خارج النص
يوسف عبد المنان
“كيكل والقبة”
حينما تسربت أخبار من مخابئ المخابرات العميقة عن إعلان مرتقب بانشقاق القائد كيكل من الدعم السريع والتحالف مع القوات المسلحة نشطت حملة في الأسافير بعضها موجوعاً من عودة كيكل وآخرين ساءتهم أفعاله حينما كان في التمرّد ولكن سرعان ما أثبت كيكل أنه كان صفقة ناجحة مثل صفقة تسجيل كليان مبابي في ريال مدريد قادماً من باريس سان جيرمان الفرنسي، وقدّم تضحيات في معارك الجزيرة وكردفان ودفن مئات الشهداء في معارك أم سيالة الأخيرة وفي تحرير شمال الجزيرة واليوم يخوض معارك النيل الأزرق. وما أشبه الليلة بالبارحة عاد اللواء النور القبة الذي ارتكب من الفظائع ما ارتكب ولكنه كفّر عن سيئاته بالعودة موجوعاً من المليشيا بأكثر من مائة وعشرين عربة بكامل عتادها وأكثر من الف مقاتل من عشيرته المحاميد الذين تعرّضوا للإبادة في مستريحة على يد مليشيا آل دقلو التي سفكت دماء أهالي مستريحة كما سفكت دماء سكان الفاشر ،وغداً يخوض النور القبة معركته مع آل دقلو في صحاري شمال دارفور ولقائه أمس الأول بالفريق البرهان وتلك الابتسامات التي علت الوجوه والأحضان كأنها تقول
إذا احتربت يوماً وسالت دماؤها
تذكرت القربى ففاضت دموعها
ولكن حالة كيكل ومن بعده النور القبة وربما غداً عثمان عمليات وبعد غد آخرين تحسبهم جماعة وقلوبهم شتى.
ينبغي على قيادة الدولة وقيادة القوات المسلحة قدح الذهن واجتراح حلول لمستقبل هذه الفصائل التي لن يشملها بطبيعة الحال الدمج والتسريح والاستيعاب الوارد في اتفاق سلام جوبا إلا إذا تم فتح اتفاق انقضى أجله الزمني ولم ينقضي أجله السياسي الذي نص على نهاية الفترة الانتقالية بقيام الانتخابات وتشكيل الحكومة المدنية فهل أطراف اتفاق جوبا يمكنهم القبول بكيكل والنور القبة كشركاء في ما تبقى من الفترة الانتقالية لتدخل قوات كيكل والقبة ضمن ترتيبات الدمج والاستيعاب والتسريح أم هناك اتفاق بين القائدين وقائد الجيش بشأن مستقبل هذه القوات التي إذا لم تستوعب وتدمج فإنها في المستقبل قنبلة قابلة للانفجار في أي وقت.
ربما يسأل البعض عن مصير آخرين مثل المسنَتفرين المجاهدين ولكن هؤلاء لاينتظرون من البرهان وظيفة ولا إستيعاب ولا كرسي سلطة ولكنهم ينتظرون الثواب والمغفرة والجنة من رب البرهان
ولن يقف منسوبي البراؤون في صفوف انتظار التوظيف لأنهم بانتهاء الحرب سينصرفون إلى شأنهم الخاص والذين تم استنفارهم هم تجار وأطباء وموظفين ومزاعين سيعود أي منهم من حيث استنفر ،ولكن قوات كيكل والنور القبة الأمر مختلف ،لن تذهب قوات الأول لتمبول وجبال الأباتور ولن تعود قوات النور القبة الي دامرة القبة ومصري بورسعيد من غير استيعابهم في منظومة القوات النظامية.













Leave a Reply