مقالات

الهدوء الاستراتيجي: حين تتحوّل التهدئة إلى أداة إقصاء لا مصالحة …. مكاوي الملك | Makkawi Elmalik

بواسطة: شاهد عيان يناير 31, 2026
Makkawi Elmalik 3
🔥
‏ما يُتداول عن تهدئة سعودية–إماراتية لا يعني نهاية الصراع بل انتقاله إلى مستوى أكثر عمقاً وخطورة..!
‏في السياسة التهدئة لا تعني السلام… بل غالباً تعني إعادة توزيع أدوار تحت ضغط الواقع..وهذا بالضبط ما نشهده الآن
‏أولاً: لماذا التهدئة الآن؟
‏لأن الصراع وصل إلى نقطة الإشباع الاستراتيجي
‏جميع الأطراف أدركت أن: التصعيد المباشر بات عالي الكلفة..خصوصاً مع دخول لاعبين إقليميين فاعلين (تركيا،باكستان،مصر)..واشنطن لا تريد انفجاراً خليجياً يربك أولوياتها الكبرى: إيران،الصين،وغزة…الرياض أنهت أو جمّدت الملفات الأكثر سخونة (اليمن جزئياً،السودان ميدانياً،القرن الأفريقي)وفرضت وقائع جديدة
‏في هذا السياق لم تكن تحركات الرياض في واشنطن تفاوضاً…بل تثبيت ميزان قوة جديد
‏ثانياً: واشنطن لم تعد ساحة لعب مفتوحة
‏تقرير Middle East Eye كشف نقطة جوهرية:
‏ترامب تعلّم درس 2017… ولن يكرر خطأ الانحياز الأعمى
‏اليوم: مصالح ترامب وعائلته موزعة على الخليج كله..المال وحده لم يعد كافياً للترجيح..ما يهم واشنطن هو: من يقدّم الاستقرار بأقل كلفة سياسية وأمنية؟؟
‏وهنا تميل الكفة لصالح الرؤية السعودية الدولاتية لا النموذج الإماراتي القائم على: تفكيك الدول،دعم الفواعل الهجينة،وتغذية النزاعات الصامتة
‏ثالثاً: من (التحالف) إلى (الاحتواء)
‏عبارة الوزير السابق تركي الفيصل: (تناضح لا تناطح) لم تكن مجازاً لغوياً بل توصيفاً دقيقاً للمرحلة
‏رسائلها كانت واضحة:
‏للعالم: العلاقة مستمرة… لكن بلا تحالف استراتيجي.
‏للداخل السعودي: القرار بيد الرياض
‏لأبوظبي: الدور الإقليمي لم يعد مفتوح السقف
‏بمعنى أدق:الانتقال من الشراكة إلى الاحتواء
‏رابعاً: جوهر الخلاف – كما تكشفه التقارير الغربية
‏الخلاف لم يعد تكتيكياً بل بنيوياً:
‏الرياض: استقرار الدول،وحدة الكيانات،شراكات دولة–دولة
‏أبوظبي: شبكات نفوذ،مليشيات،كيانات انفصالية،تحالفات عابرة للسيادة
‏لذلك:
‏•الصدام في السودان ليس عرضياً
‏•التوتر في اليمن ليس سوء تفاهم
‏•القرن الأفريقي ساحة اختبار لا وساطة
‏نحن أمام نسقين إقليميين متوازيين..لا يمكن دمجهما
‏خامساً: ماذا تعني التهدئة عملياً؟
‏1.وقف الضجيج الإعلامي… لا وقف الصراع
‏2.تواصل أمني مضبوط بسقف سعودي
‏3.تجميد العلن… مع استمرار اللعب في الظل
‏بكلمة واحدة:الرياض تدير الهدنة… وأبوظبي تتكيّف معها
‏سادساً: السيناريوهات القادمة
‏•الأرجح (60%): هدنة طويلة ومنافسة صامتة..مع تراجع إماراتي في الساحات الحساسة للأمن السعودي
‏•المحتمل (30%): خطأ إماراتي في السودان أو الصومال يعيد التصعيد غير المباشر
‏•الضعيف (10%): انفجار خليجي واسع… لا يريده أحد
🟥 الخلاصة: ما يجري اليوم ليس سلاماً… بل إدارة تفوّق بلا حرب.الرياض أعلنت انتصارها بهدوء…وأبوظبي قبلت التهدئة لتفادي العزلة
‏الصراع لم ينتهِ…
‏بل انتقل من العلن إلى الخفاء
‏ومن التصريحات إلى المناورات العميقة..
‏لكن:
‏الصراعات المؤجّلة لا تموت…
‏بل تنتظر لحظة الخطأ
‏السؤال الحقيقي الآن:
‏هل تكفي التهدئة لوقف آلة الفوضى؟
‏أم أن العقل الاستراتيجي السعودي أدرك أن بعض الشركاء لا يُصلَحون… بل يُحتوَون حتى ينتهي زمنهم؟؟
‏والتاريخ يعلّمنا: الدول التي تبني نفوذها على تفكيك الآخرين…إمّا أن تغيّر سلوكها… أو تخرج من المعادلة