مقالات

خالدة عبدالسلام ✍🏻 رسالةٌ إلى قادةِ الجيشِ السّودانيِّ

بواسطة: شاهد عيان ديسمبر 27, 2025
خالدة عبدالسلام

إلى قادةِ القوّاتِ المُسلّحةِ السّودانيّةِ، إلى مَن وُضِعَتْ في أعناقِهم أمانةُ هذا الوطنِ في أخطرِ مراحله:
لم تُستدعَوا إلى هذه اللّحظةِ لتكونوا فاعلينَ عابرينَ في مشهدٍ سياسيٍّ مألوف، بل صُنّاعَ لحظةٍ فاصلةٍ من تاريخِ السّودان، لحظةٍ أثقلَ من السّلطة، وأبقى من المناصب. فحينَ اضطربتِ الموازينُ، كنتم آخرَ ما تبقّى من تماسكِ الدّولة، وآخرَ جدارٍ يقف قبل الانهيارِ الكامل.

إنّ دورَكم التّاريخيَّ لا يُختزلُ في إدارةِ معركةٍ، بل في حمايةِ وجودِ السّودانِ نفسِه: أرضًا، وإنسانًا، وكرامةً، ومستقبلًا.
فلا يَغُرَّنَّكم بريقُ سلطةٍ زائلة، ولا تَفْتِنْ قلوبَكم إغراءاتُ الخارج؛ فالتّاريخُ لا يصنعه مَن مالَ مع الرّيح، بل مَن ثبتوا حينَ اشتدّتِ العواصف.

لقد أذهبَ اللهُ عن هذه البلادِ كثيرًا من الخَبَثِ الذي كادَ أن يعصفَ بها، وسقطتْ أوهامٌ سُمّيتْ زورًا «ثورةً»، ثمّ تبيّنَ أنّها كانت مدخلًا للفوضى، وتفكيكَ الدّولة، وإضعافِ مؤسّساتها، وفتحَ أبوابٍ لتدخّلاتٍ أجنبيّةٍ لا تُريدُ للسّودانِ خيرًا.
فإنْ كان ذلك قد انكشفَ للسّودانيّين، وتجاوزه الوعيُ الشّعبيّ، فلماذا يُرادُ له أن يعودَ من النّوافذِ بعد أن أُغلقَ الباب؟ وما الذي يُبرّر السّعيَ إلى بعثِه من جديد؟ ولماذا يُفكَّرُ في إعادةِ البلادِ خطواتٍ إلى الوراء بعد أن دفعتْ ثمنَ تلك التّجربةِ حربًا، ودمًا، وتضحياتٍ عظامًا؟

إنّ الشّعبَ السّودانيَّ، وهو يُراقبُ هذه اللّحظة، لا يطلبُ منكم المستحيل، بل يطلبُ منكم الوفاءَ بالقَسَم:
أن تحموا الوطنَ لا أن تحكموه،
أن تصونوا إرادتَه لا أن تُساوِموا عليها،
أن تقفوا مع مستقبلِه لا مع تسوياتٍ تُعيدُ إنتاجَ الفشل.

تذكّروا أنّ الأوطانَ لا تُنقَذُ بإرضاءِ الخارج، ولا تُدارُ بالمقايضات، بل تُصانُ حين يُقدَّمُ واجبُ الحمايةِ على شهوةِ الحُكم. وأنّ الرّضا الدّوليَّ لا يمنحُ شرعيّة، وأنّ الشّرعيّةَ الوحيدةَ التي تصمد هي تلك التي يمنحُها شعبٌ يرى فيكم حُماته، لا أوصياءَ عليه؛ فهو وحده صاحبُ الحق، وصاحبُ الكلمة.

هذه لحظةٌ فاصلة.
فكونوا فيها كما ينتظرُكم السّودانُ وشعبُه:
حُرّاسًا للسّيادة،
صُنّاعًا للكرامة،
أُمناءَ على وطنٍ لا يحتملُ زلّةً أُخرى ..