د. أحمد عيسى محمود | السودان وروسيا
شاهد عيان
أكتوبر 31, 2026
د. أحمد عيسى محمود
(السودان وروسيا)
فاجأ السودان كل المتابعين والمحللين الذين ضربوا في شجر البوادي تحليلًا وتوقعًا لقمة روسيا وإفريقيا، بقطفه لثمار القمة ذات الطابع الاقتصادي. خرج بشراكة استراتيجية مع روسيا بصورة عامة؛ وتجنب المواجهة المتوقعة مع أمريكا بخصوص القاعدة العسكرية الروسية بالبحر الأحمر المجمدة منذ عام (٢٠٢٠)، وذلك بقلبه للطاولة على رأس أمريكا بفتح الباب على مصرعيه لروسيا لكي تنطلق ناحية القارة السمراء اقتصاديًا من منطقة التجارة الحرة بالساحل السوداني للبحر الأحمر. وبذا نرى بأن تنافس أفيال اقتصادي كبير سوف يكون في مستقبل الأيام في إفريقيا (الأرض البكر من ناحية الموارد على مستوى العالم أجمع). وبكل تأكيد السودان إن لم يكن الرابح الأكبر من ذلك التنافس فهو من الرابحين القلائل. ونرى بأن السودان أحوج ما يكون لحلحلة قضاياه الاقتصادية في الوقت الراهن. ونجزم بأن ميدان الحرب القادم في السودان على المنظور القريب هو الاقتصاد. وكلنا نتابع بداياته المتمثلة في الغلاء غير المبرر، والارتفاع الجنوني للدولار. لذلك نرى أن دخول الروس من البوابة الاقتصادية للسودان مهم للغاية أكثر من البوابة العسكرية. وخلاصة الأمر نشيد بعبقرية دكتور البرهان الذي استغل رغبة روسيا الكبيرة والمُلحة للشراكة مع إفريقيا اقتصاديًا ليترجم ذلك عمليًا بهدف ذهبي توّج به تأهيل السودان ليلعب في الأدوار القادمة مع اقتصاديات الدول الكبرى بأرضه ووسط جمهوره.
