8 سبتمبر

من أعلى المنصة | ياسر الفادني

شاهد عيان سبتمبر 8, 2026
شارك الخبر:

من أعلى المنصة

ياسر الفادني

لا تؤاخذوا (الخَرْفَان) بما يقول!

التصريحات التي أدلى بها ذلك السوداني الذي قال في المحكمة عندما ساله القاضي ألماني الجنسية ! ، السوداني الذي (فسخ وجلخ جلده بكريم ألماني لكنه لم يظهر ! ) ، تفتقد للمصداقية تماماً، وتشبه في ركاكتها وتناقضها ردحي النساء عندما يتعاركن، كلام كثير، وصوت مرتفع، وفقد المنطق كما نقول !

صدق من وصف حديثه بأنه كلام خارم بارم، أو كلام الطير في الباقير؛ لا تعرف أوله من آخره، ولا أين تبدأ الحكاية وأين تنتهي!
هذا الرجل سقط سياسياً منذ أن وقفت مجموعة محسوبة على حزبه وإن كانت قليلة مع الاتفاق الإطاري، ذلك الاتفاق الذي لا يمكن تجاهل أنه كان أحد العوامل التي مهّدت للمشهد الذي انتهى بنا إلى هذه الحرب، يومها كان بعض عرابي قحت يصفقون للإطاري، حتى إن أحدهم صرح الإطاري أو الحرب انذاك ونزل مانشيت عريض علي صحيفة معروفة، وفعلا استيقظت البلاد علي أبواب الحرب!

منذ ذلك اليوم سقط خاتف اللونين ومن معه من الصفقاقة أصحاب الحلاقيم الغليظة، عندما اختاروا الوقوف في الضفة الخطأ، ضد القوات المسلحة في واحدة من أشرف المعارك التي خاضها السودانيون: معركة الكرامة

لعل بعضهم أخذ ثمن ذلك الموقف، كما أخذت الشلة الأخرى الطعم نفسه، فالسياسة عند البعض ليست مواقف ولا مبادئ، وإنما فاتورة تُدفع، وموقف يُؤجَّر، وضمير يمكن أن يدخل المزاد!

كنت أعتقد أن (الشَتَارة) وفرق الزمن لا تكون إلا في الأغنية ، فإذا بي أكتشف أن للسياسة أيضاً شتارة سياسية، لكنها أقبح من جنحة اللحن وأشد إزعاجاً للأذن والعقل معاً!

الآن، بعد أن انكشفت الأوراق وتمايزت الصفوف، لم يعد هناك كثير من المساحات الرمادية: من مع الوطن، ومن اختار الوقوف في الجهة الأخرى

أما «روميل» فقد اختار الطريق الثاني؛ طريقاً معاكساً لجيشه ووطنه، وكأن البوصلة عنده أصبحت تعمل باتجاه واحد: عكس اتجاه السودان!
لكن عليه أن يعلم، ومن معه، أن الوطن لا ينسى، والشعب لا ينسى، والتاريخ لا يرحم.
والشعب السوداني اليوم ليس هو الشعب الذي كان يمكن أن يُساق بالشعارات، أو يُخدع بالمانشيتات، أو يُضحك عليه بعبارات من نوع:
(ودروك… ضيعوك… إنت ما بتعرف صليحك من عدوك!)
لا يا عزيزي!
لقد عرف الشعب الآن صليحه من عدوه، ومن وقف معه حين اشتدت المحنة، ومن اختار الوطن حين كانت فاتورة الوطنية غالية، ومن اختار الطريق الآخر حين كان السودان ينزف.

إني من منصتي انظر …. حيث أقول: لا تؤاخذوا (الخرفان) بما يقول… فقد خانته الذاكرة، لكن الشعب ذاكرته أصبحت أقوى من أن تُمحى بكريم ألماني!.

مواضيع ذات صلة