3 يوليو

عبداللطيف أحمد ميرغني يكتب: الإشاعة… سلاحٌ لا يقل خطورة عن الرصاص

شاهد عيان يوليو 3, 2026
شارك الخبر:

ضل التبلدي

الإشاعة… سلاحٌ لا يقل خطورة عن الرصاص

بقلم: عبداللطيف أحمد ميرغني

في زمن الحروب، لا تكون المعارك في ميادين القتال وحدها، بل تُخاض أيضًا في العقول والقلوب. فالإشاعة أصبحت أحد أخطر الأسلحة التي تستهدف المجتمعات، إذ تسعى إلى بث الخوف، وإضعاف الثقة، وإرباك المواطنين، وخلق حالة من الفوضى تخدم أهداف من يطلقونها.
وفي ظل معركة الكرامة، وما تشهده ولاية شمال كردفان من تطورات متسارعة، تبرز أهمية الوعي المجتمعي باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة حرب المعلومات. فالمواطن اليوم ليس مجرد متلقٍ للأخبار، بل أصبح شريكًا في صناعة الرأي العام، ومسؤولًا عن كل معلومة ينشرها أو يعيد تداولها.
لقد أثبتت التجارب أن كثيرًا من الإشاعات تبدأ برسالة مجهولة المصدر، أو مقطع فيديو خارج سياقه، أو صورة قديمة يُعاد نشرها على أنها حدث جديد. وسرعان ما تتحول إلى حالة من القلق والارتباك، وربما تؤثر في حياة الناس وأمنهم أكثر مما تفعل بعض المواجهات العسكرية.
ومن هنا، فإن مسؤولية الإعلام الوطني تتضاعف، فهو مطالب بأن يكون سريعًا في نقل الحقيقة، ودقيقًا في التحقق من المعلومات، وأن يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار. كما أن على المؤسسات الرسمية أن تدرك أن المعلومة الصحيحة التي تصل في وقتها تُغلق الباب أمام الشائعات، وتمنح المواطن الثقة والطمأنينة.
أما المواطن، فهو مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن يجعل من التثبت منهجًا، وألا يكون أداة لنشر أخبار لا يعرف مصدرها أو مدى صحتها. فكل مشاركة لمنشور كاذب، حتى بحسن نية، قد تسهم في نشر الخوف أو إرباك المجتمع.
إن ولاية شمال كردفان، بما عرف عنها من تماسك اجتماعي وروح وطنية، قادرة على تجاوز هذه المرحلة إذا التزم الجميع بقيم المسؤولية والوعي، ورفضوا الانسياق وراء حملات التضليل. فالمعركة ليست فقط معركة سلاح، بل هي أيضًا معركة وعي، والانتصار فيها يبدأ بكلمة صادقة، وخبر موثق، وموقف مسؤول.
ختامًا، يبقى الرهان الحقيقي على وعي المواطنين، لأن الحقيقة هي السلاح الذي لا يُهزم، ولأن الوطن يحتاج في هذه المرحلة إلى من يحرس حدوده، كما يحتاج إلى من يحرس الحقيقة من التزييف. فكل كلمة مسؤولة تُكتب أو تُقال هي لبنة في بناء وطن قوي، وكل إشاعة يتم إيقافها قبل انتشارها هي انتصار جديد يُضاف إلى سجل الصمود والثبات.

مواضيع ذات صلة