لم تعد الخلافات همس غرف مغلقة، بل صارت صراخًا مكشوفًا بين الحلو وعبد الرحيم دقلو بعد الهزائم الثقيلة التي مُنيت بها قواتهم (الهجين النافد) ! في محاور جنوب كردفان، خلافات خرجت من عباءة السياسة إلى عراء الميدان، حيث لا يجدي الترقيع ولا تنفع البيانات، وحيث يُقاس الرجال بما يملكون من ذخيرة ومعنويات… وقد نفد الاثنان معًا
تململٌ يضرب عصب القيادات العسكرية للحلو وقيادات المليشيا، سببه بسيط وقاتل: لا ذخائر، لا تشوين، ولا قيادة تسمع، نداءات استغاثة أُطلقت مرارًا نحو القيادات الغليظة في الخارج، فحملتها الرياح وسقطت في فراغ بارد بلا مجيب، هكذا بدأت ملامح التراجع والانكسار كحالة عامة تسري في الجسد المنهك
في نيالا فوضى بلا ضابط، وفي الجنينة خوفٌ يختبئ في العيون، وفي مناطق النيل الأزرق ارتجاف واضح، كأن الأرض نفسها لم تعد تثق في أقدام من يدّعون السيطرة، قيادات عرّدت بما تبقى لها من وقود، (شفشفته) من مولدات الكهرباء، في سباق مذعور نحو الضعين أو نحو الجنوب، حيث جنوب السودان… منطقة الفرار الأقرب، لا المشروع الأقرب،
مع الانهيار بدأت مرحلة أكل الذات
اغتيالات تظهر بين قيادات المليشيا، تحت لافتات التخوين، أو رفع الصوت، أو خلافات المال، أو علاج الجرحى، أو تعويض قتلى لم يعودوا سوى أرقام منسية، الاغتيالات طالت قيادات قبلية بارزة، كانت يومًا موردًا لتجنيد المقاتلين، بعد أن وُضعوا (طاقية ) ! على كل رأس يُجلب إلى أتون الحرب، اليوم شربوا كأس الفناء، بعضهم علنًا وبعضهم في الظل… لكن النهاية واحدة
الروح المعنوية للجنجويد في كل المناطق المستباحة وصلت الحضيض ، لا خطة، لا أفق، ولا حاضنة حقيقية، أمامهم خياران لا ثالث لهما: إما (ركوب الرأس الغبي) حتى الالتهام الكامل على يد القوات المسلحة السودانية، أو الفرار خلسةً في دروب الفوضى، بلا كرامة ولا قضية
إني من منصتي أنظر …. حيث أرى….أن المستقبل القريب يُقرأ بوضوح لا يحتاج إلى منجّم، تطهير مناطق واسعة في جنوب وغرب كردفان، وامتداد ذلك إلى أجزاء من دارفور ، المليشيا تسير بمتوالية هندسية نحو التلاشي، لا بفعل قوة خصمها فقط، بل بفعل خيانتها لوطنها، وإذلالها لشعبها، وسرقتها لممتلكاتهم، واغتصابها لنسائهم…
ومن خان، لا تحميه كثرة السلاح، ولا تُنقذه كثافة الشعارات، فهناك دعوات مظلومين صعدت بلا وسيط، وهناك ربّ لا يضيع حقًا، ولا يترك ظالمًا بلا حساب.








Leave a Reply