آخر، أشار المتحدث إلى انهيار نظام «الفزع» الذي كانت تعتمد عليه الميليشيا في حشد مقاتليها، وتراجع الثقة بين المجموعات المسلحة، بحيث باتت كل مجموعة تتحرك في اتجاه مختلف، وختم أحد المتحدثين إفاداته بعبارة قاطعة: «الموضوع شبه انتهى خلاص»، وهي عبارة تختصر حجم الإحباط الذي تعكسه هذه التسجيلات.
فُقدان الثقة
والواقع أن اعترافات القادة الميدانيين لميليشيا الدعم السريع، لم تقتصر على الخسائر العسكرية، بل كشفت عن أوضاع معيشية متدهورة داخل المعسكرات، حيث تحدث أحد المقاتلين عن نقص الغذاء ومستلزمات الحياة اليومية، بصورة تعكس حجم المعاناة التي تواجه المجموعات الموجودة في الميدان، ويرى خبراء عسكريون أن خطورة تسريبات الميليشيا تتمثل في ثلاثة عوامل: الخسائر العسكرية، وتراجع الإمداد، وانحسار الثقة بين المقاتلين، فالميليشيا التي تعتمد على الحشد السريع، وتعدد المجموعات المسلحة تحتاج إلى حد أدنى من الانضباط والتنسيق لضمان استمرار عملياتها، وأي خلل في هذه المنظومة ينعكس على قدرتها في الاحتفاظ بالمقاتلين وإعادة تنظيم صفوفها.
انشقاقات واستسلامات
وبالتوازي مع اعترافات قادة الميليشيا، تتجلّى الانشقاقات باعتبارها وجهاً آخر للأزمة، حيث أعلن ضباط ومجموعات من مقاتلي الميليشيا مغادرة صفوفها والانضمام إلى القوات المسلحة، ومن بين هذه الحالات تسجيل مصور لضابط عرّف نفسه بأنه النقيب «جدو محمد حامد شوقار»، أعلن فيه انشقاقه والتحاقه بالجيش، برفقة مجموعة من المقاتلين، ظهرت أمامهم أسلحة وآليات عسكرية، ويؤكد مراقبون أن أهمية شهادة «شوقار » تكمن في حديثه عن تنقله بين عدد من المحاور والمواقع العسكرية، من الخرطوم إلى ود مدني ونيالا والفاشر، قبل أن يتحدث عن انتقال مجموعته عبر أثيوبيا إلى داخل السودان، مؤكداً أن قيادة مليشيا الدعم السريع، تمثل أداةً لتنفيذ أجندات خارجية، وهي إفادات تتقارب مع الحديث المتكرر للحكومة السودانية بوجود أيادي خارجية متورطة في الحرب تعمل على إمداد الميليشيا، بالعدة والعتاد والمرتزقة.
تمرّد ميداني
وفي تطور جديد وجه أحد مقاتلي ميليشيا الدعم السريع، رسالةً غاضبة إلى قياداته، معلناً تمرده على الأوامر، ولم يكتف المتحدث بإعلان التمرد، بل طالب القيادات بالإقرار بعدم قدرتها على السيطرة على القوة، قائلاً: «ما قادرين على القوة دي يا جماعة، خلّو القوة دي بعد ده تمشي في طريقها»، في إشارة إلى رفض استمرار الوضع القائم داخل المجموعة، وتمثل هذه الرسالة، مؤشراً إضافياً على اتساع فجوة الثقة بين القيادات والمجموعات الميدانية، وانتقال التذمر من مرحلة الشكوى إلى التمرد العلني على الأوامر.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. يبقى اجتماع التسريبات الصوتية، والانشقاقات الداخلية، والتمرد على القيادة، بمثابة تطور لافت يرسم صورةً قاتمة لميليشيا تواجه تحدياتٍ تعكس تراجعها وتفتت تماسكها، لتصبح لقمة سائغة في أيدي القوات المسلحة والقوات المشتركة والقوات المساندة، للقضاء عليها، وتأكيد مقولة بعض قيادة المليشيا المتذمرين: أن« القضية انتهت»،ونفدت صلاحية الشعارات الكاذبة.

مواضيع ذات صلة