مقالات

✍🏽د. محمد عثمان عوض الله ماذا فعل البرهان مع أردوغان؟

بواسطة: شاهد عيان ديسمبر 26, 2025
د. محمد عثمان عوض الله

صحيح أن الرئيس أردوغان صرخ خلال لقاءه بالبرهان أن التعاون بين تركيا والسودان سيُعزز في مجالات عديدة، من التجارة إلى الزراعة، ومن الصناعات الدفاعية إلى التعدين. وصحيح أنه قال أيضا أن النزاعات الدائرة في السودان تُرتكب فيها أعمال ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، يجب اتخاذ خطوات جادة وحاسمة لمنع تكرارها. وصحيح أنه قال في تصريح سابق تمهيدا للزيارة: أن أمن السودان من أمن تركيا. و تركيا لن تقف متفرجة. و رغم أن قوة هذه التصريحات لا تضاهيها قوة و هي بالذات ما يطرب له الشعب السوداني و ينتظره و لا يرضى بأقل منه. إلا أنها مجرد إشارات لعمل اكبر و خطط أشمل واضحة و معلنة بذات الاشارات القوية هنا و هناك ولكنها مترابطة و متزامنة و يربطها حبل متين. لذا وجب التأكيد على أن هذه الزيارة ليست مخصوصة على تركيا، و ملفاتها ليست ثنائية بين البلدين. هذه الزيارة هي اعادة تموضع كامل وشامل للمواقف الاقليمية الحالية و اعادة بناء للمستقبل القريب للمنطقة. والذي يبدأ بالتعافي الفوري للسودان. فإن كانت تصريحات الرئيس أردوغان قوية، فإن أخطر التصريحات هي التي ابتدرتها مصر قبل ذلك باعلانها عن الخطوط الحمراء في الشأن السوداني و بأنها تحذر بقوة كل من تسول له نفسه بالعبث بأمن السودان و أنها من الان فصاعدا ستتحرك وفق اتفاقية الدفاع المشترك. موقف الرئيس السيسي هذا ليس موقفا ثنائيا مع السودان، و انما هو جزء مكمل للخطة الكبرى لإعادة التموضع الشامل في الاقليم. و إن كانت تصريحات الرئيس أردوغان جاءت بعدها لتكمل الجانب الاخر المتكامل مع الموقف المصري. إلا أن الدور الأقوى من كل ذلك و الخطوة الاستباقية الأولى لكل هذا، هو ما قام به ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في واشنطون. في صمت دون تصريحات من جانبه أو ضجيج اعلام، حين طلب من ترامب ما اسماه الأخير اتخاذ خطوة قوية و هي ايقاف الأمارات عند حدها. هنا حتى الرئيس البرهان لا يحتاج للإدلاء بالتصريحات و لن يصرح عن ما يخطط له و ما يفعله، لانه ليس مجرد شئنا ثنائيا مع مصر و لا مع السعودية و لا مع تركيا و لا مع قطر و لكنه عمل متكامل بقوة و موزع بعناية و متزامن بدقة. الدور الموكل الى السودان في هذا العزف الجماعي هو أولا ما قام به رئيس الوزراء كامل إدريس في نيويورك و سيباشره كحكومة مدنية معنية بالتمثيل المدني للدولة و مشروعيتها، و ثانيا الواجب المقدس الذي يقوم به و يجيده الجيش السوداني خاصة بالتزامن مع وجود الفريق أول لا أقول البرهان، وانما مرغني إدريس في تركيا وهنا لا يحتاج أحد لمجرد التفكير في تفاصيل ما يقوم به أو الملفات التي سينجزانها بعيدا عن الضجيج الاعلامي، هو و معه الفريق مفضل تكفي إشارة الرئيس أردوغان اليها. أما التعدين و اعادة الاعمار و الزراعة فهي ايضا تصريحات أردوغان التي افتتحنا بها هذا المقال و نختمه بها في انتظار الاشارات القادمة من المحطة القادمة