صوت العقل
_______
الاحالات للمعاش والترقيات
هيكلة ذاتية للقوات المسلحه
(أمثال هؤلاء لايتقاعدون ولن يحالواعن ذاكرة الأمة)
___________
كتب / ضياء الدين سيدسمهن
________
السبت23 اغسطس 2025
__________
⭕ لم أحرص علي ان اخوض مع الخائضين فيمايخص الكتابه وإبداء الرأي دون خلفيه حول ماقامت به القوات المسلحه مؤخرا من إحالات للمعاش وترقيات وتنقلات لضباطها من مختلف الرتب والوحدات وآثرت متابعة ردود الافعال المتباينه التي رشحت في كتابات بعض الزملاء الذين تناولوا الامر في كتاباتهم ومقالاتهم ،وهم بين مادح وقادح ومتقبل متفهم للامر ورافض وناقم ومستغرب له ومستهجن لتوقيت هذه الإجرءات.
⭕ فكثير منهم اتهم البرهان بأنه بهذه الاحالات يتخلص من خصومه ومنافسيه في القوات المسلحه او انه يتخلص من الاسلاميين بإيعاز من امريكا التي فرضت عليه ذلك في اللقاء السري( المزعوم )بينه وبين مسعد بولس مستشار الرئيس ترامب ذلك اللقاء والذي رغم (سريته ) تسربت اجندته لكل الصحفيين والناشطين وللغرابة نجد ان كل ناشط اوصحفي ينشر مخرجات لقاء البرهان ومسعد (واكررالمزعوم) بصيغة وبنود مختلفة عن طرح الآخرين في الوقت الذي كان فيه السيد البرهان في الثاني عشر من اغسطس يوم اللقاء المزعوم متواجدا بمكتبه ببورسودان ويقوم بمهامه المعتاده ومن ضمنها وداع بعض سفرائه الجدد الي عدة دول افريقيه .
⭕ عموما درجت القوات المسلحه منذ نشأتها وتأسيسها علي (هيكلة نفسها بنفسها هيكلة ذاتيه) بصورة دوريه فهي لاتحتاج الي من يهيكلها ففي كل عام تستقبل في كلياتها ومعاهدها الحربيه المئات من الطلبه الحربيين الجدد وتخرج مثلهم من السناير فمصانع الرجال وعرائن الابطال بمختلف تخصصاتها حبلى بالمغاوير كل يوم تلد مغاويرا جدد ، وتودع في نفس الوقت المئات من خيرة ضباطها بمختلف الرتب محالين الي المعاش لاسباب مختلفه.
⭕ وبطبيعة الحال فالدفعه الجديده تزيح الدفعه القديمه التي تسبقها وتدفعها درجه الي الامام ومعلوم أن الاقدميه في القوات النظاميه هي أهم مايعمل به هناك في نظم وسلم التراتيبيه العسكريه لذلك نجد قوانين ولوائح الترقيات والاحالات مبنيه علي هذا الاساس مع وجود كثير من الاستثناءات.
مع الاقدميه نجد ان الملاحيظ والتقارير ودرجات الدورات الحتميه هي عوامل حاسمه في تشكيل وترتيب كشوفات الترقيات والاحاله للمعاش بالاضافة لعدة عوامل أخرى لاتقل اهمية مثل
تقاريرالأداء وتقارير الكفاءة السنويه
وكذلك الدورات التدريبية الحتميه والاختبارات ويعد اجتياز الدورات التدريبية واختبارات نهاية الدورة، مثل امتحان اجتياز الرتبة، ضرورية للترقية في رتب معينة، خاصة للانتقال من رتبة إلى أخرى.
ايضاالاستيفاء في الرتبة حيث تعتمد الترقيات على الفترة الزمنية التي يقضيها العسكري اوالضابط في رتبته الحالية.
ومن اهم العوامل هو عامل الاحتياجات العسكرية
ففي بعض الأحيان، يتم ترقية الأفراد أو الضباط بناءً على احتياجات القوات المسلحة ووجود فجوات في بعض الرتب أو التخصصات.
وتنبع أهمية الترقية العسكرية
في عامل تحفيز الأفراد حيث
تعد الترقية دافعاً أساسياً للعسكريين للسعي نحو التفوق والتطور المهني وتحسين الأداء.
ومن العوامل التي حتمت ضرورة العمل بنظام الترقيات والإحالات عامل نقل المسؤوليات
فتمنح الترقية الأفراد فرصة لتولي مسؤوليات ومهام أكثر تعقيداً في رتبته الجديده مما يساهم في بناء قادة مؤهلين وتطوير قدراتهم.
وكذلك عامل تعزيز الرضا الوظيفي فيساهم الشعور بالإنجاز والتقدير الذي يصاحب الترقية في زيادة الرضا الوظيفي وتحسين الروح المعنوية.
⭕ ومثلما هناك عوامل تتسبب في الترقيات وتنتجها نجدفي المقابل ان هناك ايضا عوامل واسباب تنتج الاحالات الي المعاش وتتسبب فيها ، وذلك مثل
انتهاء الخدمة لبلوغ سن التقاعد أو انتهاء الخدمة لسبب طبي مثل العجز الذي يمنع الفرد من الاستمرار في الخدمة العسكرية.
كما تشمل هذه الأسباب إنهاء الخدمة بشكل عام لانتهاء الفترة المحددة لها، أو إنهاء الخدمة بسبب تأديبي أو جنائي،
كما أن وجود إصابة أثناء الخدمة او عجز كلي اوجزئي بسببها اوسبب مرض عضوي اونفسي اوعقلي ما يمنع العسكري من اداء مهامه العسكريه قد يؤدي إلى انهاء خدمته ،
ايضا تكدس الرتب في الوظيفه او المهمة الواحده اوالقياده الواحده سبب هام اسباب تطبيق لوائح الاحالة للمعاش كأن نجد مثلا اكثر من لواء في وحدة واحده من المفترض حسب التراتيبيه ان يقودها لواء واحد فقط
⭕ لكل هذه العوامل والاسباب مجتمعه نجد ان القوات المسلحه السودانيه درجت منذ اكثر من مائة عام علي تجديد دمائها وتغيير جلدها كل عام ولولم تفعل القوات المسلحه ذلك لترهلت وتكدست فيها الرتب وتعطلت وتأخرت فيها الترقيات وتجاوزت اعمار ضباطها سن المعاش وهم مايزالون في الخدمه لم يبلغ الواحد فيهم رتبة لواء مثلا !؟!؟
من الممكن ان يحدث ذلك اذا كانت القوات المسلحه مؤسسة او جسم مدني اهلي غيرحكومي مثل (الاحزاب السياسيه وجماعات العمل المدني الشعبي والاجتماعي) لاتعمل وفق معايير وضوابط ولوائح خدمة صارمة
ونقول لبعض المستغربين والمحتجين علي إحالة بعض الضباط الي المعاش أن القوات المسلحه ليست حزب او طائفه اونظارة اوعموديه انشئت ليتوارثها الابناء والاحفاد الي الابد وإنماهي مؤسسسه قامت علي نظام صارم يعتمد علي نظام اشبه بنظام الانتخاب الطبيعي (البقاء للاقوى او للاصلح ) مع اختلافات في المعنى
البقاء للاكثر تأهيلا وكفاءة البقاء للاكثر انتظاما والتزاما وفق قوانينها فلذلك نجد ان المنافسه علي البقاء فيها تذداد حدة كلما صعدنا الي قمة هرم الرتب فيها فمن يصل الي سدة قيادتها كل عقد من الزمان هو واحد من دفعه مكونه من ٤٠٠ طالب حربي كل 10 سنوات بمعني آخر القائد العام للقوات المسلحه ينتخب انتخاب طبيعي من بين حوالي اربعة الاف ضابط او عشرة دفعات علي الاقل ،
⭕ وبهذه الاجراءات تهيكل القوات المسلحه نفسها بنفسها (هيكلة دوريه ذاتية ميكانيكيه ) سنويا وبصورة راتبه وتمارس ديمقراطية من نوع فريد وصارم ومحمي بقوانين ولوائح راسخة في اختيار وانتخاب وتصعيد قادتها يأخذ فيها كل منتسب للمؤسسه حقوقه في الترقي وممارسة السلطات الاداريه والقياديه بصورة كامله ، ولاتحتاج هذه المؤسسة الي ياسر عرمان وسلك والدقير وفولكر وعطالى قحط ليعقدوا المؤتمرات والورش والسمنارات ليفتوا ويشرعوا ليهكلوها ويعيدوا تشكيلها
⭕ اما الذين صدمتهم حركة هذه التنقلات والاحالات بتوقيتها ونحن نستشرف النصر الكامل ونهايات حرب الكرامه وفاجأهم ان تحوي كشوفات الاحاله اسماء بعض الضباط من نجوم حرب الكرامه وابطالها ،
فإستنكر البعض علي البرهان أن يحيل الي التقاعد ضباطا مميزين ومازالت الحرب لم تضع اوزارها بعد وأن يحيلهم رغم نجوميتهم وادوارهم البطوليه الكبيره في الحرب وصد عدوان التمرد وفيهم من حماه هو شخصيا وقاتل دونه ومعه طلقة بطلقة وخندقابخندق لان امريكا (كما يزعمون) امرته بتنظيف الجيش من كل ضابط يشاع عنه ان له علاقه باتجاه سياسي معين، وارتباط ذلك كله بلقاء مزعوم بين البرهان وموفد الرئاسة الامريكيه في جنيفا، فكل ذلك محض تهيئات واسقاطات لا اساس لها ،
كلنا نعرف ان كشف المحالين قد يتجاوز المئه ضابط من رتبة الملازم بل من رتبة الطالب الحربي حتى رتبة الفريق ولكن ما شغل الناس وأثار اللغط والجدل والحيره وفتح الباب للتأويلات هو إحالة بعض النجوم المتلألئه في حرب الكرامه .
وابرزهم والمعهم اللواء طارق الهادي كجاب والعقيد ابراهيم الحوري وهما الذين قادوا الحرب الاعلاميه النفسيه وطمنوا الشعب وثبتوه منذ الرصاصه الاولى بالاضافه لفرسان الدروع الفريق نصر الدين الذي صمد لاكثر من عامين في خنادق سلاح المدرعات وافنى هو واولاده الجنازير الآلاف من اوباش المرتزقة علي اسوار وتخوم المدرعات هو و اللواء بكراوي ، وقائد الحرس الجمهوري اللواء نادر المنصوري الذي تكسرت علي صدور جنوده ورؤوسهم كل زخات الرصاص المنهمره الي رأس وصدر البرهان شخصيا ،
كل هذا ان دل علي شيء انما يدل علي ان مسألة الاحالات والترقيات مسأله ليس للبرهان بهاأي علاقه وهي عبارة عن عمل دوري سنوي روتيني تقوم به ادارات معينه داخل المؤسسه العسكريه ولادخل للعاطفة او المجامله اوالعلاقات الشخصيه داخلوالمؤسسه فيها
⭕ علما بان الضباط الذين تمت ترقيتهم وتسكينهم في رتب ومواقع المحالين للمعاش لايقلون علما ولاخبرةولاتدريبا عنهم
فهم كانوا شركاء غير مرئين في معركة الكرامه يديرون المعارك في الخطوط الاماميه وخلفها من غرف السيطره
هل سمعتم يوما باسم واحد منهم في الاعلام ؟؟؟
هل سمعتم يوما احدهم يتحدث في الميديا ؟؟؟
هل اتت سيرتهم علي لسان أحد طوال العامين ونيف من الحرب؟؟؟
هؤلاء اتو من حيث لاندري بسير ذاتيه باذخه مليئة بالانجاز والعلم والخبرات ولايقلون كفاءة ولا جسارة ولاوطنية عن اسلافهم
أما المحالين الي المعاش فأنتم تعرفونهم وهم ملء السمع والبصر وهم النجوم المتلألئه في حرب الكرامه فلم نكن نسمع بهم قبل حرب الكرامه فمن منكم سمع باللواء طارق كجاب او اللواء نادرالمنصوري قبل انطلاق الرصاصه الاولى
⭕ بمعنى آخر ان ماجرى من احالات وترقيات داخل صفوف القوات المسلحه هي هيكله ذاتيه وخطوات تنظيم داخل تراتيبية المؤسسه وممارسة ديمقراطية بطريقه عسكريه قديمة وعتيقه وراسخه
فالجيش يهيكل نفسه دوريا ولايحتاج لمن يهيكله من خارج المؤسسه كما ينادي ويدعوا القحاطه !!
والجيش يغير جلده سنويا ويريح قدامى محاربيه ويضخ دماء جديده في شرايينه.
من المؤكد أننا كمدنيين واعلاميين لانعلم مايدور في كواليس العمل الاداري داخل المؤسسة العسكريه لذلك اتت كتابات البعض حول الاحالات للمعاش الاخيره عاطفيه والغريب اننا قبل الحرب لم نكن نحس ونشعر بعملية التغيير والاحلال والابدال في القوات المسلحه ولم نكن نكترث ونتابع ذلك بحرص ولم يكن الاعلام يهتم بكشوفات الاحالة السنويه الا كخبر صغير يورد بصوره روتينيه تهتم بالكم دونا عن باقي التفاصيل من اسماء ورتب لذلك كثيرا ما نصادف احد الضباط من المعارف اوالاقارب تمت احالته الي المعاش وهو في رتبة صغيره عقيد او عميد او حتى رائد او نقيب ولا نتأثر بذلك بل نقول له (يازول حمدلله علي السلامه ربنا فكاك) ولكن اختلف الامر بعد الحرب فالاقالة في زمن السلم غير الاقالة في زمن الحرب
ونحن نعلم ان الجيش يكرم معاشييه ويوسم جنوده بالاوسمة والانواط مختلفة الانواع والمناسبات الا أنه علي المؤسسة العسكريه ان تكرم ابطال وفرسان حرب الكرامه المحالين الي المعاش في الكشف الأخير هذا تكريما خاصا يليق بماقدموه من تضحيات ودماء ،
كما يجب أن يكرمهم الشعب السوداني ويرفع ذكرهم فهؤلاء الابطال تقاعدوا وأصابعهم علي الزناد فحق لنا ان نطلق علي اهم شوارعنا ومنشآتنا الهامه اسمائهم مثل شارع الفريق نصرالدين اواللواء طارق الهادي اواللواء نادرالمنصوري والفريق عبدالمحمود حماد وحق لنا ان نعلق صورهم لنزين بها الآفاق هم ورفاق كثر لهم فأمثال هؤلاء لايتقاعدون ولن يحالواعن ذاكرة الامه وكتب واساطير التاريخ
ونواصل
ضياءسيد













Leave a Reply