د.وليد جعفر حامد يكتب:
أيّ وغدٍ زار بالأمس أوروّبا؟!
أيّ وغدٍ هذا الذي جعل من جلد وطنهِ حقيبةً يحمل فيها أوراق خيانته، وطار بها إلى أوروّبا ليبيع ما تبقّى من كرامة؟ أيّ خائن هذا الذي جعل من دماء السودانيين وسادة يتكئ عليها في قاعات المنظمات الدولية؟.
زار أوروّبا، ليس كما يزورها الشرفاء، بل زارها يحمل في جُعبته أكاذيب جاهزة، واتهامات مفبركة، وملفات ملفقة، ليقدّمها هدية للغرب على حساب وطنه. زارها ليؤلب على جيش بلاده، على جيش السودان الذي يدافع عن الأرض والعرض، بينما هو يجلس آمناً في فنادق لاهاي وبروكسل.
هناك، في قلب أوروبا، تجرأ هذا الخائن على طلب تشكيل لجان تحقيق دولية ضد قواته المسلحة، زاعماً أكاذيب لا يصدقها طفل قبل أن يصدقها الغرب. اتهامات خطيرة يطلقها خونة، يراهنون على غباء من يستضيفهم وجهله بحقيقة ما يدور في السودان. إنها ذات اللعبة القذرة التي يصرون علي لعبها منذ هبطوا الي السلطة وهي البحث عن أدوات ضغط دولية على الجيش، لتجريده من أوراق قوته، وهاهم يواصلونها بينما يُذبح أبناء الشعب على أيدي المليشيا.
ثم يجول في أكثر من عاصمة أوروبية، يعقد الاجتماعات ويلتقي بالنواب والممثلين، ويكرّر خطاب السفالة والاستهبال بزعمه أن الإسلامييين يلعبون دوراً رئيسياً في الحرب، ويعيقون مساعي إيقافها، ولا حل عسكري للأزمة. وكأن المليشيا التي تقتل وتغتصب وتشرد هي مجرد ضحايا! وكأن الجيش الذي يدافع عن بقاء الوطن هو العقبة!
لكن الأغرب من كل ذلك، أن هذا الرجل لم يكتفِ بالتأليب على الجيش، بل ذهب إلى أبعد مديات الخيانة. زعم في تجمعاته أن السودان يمول جماعات خارجية، وأنه يشكل تهديداً لأوروبا وإسرائيل والغرب. إنها نفس اللعبة النتنة: تصوير السودان ككابوس يهدد العالم، فقط ليحصل على دعمهم ضد وطنه. إنه يستجدي الكيان لضرب السودان.
والحقيقة التي لا تخفى على أحد، أن خالد سلك وعصابته ليسوا أكثر من أداة رخيصة في يد الإمارات. نعم، إنه يتحدث في أوروبا عن الديمقراطية والتحول المدني، بينما هو في الحقيقة يدافع عن دولة الإمارات التي تسلح المليشيا وتقتل الشعب السوداني. في البرلمان الكندي وقف ليدافع عن الإمارات حتى لا يصدر قرار بمنع تصدير السلاح لها، وليشهد شهادة كاذبة بحق وطنه ومواطنيه الذين استباحت الإمارات دماءهم.
تحالف “صمود” الذي يمثله سلك، يضم أحزاباً لا تختلف في جوهرها عن قوى التغيير ذاتها. كلها تتبنى خطاباً محايداً صورياً يخفي وراءه انحيازاً كاملاً لمليشيا الدعم السريع. يرفض هؤلاء إدانة انتهاكات المليشيا بشكل صريح، ويستمرون في الترويج لمطالب حل الجيش السوداني وتشكيل حكومة مدنية تسيطر عليها هذه الكتل السياسية. كأن الحل في نظرهم هو أن يتسلموا السلطة على جثث الشهداء، وأن تحكم المليشيا البلاد باسم المدنية.
إنه خالد سلك، الذي كلما وصل إلى قاع الانحطاط يغوص أعمق. وصل إلى مرحلة من الخيانة غير مسبوقة، جعلته موقناً أنه لا خط رجعة ولا عودة ولا قبول له وسط السودانيين. فلم يعد أمامه شيء غير أن يكمل المسيرة إلى نهايتها، ماشياً على الأشلاء، ماراً على الجثث، لاهثاً خلف رضا الغرب ولو كان الثمن وطناً كاملاً.
ولكن يا خالد، وأمثالك من العملاء، هل ظننتم أنكم تستطيعون خداع الشعب السوداني؟ هل ظننتم أن التأليب على الجيش في المحافل الدولية سيمر دون حسيب أو رقيب؟ الشعب السوداني يعرف جيداً من يحمي ترابه، ومن يدنس عرضه بالعمالة والخيانة. سيأتي اليوم الذي يندم فيه أمثالك، حين يدركون أن التاريخ لا يرحم خونة الأوطان، وأن ذكرى الخزي ستبقى ملتصقة بأسمائهم ما بقيت الأيام.
أيّ وغدٍ زار بالأمس أوروّبا؟ إنه خالد سلك، وعصابة صمود، وكل من راهن على سقوط السودان ليسقطوا معه. ولكن السودان سيبقى، وسيبقى جيشه، وسيرحل الخونة إلى مزابل التاريخ حيث يستحقون.















Leave a Reply