1 أكتوبر

آمنة السيدح: التأشيرة.. الرسالة وصلت!!

شاهد عيان سبتمبر 24, 2026
شارك الخبر:
آمنة السيدح
التأشيرة.. الرسالة وصلت!!
ما زالت الولايات المتحدة الأمريكية تمارس سياسية الابهار في العلاقات السودانية الأمريكية، وفي هذه المرة لم تأتِ الرسالة الأمريكية إلى الخرطوم عبر بيان سياسي، ولا عبر اجتماع مغلق، ولا حتى عبر مجلس الأمن، جاءت ضد رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بعدم منحه تأشيرة دخول إلى نيويورك، في وقت ربطت فيه مصادر دبلوماسية القرار بموقفه الرافض لمقترح هدنة لمدة 90 يوماً.
وهنا لا بد أن نتوقف قليلاً..
فالولايات المتحدة تعلم، قبل غيرها، أن مخاطبة الأمم المتحدة في مثل هذه القضية لن تكون هي مفتاح الحل. وتعلم كذلك أن وزير الخارجية أو المندوب الدائم يستطيعان تمثيل السودان في أروقة المنظمة، وهو ما حدث بالفعل، إذ شارك الوفد السوداني برئاسة وزير الخارجية في أعمال الجمعية العامة مع غياب البرهان.
إذن.. لماذا التأشيرة؟
لأن القضية، فيما يبدو، ليست قضية حضور إلى نيويورك فقط، وإنما رسالة سياسية مباشرة إلى البرهان نفسه.
واشنطن سادتي أرادت أن تقول إن رفض مقترح الهدنة ستكون له كلفة سياسية، وأن أدوات الضغط يمكن أن تنتقل من ساحات التفاوض إلى إجراءات دبلوماسية أكثر مباشرة.
لكن السؤال الأخطر الآن: هل تتوقف الرسالة عند التأشيرة؟
هنا لا يمكن الجزم بما ستفعله واشنطن لاحقاً، لكن المؤشرات تقول إن الخلاف أوسع من هذه الخطوة وحدها؛ فقد سبق أن ظهرت تباينات حول مقترح الهدنة، كما طرحت واشنطن توسيع نطاق حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل السودان.
والخرطوم من جانبها ترى أن الهدنة، بصيغتها المطروحة، تمنح المليشيا المتمردة فرصة لإعادة ترتيب صفوفها، ولذلك تتمسك بموقفها وشروطها لإنهاء الحرب.
وبين هدنة تريدها واشنطن، وحسم تراه الخرطوم الطريق إلى سلام دائم، يبدو أن المسافة بين الطرفين تتسع.
أما الأمم المتحدة، والتي أعرب أمين العام عن قلقه من عدم منح التأشيرة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن واشنطن ستتراجع.
لذلك، فالسؤال الحقيقي ليس: لماذا لم يدخل البرهان نيويورك؟
السؤال هو:
ماذا بعد التأشيرة؟
فإذا كانت التأشيرة هي أول ورقة ضغط، فهل تملك واشنطن أوراقاً أخرى؟ أم أن السودان سينجح في تحويل هذه الضغوط إلى معركة سياسية جديدة، كما فعل في غيرها؟
سادتي الأيام القادمة ستكشف إن كانت التأشيرة نهاية الرسالة.. أم بدايتها!
والى حبن ذلك الوقت يجب ان يبقى الجميع في حالة من اليقظة والحذر لان اللعب أصبح على المكشوف.

مواضيع ذات صلة