إن حالة الفوضى السياسية التي تعيشها كثيرٌ من الكيانات التي تُسمّي نفسها أحزابًا سياسية، تفرض على الدولة مسؤولية تاريخية لا تحتمل التأجيل، تتمثل في حلّ جميع الأحزاب السياسية القائمة، والشروع فورًا في إعادة صياغة قانون الأحزاب والتوالي السياسي على أسس جديدة وصارمة.
لقد أثبت الواقع أن عددًا كبيرًا من هذه الأحزاب لا يمارس العمل السياسي بوصفه مسؤولية وطنية، بل يتخذه وسيلة للتكسب السياسي والمتاجرة بقضايا الشعب، دون برامج حقيقية أو انضباط مؤسسي أو التزام أخلاقي تجاه الوطن والمواطن. وهو ما أسهم بصورة مباشرة في إضعاف الثقة العامة، وتعميق حالة الإحباط لدى الشارع السوداني.
إن السودان بعد الخامس عشر من أبريل 2023 ليس كما قبله، ولن يقبل شعبه بإعادة إنتاج ذات المشهد السياسي المختل الذي قاده إلى الأزمات والانقسامات. فقد سقطت الأقنعة، وانكشفت الممارسات، وفقدت الأحزاب التقليدية رصيدها الشعبي بعد أن فشلت في تقديم نفسها كحاملٍ أمينٍ لتطلعات السودانيين.
وعليه، فإن إعادة بناء الحياة السياسية تقتضي إلغاء الوضع الحزبي الحالي برمّته، ووضع قانون جديد للأحزاب يُقدّم المسؤولية الوطنية والمجتمعية على المصالح الذاتية، ويشترط الشفافية، والديمقراطية الداخلية، والبرامج الواقعية، والانضباط التنظيمي، كمدخل وحيد للمشاركة في العملية الانتخابية.
إن الدولة مطالبة اليوم بوضع أسس جديدة لعمل سياسي مسؤول، يُعبّر عن إرادة الشعب لا عن أطماع النخب، ويُسهم في بناء وطنٍ معافى، لا في إعادة تدوير أزماته.








Leave a Reply