سوداباس: العقول الوطنية تكتب المستقبل الرقمي للسودان
شيء للوطن م.صلاح غريبة – مصر
في زحمة التحديات الجسام التي يمر بها السودان، يسطع ضوء أمل ناصع من قلب القطاع التكنولوجي ليثبت للعالم أجمع أن الإرادة الوطنية والابتكار العلمي لا يحدّهما حد. إن وصول المنصة الوطنية للهوية الرقمية (سوداباس) إلى القائمة النهائية لجوائز الأمم المتحدة الرقمية Digital@UNGA 2026 ليس مجرد خبر إخباري يتناقله الركبان، بل هو حجر زاوية ومحطة تاريخية في مسيرة التحول الرقمي بالبلاد، وإعلان صريح عن ميلاد سودان جديد يضع قدمًا واثقة في مستقبل الاقتصاد المعتمد على المعرفة.
أن تُختار منصة (سوداباس) ضمن أفضل 15 مشروعًا في فئة “Digital Frontiers” (التخوم الرقمية)، من بين أكثر من 1,500 مشاركة قدمت من 146 دولة حول العالم، لهو إنجاز ينطوي على دلالات عميقة. فهذه الفئة بالذات لا تمنح جوائزها للحلول العادية، بل تستهدف المشاريع الرائدة والمستقبلية التي توظف التكنولوجيا بمسؤولية وأخلاقية لمعالجة التحديات المجتمعية المعقدة. لقد خضعت (سوداباس) لتقييم دقيق من لجنة خبراء مستقلة تابعة للاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بناءً على معايير صارمة تتضمن الحوكمة الرشيدة، والجاهزية للمستقبل، والأثر المجتمعي القابل للقياس، والقابلية للتوسع. وكون المشروعات الرقمية السودانية تتفوق وتصل لهذه المراتب المتقدمة، يُعد شهادة دولية برفع كفاءة معايير الجودة التقنية في البلاد.
تكمن الجدوى الحقيقية لمنصة (سوداباس) في أنها لا تقدم مجرد تطبيق إلكتروني، بل تؤسس للبنية التحتية الجوهرية للحكومة الرقمية. إن الهوية الرقمية الموثوقة هي اللبنة الأساسية التي تُبنى عليها كافة الخدمات المعاملاتية والمؤسسية الحديثة. من خلال يوحد الأمان ويسهل وصول المواطنين للخدمات الحكومية والخاصة بكفاءة وشفافية، يتم القضاء على البيروقراطية والتزوير، وترتفع معدلات الشمول المالي والاجتماعي. إنها الوسيلة الآمنة التي تمكّن كل مواطن من إثبات هويته وممارسة حقوقه الرقمية بسهولة واقتدار.
وفي هذا السياق، جاءت تصريحات المهندس أحمد الدرديري غندور، وزير التحول الرقمي والاتصالات، تعبر بدقة عن أبعاد هذا الإنجاز، حيث أكد أن وصول (سوداباس) إلى النهائيات يضع المشاريع الوطنية الواعدة على منصة دولية رفيعة، مشيرًا إلى أن القيمة المحورية للمشروع تكمن في توفير أساس موثوق للوصول الآمن للخدمات وتكاملها بين مؤسسات الدولة. كما وجه رسالة تقدير وإلهام لفريق العمل الشاب الذي أثبت أن العقول السودانية قادرة على تحويل المعرفة إلى واقع ملموس والمنافسة بقوة في المحافل الدولية.
إن الأمل يعترش في قلوبنا ونحن نترقب يوم 21 سبتمبر 2026، حيث سيعلن عن الفائزين النهائيين في حفل جوائز الأمم المتحدة الرقمية بنيويورك. ولكن بصرف النظر عن النتيجة النهائية، فإن (سوداباس) قد حققت بالفعل الانتصار الأكبر: انتصار العقل السوداني، وتأكيد القدرة على الابتكار، ووضع بناء متين لمستقبل رقمي واعد يُكتب بأيدي أبناء هذا الوطن.
