18 مايو
عاجل
لماذا لا يتحرك الإتحاد الأوروبي والأفريقي والجامعة العربية لإدانة إنتهاكات المليشيا ضد المدنيين في كردفان إلا بإذن أماراتي؟ السافنا وشهادة من داخل التمرد.. لماذا أربكت تصريحاته خصوم الجيش؟ القوات المسلحة السودانية تطهر منطقتي “كرن كرن” و “دوكان” وتكبد المليشيا خسائر فادحة في الأرواح والعتاد في مشهد لافت يعكس تواصله المباشر مع المواطنين اشتباكات عنيفة بين عناصر النوير بقيادة وليم ياك ياك وأبناء المسيرية داخل صفوف المليشيا بولاية غرب كردفان خلافات بين النوير والمسيرية في منطقة الداير التابعة لمحلية أبيي بولاية غرب كردفان بالواضح | فتح الرحمن النحاس تصعيد خطير: مسيّرات المليشيا تستهدف مجموعات تابعة لها غرب الأبيض وشمال شرق الدلنج الجيش يدفع بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى الدلنج بعد القضاء على مجموعات المليشيا بمحيط المدينة خطورة خالد سلك على الشعب السوداني والدولة السودانية أكبر من المليشيا نفسها

السافنا وشهادة من داخل التمرد.. لماذا أربكت تصريحاته خصوم الجيش؟

شاهد عيان مايو 18, 2026
شارك الخبر:

منذ ظهور القائد المنشق علي رزق الله “السافنا” في وسائل الإعلام، تحولت شهاداته إلى مادة جدل واسعة داخل الساحة السودانية، ليس فقط لأنه كان جزءاً من منظومة مليشيا آل دقلو الإرهابية المتمردة، بل لأن حديثه هز كثيراً من الروايات التي حاولت تبرئة المليشيا من مسؤولية ما جرى في السودان منذ اندلاع الحرب.

أخطر ما في حديث السافنا أنه لم يأت من خصم سياسي أو ناشط موال للجيش، وإنما من قائد ميداني عاش التجربة من الداخل، وشارك في العمليات، ثم خرج ليتحدث عن وقائع وأسرار ظل كثيرون ينكرونها أو يحاولون التقليل من شأنها.

عندما قال السافنا إن الدعم السريع هاجم المرافق العامة وفتح السجون مع بداية الحرب، فإنه لم يكن يطلق اتهامات سياسية، بل يقدم شهادة رجل كان جزءاً من المشهد ، وهذه النقطة تحديداً أربكت خصوم القوات المسلحة، لأن رواية “الحرب المفاجئة” أو “ردة الفعل الدفاعية” تتهاوى أمام شهادات المنشقين الذين أكدوا أن هناك تحركات استهدفت مؤسسات الدولة منذ الساعات الأولى.

حتى الجدل الذي أثير حول حديثه عن دور الشرطة في فتح بعض السجون لا يغير من الحقيقة الأساسية:

الدولة دخلت حالة انهيار وفوضى بسبب الهجوم الواسع الذي تعرضت له الخرطوم ومؤسساتها.

فالشرطة لم تكن تعمل في ظروف طبيعية، بل تحت نيران المعارك والانفلات الأمني الذي صنعته الحرب.

السافنا أيضاً أعاد طرح قضية خطيرة ظل كثيرون يتجنبون الحديث عنها، وهي أن مشروع مليشيا الدعم السريع لم يعد مجرد تمرد عسكري محدود، بل تحول إلى مشروع يهدد وحدة السودان نفسها.

وهذه ليست رواية إعلامية صادرة من جهة سياسية، وإنما شهادة من قائد انشق بعدما شاهد ما يجري على الأرض.

اللافت أن الهجوم على السافنا لم يتركز على نفي الوقائع التي ذكرها، بقدر ما ركز على التشكيك في شخصه ومحاولة إسقاط شهادته.

وهذا في حد ذاته يكشف حجم الإرباك الذي أحدثته تصريحاته، لأن الرد الموضوعي كان يقتضي تفنيد المعلومات لا مهاجمة الرجل.

الحرب في السودان لم تعد فقط حرب بنادق، بل حرب روايات وشهادات أيضاً.

وكلما خرج شخص من داخل منظومة التمرد ليتحدث، تصبح شهادته أكثر تأثيراً على الرأي العام، لأنها تكسر الصورة التي حاولت بعض الجهات تسويقها طوال الفترة الماضية.

قد يختلف الناس حول السافنا نفسه، لكن من الصعب تجاهل أن حديثه منح القوات المسلحة دعماً معنوياً وسياسياً كبيراً، خاصة في الملفات المتعلقة باستهداف مؤسسات الدولة، وفتح السجون، والانقسامات الداخلية داخل صفوف مليشيا الدعم السريع.

وفي النهاية، فإن أخطر ما يواجه أي مشروع مسلح ليس فقط خسارة المعارك، بل خسارة الشهود الذين كانوا جزءاً منه ثم قرروا الكلام.

مواضيع ذات صلة