البرهان في عرين الدب !… هل تتغير قواعد اللعبة؟
شاهد عيان
أكتوبر 31, 2026
ياسر الفادني
البرهان في عرين الدب !… هل تتغير قواعد اللعبة؟
زيارة البرهان الي روسيا حملت في حقيبتها ما هو أبعد من المجاملات الدبلوماسية! ،بعض الأبواب التي تُغلق خلف الرؤساء قد يفتح الله أبواباً لهم ظلت موصدة لسنوات
هذه الزيارة مع الحديث عن توسيع العلاقات السودانية الروسية، يضعان السودان أمام نافذة استراتيجية واسعة، فهل جاء البرهان بحثاً عن شريك اقتصادي فحسب، أم أن الخرطوم وموسكو ترسمان ملامح علاقة تتجاوز التجارة إلى الأمن والتسليح والتكنولوجيا والاستثمار؟
السؤال المثير: هل يمد الدب الروسي أقدامه إلى مياه البحر الأحمر، ويغوص في باطن الأرض السودانية حيث الذهب والنحاس والمعادن؟ فالبرهان لم يحمل إلى موسكو طلبات سياسية فقط، بل طرح فرصاً للاستثمار في الثروات المعدنية، ومنطقة اقتصادية حرة على ساحل البحر الأحمر، وتعاوناً في السلع الاستراتيجية كالقمح والوقود. وهنا تكمن أهمية الجغرافيا السودانية التي تمنحنا موقعاً بحرياً وثروات تجعلنا شريكاً لا مجرد طالب للمساعدة
روسيا تمتلك خبرات في الطاقة والصناعة والزراعة والتقنيات العسكرية، والسودان يحتاج إلى شراكات تنقل هذه الخبرات إلى مشروعات حقيقية، وتفتح أبواب التصنيع والصيانة وتطوير القدرات الدفاعية، وهنا تأتي القوات المسلحة في قلب المعادلة؛ فهي تخوض معركة استعادة الدولة وهيبتها وسيادتها، ومن حق السودان أن يوسع خياراته في التعاون العسكري والتقني بما يعزز قدرته على حماية أرضه وقراره الوطني.
إن أي شراكة استراتيجية لا ينبغي أن تكون استبدالاً لتبعية بأخرى، بل توسيعاً لخيارات السودان، وبناءً لمصالح متبادلة تحفظ سيادته ، السودان لا يحتاج إلى من يحرس ثرواته، وإنما إلى شركاء يساعدونه على استثمارها وحمايتها
واللافت أن بوتين تحدث عن نمو العلاقات التجارية، ووضع السودان ضمن أكبر عشرة شركاء تجاريين لروسيا في أفريقيا، وأشار إلى مجالات تعاون متعددة تشمل الصناعة والتكنولوجيا والصحة والتعليم والخدمات اللوجستية، إنها مؤشرات تفتح باباً للتفاؤل، لكن العبرة ليست في التصريحات، بل في الاتفاقات التي تتحول إلى مشروعات، والوعود التي تصبح واقعاً يلمسه المواطن
يا أهل السودان، نحن نملك بحراً يفتح أبواب العالم، وأرضاً تختزن كنوزاً، وشعباً لا تنقصه الإرادة، وقوات مسلحة تدفع ثمناً غالياً في معركة استعادة عزة البلاد ، وما نرجوه من موسكو وغيرها أن تكون الشراكات جسوراً للبناء، وأن تنعكس على معاش الناس واقتصادهم وقوة دولتهم
إني من منصتي أنظر … حيث أقول….. لسنا في حاجة إلى دب يحرس ثرواتنا، بل إلى شريك يحترم سيادتنا ويستثمر في مصالحنا، ولسنا في حاجة إلى من يمنحنا القوة بالوكالة، بل إلى من يساعدنا على امتلاك أسبابها، فليكن البحر الأحمر بوابة للتنمية، وباطن الأرض خزينة للأجيال، وعلاقاتنا الدولية جسراً نحو مستقبل أكثر استقراراً وقوة،
قالوا إن في الأسفار خمس فوائد، لكن البرهان جعلها مليون فائدة!!
