اللجان الاستشارية.. هل تصلح مسار التعليم؟
شاهد عيان
سبتمبر 21, 2026
بادرة طيبة وسنة حسنة أن تنعقد كل عام اجتماعات ما بات يُعرف باللجان الاستشارية للتعليم بولاية نهر النيل، حيث تتناول هذه اللجان بالنقاش تقارير يُفترض أن تكون حقيقية عن واقع التعليم في المراحل الثلاث، من حيث أعداد المدارس والطلاب، والمعينات من إجلاس وكتاب مدرسي ومواد إيضاحية، ومن حيث أعداد المعلمين ومدى كفايتهم وكفاءتهم والتدريب، والنتائج المحرزة في كل مرحلة من المراحل الثلاث.
في الجلسة الافتتاحية لأعمال هذه اللجان أمس، قُدّمت عدد من الكلمات، من بينها كلمة السيد والي ولاية نهر النيل، الذي اقترح تقديم توصيات بشأن إدخال التربية الريفية والتربية الوطنية والجمعيات الأدبية والمنافسات الرياضية ضمن أعمال السنة الدراسية، إلى جانب رفع توصية بتصميم أزياء مميزة للمعلمين تُدفع مجانًا، فضلًا عن توفير عربات للترحيل.
كلمة وزير التربية والتعليم أكدت توفير كل مطلوبات العام الدراسي القادم، في ظل تفوق الولاية في امتحانات الشهادة السودانية، وإحراز نتائج مشرفة في امتحانات الأساس والمتوسط، فيما جدد ممثل نقابة المعلمين الشكوى من نقص المعلمين وضعف بيئة وبنيات المدارس.
توجيهات السيد الوالي، وبرغم أهميتها، تجاوزت ما هو مهم لتطوير العملية التعليمية والخروج بها من النمطية إلى آفاق الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا، ودخول مجال التعليم عن بُعد، وهو ما بات معمولًا به الآن حتى في مدارس خاصة هنا في السودان، وهو التعليم المستقبلي الذي تتجه إليه كل الدول الآن.
حديث ممثل النقابة عن النقص في عدد المعلمين هو ذات الحديث الذي سمعناه في ورشة السنة الماضية، وهو ما توقعنا أن يتم تلافيه وسد النقص بأعجل ما يكون، وفتح الأبواب لاستيعاب معلمين في شتى المراحل، ولكن ها هي القضية تُرحّل من عام إلى عام دون حل.
ما نتوقعه، إن كانت هناك رغبة حقيقية في تطوير العملية التعليمية واستعادة التعليم الحكومي مكانته، أن تتصدى هذه اللجان لأكثر القضايا أهمية وإلحاحًا، وهي قضايا حقوق المعلمين وتحسين رواتبهم وتدريبهم، وقضايا الانتقال نحو التعليم الإلكتروني بالسرعة المطلوبة، ثم قضايا إصلاح المناهج، وقضايا النشاط الطلابي، ثم قضايا البيئة المدرسية وجعلها جاذبة لا منفّرة للطلاب.
وكان الله في عون الجميع.
