26 أغسطس

حــــالة .. وطن | مُستشار بن زايد, لن يأتي بالشمس من المغرب!

شاهد عيان أغسطس 26, 2026
شارك الخبر:

حــــالة .. وطن

مُستشار بن زايد, لن يأتي بالشمس من المغرب!

عصـــــــام الحسين

ثمة لحظات لا يعود فيها الصمتُ مُمكناً ولا المساواة عدلاً، ولا يُصبح الوقوف في المنتصف موقفاً أخلاقياً.. وثمة قرارات قد تبدو في ظاهرها دعوة إلى السلام، لكنها حين تُقاس بآثارها ومن يقف خلفها، تتكشف الاختلالات العميقة في ميزان العدالة!.

ولعل أخطر ما يواجه السودان اليوم ليست الحرب المفروضة عليه فحسب، إنما ومن بين أشياء أخرى، تصورات تسلَّل بها مُستشار الإمارات السري مسعد بوليس لأروقة مجلس الأمن لأجل توسعة أو قُل إنعاش القرار ١٥٩١ بفرض حظر شامل على الأسلحة والطيران في السودان، بما يشمل مناطق سيطرة القوات المسلحة والمليشيا المتمردة.

دعوة بوليس وضعت المجتمع الدولي في موقف لا يحسد عليه؛ إما أن يحتفظ بحقه في تحقيق العدالة، أو يستعد للشراء والبيع! خاصة إذا كان السودان هو الثمن، ذلك البلد الذي يشهد له الضمير الحي أنه يجابه أفظع طعنات الغدر والتي حاولت الأخيرة منها اختراق القلب، بتحريض مليشيا الدعم السريع للانقضاض على السلطة وتأمين استباحة قراره السيادي وموارده ومقدراته واذلال شعبه، بما اعجز الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس!

مخازي دعوة مستشار الإمارات أنها لم تمييز بين الدولة ومن يتمرد عليها، وبين الجيش الوطني والمليشيا، وبين السلاح الذي يُستخدم في الدفاع عن الدولة والسلاح الذي يُستخدم لتقويضها, ورغم تفاهة دعوته وجدت طريقها لأروقة مجلس الأمن وأوقدت لاجلها الشموع كقدَّاس دقت اجراسه على عجل! ولأن الصمت في مثل هذه التراهات لم يعد ممكناً جاءت مواقف الضمير الحي سداً لخرق بوليس وتلقَّى من روسيا والسعودية ومصر وغيرهم كلمات ما أظنه يتوب بعدها لكنه لا شك بُهت!

يبدو ان ضمير العالم فطن اخيراً لخطورة السلام الذي تطلبه الإمارات على لسان مستشارها بوليس والذي يُبنى على تفكيك الدولة السودانية بتحول الدعوة لحظر توريد الأسلحة إلى خطة لتقسيم السودان، والتوازن العسكري اسماً آخر لتكريس سلطة المليشيا المتمردة، فطن إلى ان السودان لا يحتاج إلى سلام بين جيش ومليشيا بقدر ما يحتاج إلى سلام يعيد احتكار الدولة للسلاح، ويعيد بناء المؤسسات، ويضمن انتقالاً سياسياً يقرره السودانيون، ويحاسب المجرمين، ويمنع تكرار الحرب. فالسلام الذي يضع الدولة والمليشيا على قدم المساواة في الشرعية ليس سلاماً مستداماً، إنه مجرد هدنة بين مشروع الدولة ومشروع اللادولة.

لجاء مستشار بن زايد بوليس إلى مجلس الأمن لإضعاف الدولة السودانية باسم السلام، ومساواة المعتدي بالمدافع باسم الحياد، والجيش بالمليشيا باسم الواقعية، ولمنع الدولة من امتلاك أدوات الدفاع مقابل عدم تجفيف مصادر السلاح معلوم المصدر ومنع وصوله للمليشيا المتمردة، لجاء للمجتمع الدولي بفرية أنه يريد إنهاء الحرب، لكنه في حقيقة الأمر يريد توزيع القوة بطريقة تجعل الحرب أطول، والدولة أضعف، والانقسام أعمق، لكنه بُهت وما استطاع أن يأتي بالشمس من المغرب وإن زعم انه يحيي ويميت أو قال كما قال الفرعون: أنا ربكم الأعلى!

مواضيع ذات صلة