بعض الأصدقاء ربما يكونوا حولكم، يريدون فقط أن يتبنوا موقفا معاديا ضد الجنجويد بعيدا عن ذكر شخصيات موالية ومتحالفة مع الجنجويد، فلو تحدثت لهم عن عمالة وخيانة خالد سلك وبكري الجاك وجعفر سفارات وطه اسحق وغيرهم، لقالوا لك هم أصدقاؤنا وأحباؤنا، نعرفهم منذ الجامعة وكنا مع بعض في الداخلية وهتفنا وعارضنا النظام ودخلنا المعتقلات معاً، ولا أقبل أن تصف مواقفهم وتصريحاتهم بهذه الصفات، فلهم تقديراتهم الخاصة التي نثق فيها ثقة عمياء!!
لن يقبلوا أن تمس لهم سلك أو الجاك أو ود الفكي بخطاب، يريدون أن يفصلوا بين رفضهم هم للجنجويد وبين صداقتهم مع حلفاء الجنجويد، يحتفلون بصداقتهم ويتجاهلون مواقفهم. نفس هذا الشخص قد يضيق بحديثك عن سلك وربما يقطع علاقته معك ويلغي صداقتك أو يدخل عليك منزعجاً لكونك تحدثت في صديقه، ولكن نفس هذا الشخص لن يضيق بمواقف سلك وتصريحاته وعمالته، بل سيتعامل معها كمواقف سياسية ويقول لك إنها تقديرات خاصة!!
هؤلاء الأشخاص هم أخطر فئة بكونهم يخلقون مناخا متصالحا مع الخيانة والعمالة ويبنون علاقاتهم بصورة مجردة عن واقع الحرب الحالية. هذه الفئة حبيسة لذكريات قديمة مرتبطة بمراحل الجامعة أو النضال أو أي وظيفة أو سمها ما شئت، يظنون أن من عاشروهم جامدين على ما عرفوهم فيه صدقاً وإخلاصا وثباتا، لا يعرفون أن ظروف الحياة قادرة على تغيير الحجر والحي لا يأمن الفتنة دعك من اعتاد العيش في حضن الكفلاء..
يعيش أصحاب التبريرات الجاهزة لأصدقائهم في مرحلة لا تشابه أوضاع الحرب الحالية، لحظة يجابه فيها السودان حرب وجودية تعصف بوجوده وبقائه، مرحلة تتطلب أن يكون هنالك موقف واضح وجذري ضد كل من يتآمر على السودانيين وحقهم في الحياة، موقف لا يتأثر بذكريات ومواقف قديمة. فما فقده السودانيين في هذه الحرب لا تعوضه صداقات لأناس ارتضوا أن يقفوا مع من قتل المواطنين وشردهم، فإما أن تعيدوا شكل علاقاتكم أو أن تعيشوا منغلقين في ذكرياتكم.













Leave a Reply