د. حيدر عبد الحفيظ: تأشيرة أمريكا وقبلة حياة المليشيا..
تأشيرة أمريكا وقبلة حياة المليشيا..
الواقع الميداني والعملياتي في حرب الكرامة أجهز بالضربة القاضية على سردية دول المخطط في تآمرها على السودان ودعمها للمليشيا، وفند مزاعم أنه لا نصر في الحرب.
فالجيش حقق المستحيل وانتصر على المليشيا وحرر وسط البلاد والعاصمة عبر معارك كانت أشبه بالمستحيل منها إلى المعجزة.
فالخرطوم على كبر مساحتها واتساعها الحضري والعمراني وتمركز الدواوين والمقار الأمنية والعسكرية فيها، كانت بالكامل تحت سيطرة المليشيا باستثناء وادي سيدنا والمدرعات والقيادة العامة وهي في حكم المحاصرة.
الجيش بعد تأييد الله و ثابته وايمانه بحتمية بالنصر طوع المستحيل وحرر الخرطوم التي لم يكن أحد يتوقع أن تتحرر من دنس المليشيا لصعوبة وتعقيد الوضع العملياتي، لكن الجيش بفضل الله وعزم الرجال حرر الخرطوم عبر سلسلة معارك حررت فيها عاصمة البلاد شارعاً شارعاً وحياً حياً وبناية بناية وقيادة قيادة حتى تحررت الخرطوم عبر عمليات عسكرية نادرة في تاريخ استراتيجية حرب المدن، حينما اتبع الجيش تكتيك التحرير بالأمتار وهو تكتيك نادر الحدوث إلا في مدرسة الجيش السوداني.
وبعد تحرير الوسط والعاصمة من المليشيا فالواقع الآن على أرض الميدان يميل لصالح الجيش من واقع تقدمه في كردفان وعينه على دارفور لملاحقة المليشيا رغماً عن الدعم الخارجي اللامحدود والغطاء السياسي الداخلي والخارجي بدخان كثيف من دعاية الحرب التي تحاول أن تحجب حقيقة الحرب والمساواة بين جيش الدولة وبين مليشيا نبت شيطاني أعدتها دول الخارج بالدعم والرعاية.
أمريكا حينما أحست بدنو أجل المليشيا وأنها تعيش في أيامها الأخيرة على إثر وقع الهزائم المتتالية في كردفان والضربات الموجعة بفعل الاستسلام المتكرر للقادة الميدانيين وحتى المستشارين ورموز القبائل الذين تنصلوا من المليشيا وكذا مناصريها السياسيين، كل ذلك جعل أمريكا وداعمي المليشيا يحسون بقرب النهاية للمليشيا ولابد من قبلة حياة تعيدها على الأقل للمشهد حتى ولو لم تتقدم ليصلها الإمداد وتحافظ على تواجدها في مناطق دارفور .
منع منح الرئيس البرهان تأشيرة دخول الولايات المتحدة الأمريكية لحضور اجتماعات الجمعية العامة بالأمم المتحدة في نيويورك ليس مقصوداً به الهدنة لذاتها مع المليشيا لـ 90 يوماً لأجل السلام، وإنما المقصد ابتزاز سياسي حاولت عبره أمريكا تركيع الجيش السوداني ليقبل بالهدنة التي هي عند دول المخطط بمثابة قبلة حياة ليصلها السلاح والدعم والجنود المرتزقة عبر جسر الإمداد الإغاثي أيام الهدنة.
أمريكا تنتظر أن يوافق البرهان بكل غباء على الهدنة كما حصل في هدن سابقة تسلل عبرها الدعم والسلاح وكانت هذه الهدن سبباً في التقاط المليشيا لأنفاسها وبعدها تقدمت وسيطرت على مناطق الجيش، ولكن الجيش فهم ما تفكر فيه الولايات المتحدة الأمريكية ودول المخطط، إذن فلا حاجة للبرهان لتأشيرة دخول لمجرد فعالية أممية قد حضر مثيلاتها ولا جديد، مقابل توقيع هدنة تجمع فيها المليشيا قوتها لتهاجم من جديد المدن وتشرد المواطنين الأبرياء.
الجيش ليس في حاجة لهدنة والبرهان ليس في حاجة لتأشيرة دخول لامريكا لتكرار خطب مكررة واجتماعات رتيبة، احتفظوا بتأشيرتكم فأمامنا معركة وطن يكون أو لا يكون وعدو لا تنفع معه الهدن.
﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 139]
د. حيدر عبد الحفيظ
