رأس الخيط —————- عبدالله إسماعيل زيارة البرهان للسعودية: إعادة تعريف الموقف الدولي من حرب السودان
“تشرفت اليوم بزيارة البلد الشقيق، المملكة العربية السعودية… شكرًا سمو الأمير محمد بن سلمان”.
بهذه العبارات لخص رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان زيارة تحمل ما هو أبعد من المجاملة وتشير إلى تفاهمات استراتيجية تعكس تحولًا واضحًا في موقف المملكة العربية السعودية تجاه ما يجري في السودان.
توقيت الزيارة وسياقها يكشفان إدراكًا سعوديًا متقدمًا بأن الحرب على السودان ليست صراعًا داخليًا، بل أزمة دولة تتعرض لعدوان مليشياوي عابر للحدود ومدعومًا إقليميًا ودوليًا، في ظل تغاضٍ من المؤسسات العدلية والإنسانية الدولية عن جرائم جسيمة ظلت ترتكب بحق المدنيين، كان آخرها استهداف (مستشفى الدلنج).
ويُلاحظ من تصريحات البرهان الأخيرة ارتياحٌ واضح لتوجهات سمو الأمير محمد بن سلمان الداعمة للحكومة السودانية التي ظلت تدافع عن شعبها العدوان منذ 15 أبريل 2023، يوم أن حاول المجرم (حميدتي) الاستيلاء على السلطة بقوة السلاح.
كما يبدو أن المملكة استوعبت أن ما يُحاك ضد السودان جزء من مشروع إقليمي أوسع يستهدف روابط العالم العربي والإسلامي والأفريقي وأن السودان ليس الحلقة الأخيرة فيه. هذا الوعي انعكس في حراك دولي وأمريكي أكثر جرأة عقب لقاء سمو الأمير، أعاد تسليط الضوء على الإبادة الجماعية الممنهجة التي ظلت ترتكبها مليشيا الجنجويد ضد المدنيين، خاصة في دارفور، بعد سنوات من تضليل السرديات الزائفة للمؤسسات الغربية.
المرحلة المقبلة تتطلب جرأة أكبر لدى مؤسسة الرئاسة في توظيف هذه العلاقة مع الرياض، بوصفها قوة اقتصادية وإقليمية قادرة على تفكيك السردية الزائفة التي شوّهت صورة الجيش وبرّرت الحرب وأسهمت في إسكات أصوات كان يفترض أن تُدين المليشيا التي تهدد الأمن والسلم الدوليين.
في المحصلة.. تمثل الزيارة اختراقًا سياسيًا مهمًا وكسبًا لإحدى أهم دول المنطقة، ما يستدعي حشد الجهد الإعلامي والصحفي والشعبي لحماية هذه العلاقة ودعمها حتى تتحول إلى مكاسب حقيقية تعيد للسودان اعتباره ومكانته وتدعمه حتى تحرير آخر شبر من أرضه.
16 ديسمبر 2025
