15 سبتمبر

جنوب كردفان.. أولوية الأمن..!

شاهد عيان سبتمبر 15, 2026
شارك الخبر:

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
بحث وزير الداخلية فريق أول شرطة حقوقي بابكر سمرة مصطفى، مع والي ولاية جنوب كردفان، فريق شرطة حقوقي محمد عبد الرحيم كافي، بحثا مجمل الأوضاع الأمنية والجنائية، وسبل تعزيز الاستقرار وتوفير الخدمات الشرطية الأساسية للمواطنين، في لقاء حمل دلالات تتجاوز حدود التنسيق المؤسسي إلى تأكيد أهمية الإسناد الاتحادي لجهود الولاية في هذه المرحلة الدقيقة، وجرى لقاء وزير الداخلية بوالي جنوب كردفان تحت انظار المدير العام لقوات الشرطة فريق أول شرطة حقوقي أمير عبد المنعم فضل، ومشرف ولايات كردفان فريق شرطة حقوقي عبد الفتاح عثمان محمد أحمد، ومدير المكتب التنفيذي لواء شرطة د. ياسر محمد عثمان، الأمر الذي يعكس اهتمام وزارة الداخلية ورئاسة الشرطة بالملف الأمني في جنوب كردفان، وضرورة أن تتكامل الجهود الاتحادية والولائية لإسناد المواطن وحماية المجتمع.
دلالات التوقيت:
وبإجماع مراقبين فإن لقاء وزير الداخلية، بوالي جنوب كردفان، يأتي في وقتٍ تتحسس فيه الولاية طريقها نحو استعادة عافيتها الأمنية والخدمية، وتتجه لتجاوز آثار الحرب التي ألقت بظلالها الثقيلة على حياة المواطنين ومؤسسات الدولة، لتحوز مجمل الأوضاع على مساحة واسعة وخصوصية بالغة، ليس فقط بسبب ما خلفته الحرب من خسائر واضطرابات، وإنما أيضاً لطبيعة الولاية وموقعها وتنوعها الاجتماعي، وما تفرضه هذه المعطيات من حاجة إلى مؤسسات أمنية قادرة على حماية المواطنين وتأمين الطرق والمرافق والأسواق، ومكافحة الجريمة، وتهيئة المناخ الملائم لعودة الحياة إلى طبيعتها.
مقدمة الأولويات:
والواقع أن المباحثات بين الوالي والوزير وضعت الأمن والاستقرار في مقدمة الأولويات، خصوصاً أن المواطنين في الولايات المتأثرة بالحرب ينظرون إلى الأمن باعتباره شرطاً أساسياً لممارسة حياتهم الطبيعية في التنقل، والعمل، والتعليم، والحصول على الخدمات، وثمن وزير الداخلية الدور الكبير لمواطني ولاية جنوب كردفان وصمودهم ووقوفهم مع القوات المسلحة، والقوات المساندة لها في مواجهة الاستهداف الممنهج من قبل تحالف الحركة الشعبية وميليشيا الدعم السريع، مشيراً إلى استهداف المواطنين والأعيان المدنية وحصار المدن بقطع الطرق الرئيسة، وهي تحديات تجعل من تعزيز حضور مؤسسات الدولة واستعادة قدرتها على أداء وظائفها أمراً لا يحتمل التأجيل.
إسناد المؤسسة:
ولعل إحدى أبرز دلالات اللقاء أن والي جنوب كردفان فريق شرطة حقوقي محمد عبد الرحيم كافي، يأتي إلى منصب الوالي، من رحم المؤسسة الشرطية، بما يحمله من معرفة بطبيعة العمل الأمني وتحدياته، ومن إدراك لأهمية الشرطة في حماية المجتمع وتثبيت سلطة القانون، الأمر الذي يضع على عاتق وزارة الداخلية، ورئاسة قوات الشرطة، مسؤولية الدعم والمؤازرة وتوفير الإسناد اللازم لواحد من منسوبيها وهو يتولى مهمة دستورية بالغة التعقيد في ولاية عانت طويلاً من الحرب وتحتاج إلى تضافر كل مؤسسات الدولة لمساعدتها على تجاوز آثارها، فدعم الوالي يعني في جوهره دعماً لمؤسسة الولاية وللمواطنين الذين تقع على عاتق الحكومة مسؤولية حمايتهم وتوفير الخدمات لهم، وقد أكد وزير الداخلية التزام الوزارة ورئاسة قوات الشرطة بتوفير الدعم اللازم لكافة خطط وبرامج شرطة ولاية جنوب كردفان، بما يمكنها من تقديم الخدمات الشرطية للمواطنين، وهي رسالة يمكن البناء عليها في اتجاه تعزيز القدرات الشرطية، وتوفير معينات العمل، وتأهيل الكوادر، وتوسيع التنسيق بين المركز والولاية، وقد أشاد والى ولاية جنوب كردفان، بالتزام وزارة الداخلية ورئاسة قوات الشرطة وإسنادهم لخطط وبرامج شرطة الولاية دعماً لاستقرار المواطنين وتوفير الخدمات الشرطية الاساسية لهم.
دور أكبر:
ولما كانت ولاية جنوب كردفان تمضي بخطىً واثقة نحو استعادة عافيتها، فإن خبراء عسكريين يرون أن دور الشرطة يصبح واحداً من أهم الأدوات التي تستطيع عبرها الدولة أن تستعيد حضورها اليومي في حياة المواطن، فالطريق الآمن، والسوق المنضبط، وحماية الممتلكات، ومنع الاعتداءات، وتنفيذ القانون، وحفظ النظام، كلها مظاهر عملية لوجود الدولة وهيبتها، ومن هنا فإن دعم شرطة ولاية جنوب كردفان يمثل استثماراً في سيادة حكم القانون، لا في الجانب الأمني وحده، وكلما كانت الشرطة حاضرة ومهنية وقادرة على أداء واجباتها، شعر المواطن بأن مؤسسات الدولة موجودة وقادرة على حمايته، وأن القانون هو المرجعية التي تحكم العلاقة بين الناس والدولة، ويصبح هذا الدور أكثر أهمية في مرحلة ما بعد الحرب، حيث يمكن أن تواجه المجتمعات تحديات مرتبطة بالمرارات والاحتقان الاجتماعي، وانتشار السلاح، والنزاعات، وعودة النازحين، والحاجة إلى إعادة تنظيم الحياة العامة، فالسلام لا يحرسه الاتفاق وحده.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن ولاية جنوب كردفان تقف اليوم أمام فرصة لإعادة ترتيب أولوياتها، والانتقال من مرحلة استنزفتها الحرب إلى مرحلة تستعيد فيها الدولة حضورها، والمواطن ثقته في مؤسساتها، وقد حمل لقاء والي جنوب كردفان بوزير الداخلية رسالة واضحة مفادها: أن الأمن ليس غاية منفصلة عن السلام، وإنما أحد أبوابه، وأن الشرطة مؤسسة أساسية في إعادة بناء الدولة واستعادة هيبتها وسيادة حكم القانون، فحين يشعر المواطن أن الطريق آمن، وأن ممتلكاته مصونة، وأن القانون يحميه، وأن مؤسسات الدولة قريبة منه وقادرة على خدمته، يصبح السلام حياة جديدة قابلة للاستمرار، ويمكن حينها لولاية جنوب كردفان أن تبدأ رحلة مختلفة: من ولاية أنهكتها الحرب، إلى ولاية يحرس أمنها القانون، وتساند مؤسساتها السلام، ويصنع أهلها حاضرها ومستقبلها.

مواضيع ذات صلة