✍🏽د. أحمد عيسى محمود الانسحاب الغامض
عرض كامل إدريس قضية السودان أمام العالم بكل تفاصيلها. ومن ثم قدّم مبادرة الحل بكل وضوح. وكما تابعنا قوة المنطق دفعت بغالبية أعضاء مجلس الأمن أن يدينوا همجية المليشيا. تداعيات ذلك على الداخل رفض التمرد الخشن (المليشيا) للمبادرة جملةً وتفصيلًا. وتبعه المضاف إليه – التمرد الناعم – (الحمادكة) برفضه لعدم تبنيها لرؤية الرباعية والهدنة، لأن (نفاج) مستقبلهم رهين الرباعية والهدنة. حالة الارتباك السياسية التي يعيشها التمرد بنوعيه (الناعم والخشن) بعد تفهّم العالم للقضية السودانية، ووقوفه على أبعادها من كل الزوايا. تلك التحولات العالمية مقرونة بما جرى في الميدان خلال هذا الأسبوع من هلاك لقادة كبار بالمسيّرات في محاور جنوب وغرب كردفان، وتدمير لأكثر من منصة إطلاق مسيّرات وهلاك مهندسيها في مطار نيالا وغيره من المحاور، إضافة للقتال الذي تم بين جماعات المليشيا في مدينة أبو زبد، وسبق ذلك احتلال المرتزقة الجنوبيين لمدينة الفولة (عاصمة المسيرية). كل ذلك وغيره من الأسباب دفع بالمليشيا أن تنسحب انسحابًا (منظمًا) منذ الأمس من غالبية محاور كردفان الكبرى متوجهة لدارفور. السؤال: هل شعرت المليشيا بأن العالم قد حسم أمرها؟. هل أعلن الكفيل وقف دعمه لها؟….. إلخ. وخلاصة الأمر نحن أمام مفترق طرق. أمور الحكومة سياسيًا ودبلوماسيًا مثل (قمر ١٤). أما ميدانيًا فأظن بزوغ هلال شهر الإنتصار محجوب بسحابة ذلك الانسحاب الغامض. لننتطر ما تسفر عنه الأيام. وإن غدًا لناظره قريب.
