6 نوفمبر

تحقيق أممي: الإمارات استأجرت مرتزقة كولومبيين للقتال إلى جانب الدعم السريع في السودان

شاهد عيان نوفمبر 6, 2026
شارك الخبر:
نيويورك تايمز | نيويورك
كشف تحقيق أجراه محققون تابعون للأمم المتحدة عن قيام دولة الإمارات باستئجار مرتزقة كولومبيين للمشاركة في القتال إلى جانب مليشيا الدعم السر_يع في السودان، وهي جماعة شبه عسكرية تواجه اتهامات بارتكاب جر_ائم واسعة النطاق، من بينها جر_ائم إبا_دة جما_عية.
وبحسب تقرير سري رُفع إلى مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي، وحصلت صحيفة «نيويورك تايمز» على نسخة منه، فإن شركة أمنية إماراتية ترتبط بعلاقات وثيقة مع الحكومة الإماراتية تولّت نقل المرتزقة الكولومبيين إلى السودان، مروراً بمناطق في ليبيا والصومال تخضع لسيطرة حلفاء مقربين من أبوظبي.
ويُعد التقرير من أكثر الوثائق الأممية تفصيلاً حتى الآن بشأن طبيعة الدور الإماراتي في الحر_ب السودانية، وسط اتهامات متواصلة لأبوظبي بتقديم الدعم العسكري لمليشيا الدعم السر_يع، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والأسـ.ـلحة والمرتزقة، الأمر الذي ساهم في إطالة أمد حـ.ـرب حصدت أرواح مئات الآلاف.
وتأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للإمارات، بالتزامن مع ترشح الدبلوماسية الإماراتية لانا زكي نسيبة، إحدى أبرز الوجوه التي تولت الدفاع عن الموقف الإماراتي ونفي أي تورط لبلادها في الحـ.ـرب السودانية، لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة.
وتبلغ نسيبة 48 عاماً، وهي خريجة جامعة كامبريدج وتنحدر من أصول فلسطينية، وقد مثلت الإمارات في الأمم المتحدة لأكثر من عشر سنوات، قبل أن تعود إلى بلادها عام 2024، حيث جرى تعيينها وزيرة دولة للشؤون الخارجية في العام التالي.
ومنذ ظهور اسمها في أكتوبر الماضي كمرشحة مفاجئة في اللحظات الأخيرة لسباق قيادة الأمم المتحدة، أثار ترشحها جدلاً واسعاً داخل الأوساط الدبلوماسية، خصوصاً مع تصاعد التدقيق في موقفها من الحـ.ـرب السودانية.
وتواجه نسيبة انتقادات تتعلق بدورها في نفي أو التقليل من الأدلة التي تشير إلى تقديم الإمارات دعماً لملیشیا الدعم السر_يع، المتهمة بارتكاب انتهاكات وجرائم جسيمة، في ظل اتهامات بخرق قرارات مجلس الأمن المتعلقة بحظر توريد الأسلحة.
كما يرى منتقدون أن نسيبة ساهمت في ممارسة ضغوط على أجهزة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، بهدف الحد من أنشطتها أو التأثير على تقاريرها المتعلقة بالسياسات الإماراتية في عدد من الدول العربية، حيث تواجه أبوظبي اتهامات بدعم مليشيا الدعم السر_يع وخرق قرارات دولية لحظر السـ.ـلاح.
وفي هذا السياق، قال برونو ستاغنو أوجارتي، أحد القيادات في منظمة هيومن رايتس ووتش، إن لانا نسيبة أمضت أكثر من عقد في مناصب حكومية إماراتية، مارست خلالها، بحسب وصفه، عملية تبييض متكررة لدور بلادها في الانتهاكات باليمن والسودان، وقدّمت الإمارات باعتبارها طرفاً إنسانياً، بينما تجاهلت أو حجبت الأدلة المتزايدة بشأن مساهمتها في تأجيج الانتهاكات.
وأضاف أوجارتي أن ترشحها يثير تساؤلات جوهرية حول مدى استعدادها لحماية استقلالية الأمم المتحدة ونزاهتها، وضمان عدم التدخل في عمل آليات التحقيق التابعة للمنظمة الدولية، بما في ذلك التحقيقات التي تكشف انتهاكات منسوبة إلى الإمارات.
في المقابل، نفت الإمارات، عبر متحدث رسمي، تقديم أي دعم لأي طرف في الحـ.ـرب السودانية، كما نفت سعيها إلى تقويض التحقيقات الأممية.
وأبلغت أبوظبي الأمم المتحدة، في بيان منفصل، بأن الشركة الأمنية التي ورد اسمها في التقرير السري لم تقم بنشر مرتزقة داخل السودان، ولم ترتكب أي مخالفة للقوانين الإماراتية.
من جانبها، أكدت لانا نسيبة في رسالة عبر البريد الإلكتروني أن إنهاء ما وصفته بـ«الصراع المروع» في السودان سيكون من أولوياتها حال توليها منصب الأمين العام للأمم المتحدة.
وتعهدت بأنه في حال توصل محققو الأمم المتحدة إلى تحديد أي دولة خارجية تسهم في تأجيج الحرب، فإنها ستتخذ إجراءات ضدها وستتعامل مع تلك الدولة، مضيفة: «سيكون السودان اختباراً حقيقياً للأمين العام القادم».
ومنذ اندلاع الحـ.ـرب السودانية في أبريل 2023، برزت نسيبة باعتبارها إحدى أبرز الشخصيات التي تولت إدارة الملف الدبلوماسي الإماراتي المتعلق بالسودان، حيث قادت جهود الدفاع عن موقف بلادها أمام المجتمع الدولي.
وتشير المعلومات الواردة في التقرير إلى أن الإمارات شرعت، خلال الأشهر الأولى من الحرب، في تقديم الأسلحة والطائرات المسيّرة وأشكال مختلفة من الدعم العسكري لملیشیا الدعم السر_يع، في مسعى لمساعدتها على هزيمة الجيش السوداني، بما يضمن، وفقاً لما أورده التقرير، حماية المصالح الإماراتية في بلد يمتلك احتياطيات ضخمة من الذهب ويتمتع بموقع استراتيجي مهم على ساحل البحر الأحمر.
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد كشفت في عام 2024 عن تشغيل الإمارات طائرات مسيّرة صينية متطورة انطلاقاً من قاعدة داخل تشاد، تحت غطاء عمليات الهلال الأحمر.
لكن التقرير والتحليلات المشار إليها يضعان الإمارات في موقع مختلف، باعتبارها الطرف الأكثر محورية في دعم ملیشیات الدعم السر_يع، مستفيدة من إمكاناتها المالية الكبيرة وعلاقاتها الوثيقة مع حلفاء إقليميين، من بينهم إثيوبيا وتشاد.
وعلى مدار السنوات الماضية، دأبت نسيبة على نفي الاتهامات الموجهة إلى بلادها بشأن دعم ملیشیات الدعم السر_يع.
وفي مقابلة مع شبكة «CNN» عام 2024، وصفت تلك الاتهامات بأنها غير صحيحة جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن الدور الإماراتي اقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوداني.
وبحسب مسؤولين أميركيين سابقين، مارست نسيبة ضغوطاً دبلوماسية هادئة على عدد من الحلفاء الأجانب خلف الأبواب المغلقة، بهدف حشد الدعم للموقف الإماراتي الذي يعلن الحياد في الحر_ب السودانية.
غير أن المصادر ذاتها أفادت بأنها تجنبت، حتى خلال الاجتماعات المغلقة، تقديم إجابات واضحة بشأن دور بلادها في الصراع، الأمر الذي أدى إلى تعقيد الجهود الرامية إلى دفع الأطراف نحو تسوية تفاوضية تنهي الحـ.ـرب.
وفي عام 2024، شهدت العلاقات الإماراتية البريطانية توتراً على خلفية موقف لندن خلال جلسة لمجلس الأمن ناقشت الحـ.ـرب في السودان.
ووفقاً لمسؤول أميركي سابق رفيع المستوى، فإن القيادة الإماراتية أبدت غضباً بسبب عدم دفاع بريطانيا عنها في مواجهة الانتقادات التي تعرضت لها خلال الجلسة، وردّت أبوظبي بإلغاء اجتماعات كانت مقررة مع عدد من كبار الوزراء البريطانيين، في خطوة اعتُبرت إجراءً انتقامياً.
وأوضح المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية المداولات الدبلوماسية، تفاصيل تلك الواقعة.
مرتزقة كولومبيون تحت اسم «ذئاب الصحراء»
تركز جانب كبير من التحقيقات والانتقادات الدولية خلال الفترة الأخيرة على مجموعة من المرتزقة الكولومبيين المعروفة باسم «ذئاب الصحراء»، والتي يُشتبه في استئجارها للمشاركة في القتال إلى جانب مليشيا الدعم السر_يع.
وكانت تقارير إعلامية ومنظمات حقوقية قد وثقت مشاركة عناصر كولومبية في تشغيل الطائرات المسيّرة، وتدريب المقاتلين، وتقديم الدعم المدفعي لمليشيا الدعم السر_يع، خلال الحصار الذي فرضته القوات على مدينة الفاشر السودانية العام الماضي، في واحدة من أكثر المراحل دموية ووحشية في الحـ.ـرب.
وفي وقت سابق من العام الجاري، واجهت الإمارات ضغوطاً متزايدة بعد توجيه اتهامات أممية جديدة إليها بشأن توفير مرتزقة كولومبيين ل الدعم السر_يع، الأمر الذي وضعها في موقف دفاعي أمام المجتمع الدولي.
وفي يوليو الماضي، أعدت لجنة من محققي الأمم المتحدة المكلفة بمراقبة تنفيذ حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور تقريراً مفصلاً رفعته إلى مجلس الأمن، تضمن اتهاماً مباشراً للإمارات بدعم مليشيا الدعم الس&ريع من خلال توفير المرتزقة.
وأشار التقرير إلى أن المرتزقة الكولومبيين تلقوا تدريبات عسكرية في قاعدتين داخل دولة الإمارات، قبل إرسالهم للمشاركة في العمليات العسكرية داخل السودان.
وعقب ذلك، شنت السلطات الإماراتية حملة اعتراض شديدة على التقرير، وقبل أن يتمكن مجلس الأمن من إتاحته للنشر العلني، جرى حجب التقرير نتيجة اعتراضات قدمتها البحرين، التي كانت تشغل آنذاك مقعداً غير دائم في المجلس.
ونقل مسؤول أممي رفيع المستوى ودبلوماسي إقليمي، تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتيهما بسبب حساسية الملف الدبلوماسي، أن البحرين تحركت بناءً على طلب من الإمارات.
لكن متحدثاً إماراتياً رفض هذه الاتهامات، مؤكداً أن بلاده تنفي بصورة قاطعة ممارسة أي تأثير على أي عضو في مجلس الأمن الدولي.
في المقابل، لم تستجب وزارة الخارجية البحرينية لطلبات التعليق على هذه المعلومات.
شركة أمنية إماراتية في قلب الاتهامات
أما التقرير الأممي الأحدث، الذي رُفع إلى مجلس الأمن يوم الجمعة، فقد كشف تفاصيل إضافية بشأن الجهة التي تولت استئجار المرتزقة الكولومبيين ونقلهم إلى السودان.
ووفقاً للتقرير، فإن عملية التجنيد والاستئجار تمت بواسطة شركة تُعرف باسم «مجموعة خدمات الأمن العالمي»، وهي شركة أمنية خاصة تتخذ من أبوظبي مقراً لها، وتتمتع بعلاقات سياسية وتجارية وعائلية وثيقة مع شخصيات بارزة في الأسرة الحاكمة الإماراتية.
وأظهرت السجلات أن الشركة تأسست على يد مسؤول رفيع المستوى في مؤسسة الرئاسة الإماراتية.
كما تشير المعلومات المنشورة عبر موقعها الإلكتروني إلى أنها تصف نفسها بأنها «مزود الأمن المفضل» لوزارتي الخارجية وشؤون الرئاسة في دولة الإمارات.
وتثير هذه المعلومات تساؤلات إضافية حول طبيعة الروابط بين الشركة والمؤسسات الرسمية الإماراتية، خصوصاً في ظل الاتهامات المتعلقة بتجنيد المرتزقة وإرسالهم إلى السودان.
تداعيات التحقيق على ترشح لانا نسيبة للأمم المتحدة
ويرى محللون أن تصاعد التحقيقات والتدقيق الدولي في سجل لانا نسيبة بشأن السودان قد يلقي بظلاله على فرصها في المنافسة على منصب الأمين العام للأمم المتحدة.
وأظهر استطلاع رأي استكشافي حديث، شمل ثمانية مرشحين للمنصب، حلول نسيبة في منتصف قائمة المرشحين.
وفي تعليق على هذه التطورات، قال كاميرون هدسون، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والمدير السابق للشؤون الأفريقية في مجلس الأمن القومي الأميركي، إن استمرار الإمارات في إنكار دعم مليشيا الدعم السر_يع يجعل آليات التحقيق التي تسعى نسيبة اليوم إلى قيادتها تبدو، بحسب تعبيره، موضعاً للسخرية.
وأضاف هدسون أن نسيبة لعبت دوراً بارزاً في التغطية على مساهمة حكومتها في الفظائع المرتكبة في السودان، معتبراً أن سجلها في هذا الملف ينبغي أن يكون سبباً لاستبعادها من أي ترشيح مستقبلي لقيادة الأمم المتحدة.
اتهامات سابقة بالتأثير على التحقيقات الأممية في اليمن وليبيا
ولا تقتصر الاتهامات المتعلقة بمحاولات التأثير على التحقيقات الدولية على الملف السوداني وحده، إذ يشير التقرير إلى أن الإمارات، خلال الفترة التي برزت فيها نسيبة في العمل الدبلوماسي، سعت إلى الحد من الرقابة الأممية على تحركاتها في دول أخرى.
ففي عام 2011، نجحت الإمارات، بالتعاون مع المملكة العربية السعودية، في ممارسة ضغوط أدت إلى إغلاق لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة كانت تتولى إعداد تقارير بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، حيث كانت القوات الإماراتية منتشرة هناك.
وفي عام 2016، تواصلت نسيبة مع مسؤولين إماراتيين آخرين بشأن اتهامات أممية لبلادها بتزويد القائد العسكري الليبي خليفة حفتر بالأسلحة، في انتهاك لقرار مجلس الأمن الدولي الخاص بحظر توريد السلاح إلى ليبيا.
وكشفت مراسلات إلكترونية داخلية، أُرسلت بالخطأ إلى الأمم المتحدة، عن اعتراف مسؤول إماراتي بهذه المخالفات، حيث كتب في رسالة موجهة إلى نسيبة:
«الحقيقة الجلية هي أن الإمارات خرقت قرار مجلس الأمن بشأن ليبيا، وتواصل القيام بذلك».
وكانت الأمم المتحدة قد نشرت عدداً من تلك الرسائل بعد حجب اسم المسؤول الإماراتي المعني.
لكن صحيفة «نيويورك تايمز» حصلت هذا الأسبوع على نسخة غير منقحة من المراسلات، كشفت من خلالها هوية المسؤول، وهو أحمد القاسمي، الدبلوماسي الذي عمل مع لانا نسيبة في البعثة الإماراتية لدى الأمم المتحدة في نيويورك.
تحركات إماراتية داخل البرلمان الأوروبي بشأن السودان
وفي تطور آخر، أفادت صحيفة «بوليتيكو» بأن لانا نسيبة قادت خلال نوفمبر 2025 تحركات دبلوماسية إماراتية مكثفة للتأثير على أعضاء في البرلمان الأوروبي، وذلك قبيل التصويت على قرار كان من المقرر أن يدين الفظائع والانتهاكات المرتكبة في السودان.
وفي نهاية المطاف، أقر البرلمان الأوروبي القرار، لكنه جاء دون الإشارة إلى دولة الإمارات بالاسم.
وتكشف هذه التطورات، وفقاً لما أورده تقرير «نيويورك تايمز»، عن حجم الضغوط السياسية والدبلوماسية المحيطة بالملف السوداني، وعن التحديات التي قد تواجه ترشح لانا نسيبة لقيادة الأمم المتحدة، في ظل استمرار الاتهامات المتعلقة بالدور الإماراتي في الحرب السودانية، وتزايد المطالبات الدولية بالتحقيق في مصادر الدعم العسكري والمالي الذي تتلقاه مليشيا الدعم السر_يع.
المصدر: صحيفة نيويورك تايمز، استناداً إلى تحقيقات وتقارير أممية ومعلومات من مسؤولين ودبلوماسيين سابقين.

مواضيع ذات صلة